في وقت تتجه كل الأنظار الى تطورات إغلاق مضيق هرمز، وتاليا أسعار النفط والغاز، والتداعيات الاقتصادية العالمية المتعاظمة لحرب إيران، حذر الرئيس التنفيذي لشركة "أرامكو السعودية" أمين الناصر، أن أسواق النفط العالمية يمكن أن تتعرض "عواقب كارثية على أسواق النفط العالمية"، إذا استمرت حرب إيران في تعطيل الشحن عبر مضيق هرمز، و"كلما طال أمد هذا الاضطراب زادت حدة التداعيات على الاقتصاد العالمي". ولفت الى أن تأثير هذا الاضطراب لا يقتصر على قطاعي الشحن والتأمين فحسب، بل ينذر بعواقب متسلسلة وخيمة على قطاعات الطيران والزراعة والسيارات وغيرها.
وقال في مؤتمر صحافي صباح اليوم، لإعلان نتائج الشركة لعام 2025، أن مخزونات النفط العالمية بلغت أدنى مستوياتها في خمس سنوات، وأن الأزمة ستؤدي إلى تسارع وتيرة انخفاض المخزونات، مضيفا أن استئناف حركة الملاحة في المضيق أمر بالغ الأهمية.
وأضاف "على الرغم من أننا واجهنا اضطرابات في الماضي، فإن هذه الأزمة هي الأكبر على الإطلاق، وبفارق كبير، التي يواجهها قطاع النفط والغاز في المنطقة".
وفي الوقت الراهن، توقفت أرامكو عن تصدير النفط عبر الخليج بسبب عدم إمكانية تحميل الشحنات على السفن. وتعوض السعودية النقص الحاد في الأسواق جزئيا عبر المنفذ الوحيد خط أنابيب "شرق-غرب" لنقل الخام العربي الخفيف والخفيف جدا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتوقع الناصر أن يصل الخط إلى طاقته الكاملة البالغة سبعة ملايين برميل يوميا خلال اليومين المقبلين مع إعادة توجيه العملاء لخطوط الشحن.

وذكر الناصر أن حريقا صغيرا اندلع الأسبوع الماضي في مصفاة رأس تنورة التابعة لشركة أرامكو، وهي أكبر مصفاة في السعودية، وقد تم إخماده والسيطرة عليه بسرعة، مضيفا أن المصفاة في طور إعادة التشغيل.
"بترولاين" الشريان السعودي
في كل مرة تتصاعد التوترات العسكرية في الخليج العربي، يتجه نظر العالم سريعا إلى مضيق هرمز، الممر البحري الذي يتحكم بجزء كبير من تدفقات الطاقة العالمية. فالمضيق الذي يمر عبره نحو خمس النفط المستهلك عالميا (20 في المئة)، إضافة إلى ربع تجارة الغاز الطبيعي المسال تقريبا، يمثل أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي. كل هذه الخصائص تجعل أي تهديد للملاحة فيه كفيلا إرباك الأسواق ورفع مستويات القلق لدى الدول المستوردة للطاقة.
ومع تصاعد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وتزايد الأخطار التي تتهدد الملاحة في المضيق، يتركز النقاش في الاسواق وبين الخبراء حول قدرة البنية التحتية الإقليمية على توفير مسارات بديلة لنقل النفط والغاز في حال تعطل الملاحة في هذا الممر الحيوي.
في هذا السياق، تبرز المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية بوصفهما محورين رئيسين في أي ترتيبات بديلة لتدفقات الطاقة، من خلال خط "شرق-غرب" السعودي المعروف باسم "بترولاين" وخط أنابيب "سوميد" المصري الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط.


