في استطلاع أُجري عام 2020، لم يتمكن من تحديد موقع إيران على الخريطة سوى واحد من كل خمسة أميركيين أو أكثر بقليل. وبالنسبة إلى بلد في الشرق الأوسط يقارب حجمه ألاسكا ويزيد على ضعفي مساحة تكساس، فإن نتيجة الاستطلاع تعتبر ضعيفة على نحو لافت، ومن نافلة القول أن تكون نسبة الأميركيين الذين سمعوا أساسا بمضيق هرمز أقل من ذلك بكثير
لكن هذا الممر المائي الطبيعي الذي يصل الخليج العربي بخليج عُمان، صار منذ 28 فبراير/شباط حاضرا بقوة في الأخبار، عقب الهجوم المباغت الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. ولم يقتصر حضوره على العناوين، بل أخذ يفرض نفسه أكثر فأكثر في صدارة أولويات السياسة الخارجية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.
وقد يبدو غريبا في القرن الحادي والعشرين أن يكتسب ممر مائي كهذا كل هذه الأهمية الحيوية، إلى حد يدفع رئيس الولايات المتحدة إلى إطلاق نوبات غضب على وسائل التواصل الاجتماعي، ويجعل دولا كثيرة حول العالم تخفض استهلاكها للطاقة. فنحن نعيش، في نهاية المطاف، في عصر رقمي تنتقل فيه المعلومات في لمح البصر، وفي زمن الطائرات النفاثة التي تتيح للمسافر أن يبلغ تقريبا أي بقعة على وجه الأرض في غضون ساعات قليلة.
غير أن الحقائق الجيوسياسية والاقتصادية للعالم تختلف بحدة عن الصورة التي تعرضها شاشاتنا. فبحسب دراسة أعدتها الأمم المتحدة عام 2025، ما تزال 80 في المئة من سلع العالم تكمل جزءا من رحلتها على الأقل عبر البحر، اعتمادا على وسيلة نقل خدمت التجارة البشرية لما لا يقل عن خمسة آلاف عام. وقد استعدت هذه الحقيقة الراسخة إلى ذهني خلال أسبوع أمضيته أخيرا على الساحل الغربي لويلز، حيث أتاح لي تطبيق أن أتابع السفن المبحرة قرب الشاطئ، القادمة من نقاط انطلاق بعيدة، بينها أنغولا، والمتجهة إلى ميلفورد هيفن، أهم موانئ الطاقة في بريطانيا.


