ظهر مفهوم "اقتصاد الانتباه" للمرة الأولى في ورقة علمية منشورة عام 1971. ورغم أن هذه الورقة كانت ذات طابع تنظيمي وتقني في الأساس، فقد تحولت لاحقا إلى أحد أهم المراجع المؤسسة لهذا المفهوم.
كان من أبرز مؤلفي تلك الورقة هربرت سيمون، الحاصل على نوبل الاقتصاد، عالم الاقتصاد وعلم النفس الأميركي، الذي انتبه مبكرا إلى التحولات العميقة التي صاحبت بزوغ ثورة الحواسيب. فقد أدى التطور التقني إلى تسهيل الوصول إلى المعلومات بشكل غير مسبوق، كما أسهم انتشار المجلات والدوريات العلمية في توسيع نطاق تداول المعرفة.
وفي الفترة نفسها، كانت وسائل الإعلام قد نجحت في الوصول إلى شرائح واسعة من البشر حول العالم، مما أدى إلى تدفق هائل للمعلومات. ومع هذا الفيض المتزايد، لم تعد المشكلة في ندرة المعلومات، بل في ندرة القدرة على متابعتها، وهنا أصبح الانتباه موردا محدودا.
تناول سيمون في ورقته مسألة كيفية توزيع المؤسسات لانتباه فرق العمل بطريقة ذكية ومنظمة، بهدف الحفاظ على هذا المورد الثمين وتعزيز الإنتاجية. كما أشار إلى الجانب السلبي لوفرة المعلومات، موضحا أن كثرتها قد تتحول إلى عامل تشتيت يبدد تركيز المتلقين بدل أن يدعمه. وقد لخص فكرته في عبارة شهيرة قال فيها "في عالم غني بالمعلومات، فإن وفرة المعلومات تعني ندرة شيء آخر. ندرة ما تستهلكه المعلومات، وما تستهلكه المعلومات واضح إلى حد كبير، إنها تستهلك انتباه متلقيها". بهذه العبارة وضع سيمون أساس فهم جديد لطبيعة التحدي في المجتمعات الحديثة، حيث أصبحت المنافسة الحقيقية تدور حول جذب الانتباه لا مجرد إنتاج المعلومات.
ومع مرور السنوات، جاءت تسعينيات القرن العشرين لتشهد انطلاق ثورة الإنترنت، التي أعادت طرح مفهوم اقتصاد الانتباه بقوة على الساحة الفكرية. في هذا السياق برز اسم مايكل غولدهاير، عالم الفيزياء النظرية، الذي أثار جدلا واسعا حول الفكرة وروج لها على نطاق واسع، مستفيدا من التحولات التي أحدثتها الشبكة العالمية ووسائل الإعلام الجديدة.

