سجلت أسعار النفط والغاز قفزة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، فاضطربت أسواق الطاقة التي اعتادت الاستهانة بمخاطر الشرق الأوسط. كذلك أخذت أسعار البنزين في الولايات المتحدة ترتفع بسرعة، ما يدفع البيت الأبيض إلى الموازنة بين خياراته للحد من التداعيات السياسية. أما أوروبا، التي بدأت بالكاد تتعافى من صدمة الهجوم الروسي على أوكرانيا، فتواجه احتمالا جديدا بزيادة الضغوط، بعدما بلغت أسعار الغاز الطبيعي أعلى مستوياتها منذ عام 2023.
ويبدو أن الصين، بصفتها أكبر مستورد للنفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، هي الطرف الأكثر عرضة لهذه الصدمة، والأقرب إلى دفع ثمنها. وبدأت بكين بالفعل توجيه مصافي التكرير إلى خفض صادرات الوقود، حفاظا على الإمدادات المحلية. لكن من الخطأ التسليم بأنها ستكون الخاسر الأكبر في هذه الحرب، كما يفترض كثير من المراقبين. فكثيرا ما تعيد الأزمات رسم خريطة سياسة الطاقة على نحو لا يخطر في البال. وقد تفضي هذه الأزمة، في نهاية المطاف، إلى تعزيز الموقع الاستراتيجي للصين بدلا من إضعافه.
خلال الأسبوع الأول من الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 25 في المئة، ويمكن أن تمضي إلى مستويات أعلى بكثير إذا ظل مضيق هرمز- الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط في العالم- مغلقا إلى حد كبير أمام ناقلات النفط. وأصبحت أسعار البنزين في الولايات المتحدة عند أعلى مستوياتها في أي من ولايتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويرجح أن تواصل الارتفاع. وجاء ذلك رغم بقاء معظم منشآت الإنتاج الكبرى في الخليج بمنأى عن الأضرار. ولحسن الحظ، يبدو أن الطرفين يخشيان أن يفتح استهداف البنية التحتية للطاقة على نحو مباشر الباب أمام رد انتقامي يطاول أصولهما الحيوية.

حتى الآن، لم ينجم الاضطراب أساسا عن أضرار مادية، بقدر ما نجم عن اختناقات لوجستية وموجة من القلق. فالناقلات باتت تتحاشى المرور عبر المضيق، وشركات التأمين رفعت أسعارها، فيما بدأ المنتجون، ولا سيما العراق، خفض الإنتاج مع امتلاء مرافق التخزين وتعذر الوصول إلى مسارات التصدير.



