مع مطلع عام 2026، تقف الصين عند مفترق طرق حاسم تتقاطع فيه تحولات تمتد على مدى عقد كامل. وتواجه القيادة الصينية ضغوطا متزايدة لإثبات قدرة نموذجها القائم على الدفع الصناعي الذي توجهه الدولة على التكيّف مع بيئة دولية تزداد عدائية، بالتوازي مع تنفيذ أجندة طموحة تهدف إلى ترسيخ الاستقرار الداخلي.
وفي تقدير دارسي الاستراتيجية الصينية، يُتوقع أن يشكّل عام 2026 محطة مفصلية، إذ تبلغ فيه الكثير من الاتجاهات طويلة الأمد نقاط تحول حاسمة. يشمل ذلك بدء تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة، وتصاعد حدّة الحرب الصناعية بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب تطور الدبلوماسية الصينية الطموحة في دول الجنوب العالمي. وتشير هذه الديناميكيات مجتمعة إلى أن عام 2026 قد يكون عاما مضطربا، إن لم يكن عاما فاصلا، في مسار الجغرافيا السياسية العالمية.
بناء آلة حرب صناعية
سيكشف العام الأول الكامل من تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين عمّا إذا كانت بكين قادرة على إنجاز مهمتها المزدوجة بنجاح، والمتمثّلة في تحقيق مستوى أعلى من الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، وإعادة هيكلة اقتصاد محلي قائم على الطلب الداخلي. ويجسّد تركيز الخطة على الابتكار المحلي في مجالات أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، واستكشاف الفضاء، أكثر المحاولات شمولا التي تبذلها الصين حتى الآن لتحصين اقتصادها ضد الهيمنة التكنولوجية الغربية.
خلف المناورات الدبلوماسية الأخيرة والتصريحات التصالحية، ستتجلّى أبرز تحركات الصين في عام 2026 داخل مصانع أشباه الموصلات، ومنشآت تصنيع الروبوتات والطائرات المسيّرة، وقواعد إطلاق الصواريخ. إذ تستعد بكين لخوض حرب اقتصادية عبر عقد جديد من السياسات الصناعية يتمحور حول ما تُسمّيه "قوى إنتاجية نوعية جديدة"، وذلك ضمن نطاق غير مسبوق في زمن السلم العالمي. ويجري ذلك من خلال حزمة متكاملة من أدوات الدعم الحكومي، وقيود المشتريات، وضوابط الصادرات، والتي تمثّل مجتمعة المحاولة الأكثر طموحا لتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي منذ حقبة الحرب الباردة.




