لم يعد سباق الذكاء الاصطناعي محصورا داخل مراكز البيانات العملاقة. فمع إعلان "إنفيديا" شريحة RTX Spark للحواسيب الشخصية، تتحرك الشركة إلى مساحة أكثر قربا من المستخدم العادي والمحترف في الوقت نفسه: جهاز "ويندوز" نفسه. الفكرة الأساس أن الكومبيوتر لم يعد مجرد بوابة للوصول إلى خدمات ذكاء اصطناعي تعمل في السحابة، بل قد يصبح قادرا على تشغيل تطبيقات ووكلاء ونماذج ذكاء اصطناعي محليا، بفضل شريحة تجمع بين معالج Arm، ومعالج رسومي قوي، وذاكرة موحدة ضخمة.
هذه الخطوة قد تمنح "ويندوز" ما يشبه اللحظة التي صنعتها "آبل" لأجهزة "ماك". فعندما انتقلت الشركة العملاقة من معالجات "إنتل" إلى شرائحها الخاصة، لم يكن الأمر مجرد تغيير تقني، بل إعادة تعريف لما يمكن أن يقدمه الحاسوب المحمول من أداء قوي، وكفاءة عالية، وبطارية أطول، وحرارة أقل، وتكامل عميق بين العتاد ونظام التشغيل.
تحاول "إنفيديا" و"مايكروسوفت" اليوم دفع "ويندوز" في اتجاه مشابه، لكن عبر بوابة مختلفة: الذكاء الاصطناعي المحلي والمعالجات الرسومية الضخمة.
لوقت طويل، ارتبط اسم "إنفيديا" عند المستخدمين بكروت الشاشة، خصوصا سلاسل GeForce RTX المخصصة للألعاب والغرافيكس والمونتاج. لكن صعود الذكاء الاصطناعي غيّر موقع الشركة جذريا، فشرائحها لم تعد تُستخدم فقط لتحسين الصورة أو تشغيل الألعاب، بل أصبحت عصب البنية التحتية التي تعتمد عليها الشركات الكبرى في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

