يطرح إغلاق إيران مضيق هرمز وتداعياته العسكرية والدبلوماسية سؤالا قانونيا بالغ الدقة لم يحسم بعد: هل تملك إيران الحق في فرض رسوم مرور على السفن العابرة للمضيق، أم إن هذا الممر الاستراتيجي يخضع لنظام قانوني دولي يجرّد أي دولة من ممارسة السيادة عليه؟
وقد أضفت إيران على هذا السؤال طابعاً عمليا لا نظريا، حين أعلنت في 24 مارس/آذار فرضها رسوما تصل إلى مليوني دولار على بعض السفن مقابل السماح لها بالعبور، في سابقة لم تشهدها الملاحة الدولية في هذا الممر من قبل.
وتطرح تلك التطورات الميدانية المتلاحقة سؤالين جوهريين: هل يجوز قانوناً لإيران فرض مثل هذه الرسوم على المضيق شأنه في ذلك شأن الرسوم المفروضة في القنوات الدولية مثل قناة السويس وبنما وكييل بألمانيا، أم إن هذا المضيق ممر دولي لا يجوز لدولة ممارسة مظاهر سيادة عليه مثل فرض الرسوم أو منع بعض السفن من العبور؟
وتستند طهران ضمنيا إلى المنطق ذاته المعمول به في قنوات تلك الدول، حيث تجني الدول المشغّلة عوائد مالية مقابل خدمات الملاحة. غير أن ثمة فارقا جوهريا يميّز هرمز عن تلك القنوات، فهرمز مضيق طبيعي يخضع بموجب اتفاقية قانون البحار لنظام "حق المرور العابر"، الذي يكفل للسفن حرية المرور دون إذن مسبق أو رسوم إجبارية، في مقابل القنوات الاصطناعية التي تقع بالكامل تحت السيادة الوطنية لدولة بعينها.
ويزيد المشهد تعقيداً أن إيران وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لكنها لم تصدق عليها، مما يفتح الباب أمام تفسيرات متضاربة حول مدى إلزامية هذه الأحكام في حقها.
وفي 28 فبراير/شباط 2026، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عسكرية على إيران، فردّت طهران بإغلاق مضيق هرمز فعليا واستهداف ناقلات النفط ودول الخليج العربي، مما أفضى إلى انهيار حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية. وفي 21 مارس، أصدر الرئيس ترمب إنذاراً بـ48 ساعة مهدداً بضرب محطات الطاقة الإيرانية، قبل أن يمدّد المهلة بعد إعلانه التوصل إلى اتفاق مبدئي نفته طهران جملةً وتفصيلاً. وفي 24 مارس، أضافت إيران منعطفا جديدا حين أعلنت فرض رسوم على بعض السفن العابرة للمضيق، وهو الإجراء الذي يقف في صلب الجدل القانوني موضوع هذا المقال.
كما كشفت تقارير في الصحافة الأميركية عن مناقشات جدية داخل إدارة الرئيس ترمب بشأن دراسة خيار نشر قوات برية أو بحرية لفرض السيطرة على جزيرة "خرج" الإيرانية، وهي جزيرة تابعة لإيران تقع في الخليج العربي في وسط المضيق وتتحكم بالملاحة فيه، ويخرج منها حوالي 90 في المئة من صادرات النفط الإيرانية، لإجبار طهران على إعادة فتح المضيق.
وتقدمت البحرين نيابة عن دول الخليج بمشروع قرار أمام مجلس الأمن، يسمح لأي دولة باستخدام "كل الوسائل اللازمة" لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

