يقترب موعد الحساب السياسي، ولا يستطيع أي مراقب جاد في بريطانيا أن يتجاهل ملامحه. ثمة عقاب انتخابي آتٍ، وكل المؤشرات تشير إلى أنه لن يكون رحيما.
ولن تكون انتخابات مايو المحلية على الأرجح مجرد تحذير اعتيادي في منتصف العهد؛ فاستطلاعات الرأي تلمّح إلى أنها قد تكون ضربة وجودية للحكومة لا جرس إنذار.
والسؤال الكبير الذي يحيّر المراقبين: كيف آل حزب وصل إلى السلطة بأغلبية ساحقة قبل أقل من عامين إلى هذا المصير؟ هل السبب في التراجعات المتلاحقة وتقلب المواقف؟ أم في تعيين ماندلسون سفيرا في واشنطن؟ أم في الهدايا والامتيازات التي تلقاها وزراء بعد أسابيع قليلة من توليهم مناصبهم؟ أم إن الناخبين ببساطة انزلقوا نحو اليمين، وجرفهم خطاب نايجل فاراج، على الرغم من سياسات الهجرة المتشددة التي أطلقتها وزيرة داخلية لم تُخفِ يوما مزاجها العقابي؟
مشكلة هذه التفسيرات أنها تبدو مقنعة كلٌّ على حدة، لكنها تتهاوى حين تُقرأ معا. فهي في نهاية المطاف ليست أسبابا، بل أعراض. وثمة تفسير أعمق لخمول رئيس الوزراء وحكومته الباهتة، وإن كان الجهر به يبدو اليوم ضربا من المحظور. تفسير يعود إلى نقاش رافق "حزب العمال" طوال معظم تاريخه.
حين تولّى توني بلير زعامة الحزب لأول مرة، كان البند الرابع من الدستور العمالي لا يزال يحمل طموحات صريحة. يعود هذا البند إلى عام 1918، حين صاغه سيدني وبياتريس ويب، الزوجان اللذان جسّدا روح الاشتراكية الديمقراطية البريطانية في ذلك الجيل.
أراد آل ويب أن يكفلا "للعمال، بجهد اليد أو الفكر، كامل ثمار صناعتهم وأعدل توزيع ممكن لها"، وذلك عبر الملكية المشتركة لوسائل الإنتاج والتوزيع والتبادل. قد تبدو هذه الصياغة اليوم جافة وأيديولوجية، غير أنها كانت تُقرأ في يسار الحزب كالشعر.


