اتفاق الاتحاد الأوروبي والهند يغيّر موازين التجارة العالمية

ديانا استيفانيا روبيو
ديانا استيفانيا روبيو

اتفاق الاتحاد الأوروبي والهند يغيّر موازين التجارة العالمية

بعد نحو عقدين من المفاوضات والتأخير وإعادة التقييم السياسي، باتت اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند الأكثر طموحا، كما يصفها مسؤولو الاتحاد الأوروبي، وذلك بدعم قوي من المفوضية الأوروبية. وتهدف الاتفاقية إلى خفض الرسوم الجمركية على معظم السلع، وتعزيز التجارة الثنائية، والحد من الاعتماد على الولايات المتحدة في ظل تصاعد التوترات التجارية العالمية.

بموجب الاتفاقية، يتوقع الاتحاد الأوروبي مضاعفة صادراته إلى الهند بحلول عام 2032. وستلغى أو تخفض الرسوم الجمركية على 96,6 في المئة من السلع المتداولة من حيث القيمة، مما يوفر للشركات الأوروبية نحو 4 مليارات يورو (4,75 مليار دولار) سنويا. في موازاة ذلك، سيخفض الاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية على 99,5 في المئة من السلع المستوردة من الهند على مدى سبع سنوات، ليصل بالرسوم إلى صفر في المئة على المنتجات والمواد والمعادن الرئيسة. وستخفض الهند تدريجيا الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية من 110 في المئة إلى 10 في المئة، وستلغي الرسوم على قطع غيار السيارات في غضون خمس إلى عشر سنوات، مما سيعود بالفائدة على شركات مثل "رينو" و"فولكس فاغن" و"بي. إم. دبليو." و"مرسيدس".

بلغ حجم التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي والهند 136,5 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في مارس/آذار 2025، متجاوزا بذلك حجم التبادل التجاري بين الهند والولايات المتحدة (132 مليار دولار) وبين الهند والصين (128 مليار دولار). وبلغت صادرات الهند إلى الاتحاد الأوروبي 75,85 مليار دولار، بينما بلغت وارداتها 60,68 مليار دولار. وتعد الهند تاسع أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي، حيث تستحوذ على 2,4 في المئة من تجارة السلع مع الاتحاد الأوروبي، في حين يصنف الأخير ضمن أهم شركاء الهند التجاريين.

ولقبت الاتفاقية بـ"أم الصفقات التجارية"، إذ تنشئ منطقة تجارة حرة تضم نحو ملياري نسمة. ويمثل الاتحاد الأوروبي والهند معا نحو 21 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي نحو 23,41 تريليون دولار في عام 2024، ونحو ثلث التدفقات التجارية العالمية. ولا تقتصر الاتفاقية على السلع فحسب، بل تشمل الخدمات، وحماية الاستثمارات، ونقل التكنولوجيا، والملكية الفكرية، والتعاون التنظيمي، والتنمية المستدامة. ومن المتوقع أن توفر ما بين ستة إلى سبعة ملايين وظيفة في قطاع النسيج الهندي وحده.

وتعمل حاليا نحو 6000 شركة أوروبية في الهند، وارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر للاتحاد الأوروبي من 82,3 مليار يورو عام 2019 إلى 140,1 مليار يورو عام 2023.

font change