خلال الحرب، تلقت البحرية الإيرانية ضربة هي الأشد منذ عقود، نحو 150 قطعة عسكرية بحرية خرجت من الخدمة، وقُتل مئات من العسكريين، بينهم قائد بحرية "الحرس الثوري" علي رضا تنكسيري، الذي كان يُعد مهندس عقيدة إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب رئيس الاستخبارات البحرية بهنام رضائي. لم يكن ذلك مجرد فقدان معدات، بل ضربة أصابت مركز التفكير والقرار في الحرب البحرية غير التقليدية.
ومع ذلك، لا تعني خسارة الجزء الأكبر من الأسطول نهاية القدرة الإيرانية في البحر، فالعقيدة التي بنتها طهران منذ حرب الناقلات في الثمانينات لم تقم على السفن الكبيرة بقدر ما اعتمدت على أدوات التعطيل المقدور عليها، أي زوارق سريعة وألغام بحرية وقدرة على إرباك الممرات الحيوية. ما خسرته إيران في الشكل التقليدي لقوتها البحرية، لا يلغي قدرتها على إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة بكلفة منخفضة.
وبعد الضربات في شهر مارس/آذار، اعتمد "الحرس الثوري" على ما سمي "أسطول البعوض"، وهو تكتيك يعمل على نشر عشرات الزوارق الصغيرة السريعة المزودة بصواريخ خفيفة أو رشاشات، لمهاجمة السفن والناقلات بشكل متزامن، معتمدة على العدد والسرعة والتشتيت بدلاً من القوة النارية الثقيلة. كما حاولت ضمن هذا التكتيك دمج الهجمات مع ألغام بحرية وطائرات مسيرة لزيادة الإرباك.
ولكن فعالية هذا التكتيك بقيت ضعيفة أمام التفوق التقني والجوي الأميركي، رغم أنها أداة فعالة للضغط والإزعاج في الممرات الضيقة.
أبرز ضربات هذه الحرب ما تعرضت له البحرية الإيرانية في الرابع من مارس، حين أدى انفجار تحت خط الماء في المحيط الهندي لإنهاء واحدة من أكبر طموحات التمدد البحري لطهران، وهي الفرقاطة الإيرانية "إيريس دينا"، التي كانت تُعد فخر الصناعة العسكرية الإيرانية ورمزا لقدرتها على الوصول إلى أقاصي البحار، استقرت في قاع المحيط قبالة سواحل سريلانكا بعد تعرضها لضربة طوربيد من غواصة هجومية أميركية. هذه العملية وصفها وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بـ"الموت الهادئ"، ممثلة أول عملية إغراق لسفينة حربية معادية بواسطة طوربيد تنفذها الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. إن تدمير "دينا" وسلسلة سفن وفرقاطات حربية إيرانية أخرى، يعيد إلى الأذهان نهاية الأساطيل الضخمة في التاريخ، مثل الأرمادا الإسبانية عام 1588 ومعركة ترافالغار عام 1805، حيث تفوقت الصناعة الحديثة على الحجم العددي.

