بعد إقصاء اثنين من كبار الجنرالات، تشانغ يوشيا وليو تشنلي، أواخر يناير/كانون الثاني، لم يبق في اللجنة العسكرية المركزية الصينية سوى الزعيم شي جينبينغ ونائب رئيس واحد هو تشانغ شنغمين. وعلى مدى العامين الماضيين، خضع عدد كبير من كبار ضباط جيش التحرير الشعبي لتحقيقات مطولة، وتشير إحصاءات غير مكتملة إلى خفض رتبة أكثر من اثني عشر جنرالا من كبار القادة الذين ما يزالون في الخدمة.
وتحرك شي جينبينغ ضد جنرالاته بشدة تفوق ما اعتمده في تعامله مع المسؤولين المدنيين. وتبرز هذه الشدة بوضوح في حملة التنظيف المنهجية داخل اللجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة قيادة في جيش التحرير الشعبي.
وفي أروقة السلطة، نادرا ما تخلو الساحة من شخصية تحيط بها شبهة فساد، غير أن السؤال الجوهري يبقى ما إذا كانت القيادة تختار التحرك. ولم يعزف أسلاف شي جينبينغ عن مكافحة الفساد لافتقارهم إلى الإرادة، بل كان الفارق الحاسم في بنية السلطة ذاتها. فقد أقام شي نظاما للسلطة الفردية لا يضاهيه سوى نظام ماو تسي تونغ، إلا أن هذا المقال ليس معنيا بالخوض في كيفية تشكله.

يميل خصوم شي جينبينغ إلى وصف حكمه بالشمولي، وهو توصيف قد يصلح تعبيرا عن استنكار أخلاقي، لكنه لا يعكس، من زاوية تحليلية أدق، طبيعة النظام القائم. فالنظام الذي يقوده شي لم يبلغ شمولية حكم ماو تسي تونغ أو الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، والفارق هنا لا يتعلق بمستوى الشمولية، بل باختلاف جزئي في النوع.


