مع سريان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي، سارع الأوروبيون إلى عقد لقاءات مع شركائهم في الخليج العربي، سعيا إلى بلورة سبل تضمن أمن مضيق هرمز. وفي هذا السياق، توجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى قطر والإمارات، فيما وصلت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إلى السعودية قبل أن تنتقل لاحقا إلى أبوظبي.
وجاء في بيان وقعه ممثلون عن عدد من الدول الأوروبية، إلى جانب أستراليا واليابان وكندا: "ستسهم حكوماتنا في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز". إلا أن البيان لم يوضح طبيعة هذه المساهمة ولا الكيفية التي ستتجسد بها.
يسعى الأوروبيون إلى استكشاف ما تنتظره دول الخليج، والتوصل معها إلى تفاهم يفضي إلى صيغة أكثر ديمومة لحماية المضيق، في وقت لا يغيب فيه القلق من هشاشة وقف النار. إذ لم تسفر المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع عن أي اتفاق. أما الرئيس الأميركي دونالد ترمب فقال، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، إن الولايات المتحدة ستفرض حصارا على الموانئ الإيرانية، بهدف منع طهران من فرض رسوم على السفن مقابل السماح لها بالعبور. لكن إذا كان ترمب يسعى من وراء ذلك إلى حماية إمدادات الطاقة العالمية أو الحد من النفوذ الدبلوماسي الإيراني، فإن الحصار الذي لوح به يبدو أقرب إلى أن يقود إلى نتيجة معاكسة.
وحتى إذا صمد وقف إطلاق النار، يدرك الأوروبيون أن تأمين المضيق سيظل مهمة شاقة ما لم تنخرط إيران في الترتيب المطروح وتقبل بآلية تحول دون وقوع الاحتكاك. وهذه تسوية دبلوماسية لا يملك الأوروبيون هامشا واسعا للتأثير المباشر في صياغتها. أما البديل الآخر فلا يعني سوى الانخراط في الحرب نفسها، بكل ما ينطوي عليه ذلك من تعريض القطع البحرية والجنود للخطر أثناء مرافقة سفن الشحن، فضلا عن احتمال نشر قوات برية داخل إيران لفترة طويلة، وهو مسار لا تبدو أوروبا مستعدة للمضي فيه.

سعى عدد من القادة الأوروبيين إلى تأكيد أن أي مغامرة عسكرية في هذا الممر المائي الضيق المحاذي للساحل الإيراني لن تكون مجدية، حيث ترجح الكفة ميدانيا لمصلحة القوات الإيرانية، لكن تلك الجهود لم تجد صدى يذكر. وفي المقابل، يبدو أن ترمب ينظر إلى إعادة فتح المضيق بوصفها مهمة يسيرة، إذ وصفها في منشور على منصة "تروث سوشيال" بتاريخ 20 مارس/آذار بأنها "مناورة عسكرية بسيطة" لا تنطوي، في رأيه، على مخاطر كبيرة.



