تُشيع الأجواء المستجدة في باماكو مقادير من التشاؤم والخوف، فبين عشية وضحاها تعقدت الأوضاع الأمنية والسياسية في مالي على نحو غير متوقع، إذ نجحت "جبهة تحرير أزواد" بالتنسيق مع "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة لتنظيم "القاعدة" (جنيم) في السيطرة على مدينة كيدال المركزية في شمال مالي وبعض المناطق في مدينة غاو، بحسب مزاعم المتحدث الرسمي باسم الجبهة محمود محمد رمضان، إضافة إلى استهداف عدد من القواعد العسكرية الاستراتيجية للجيش المالي في بعض المناطق مثل كاتي.
وتمثل هذه الأحداث تصعيدا أمنيا خطيرا لا سيما فيما يتعلق بأساليب وتكتيكات الهجومات التي تشنها التنظيمات الفاعلة في البلاد التي تواجه منذ أشهر حصارا خانقا وشاملا بعد أن أحكم تنظيم "أنصار الإسلام والمسلمين" قبضته على منطقتي كايس (مدينة في غرب دولة مالي تقع على نهر السنغال) وإقليم نيورو (المحاذي لحدود موريتانيا الجنوبية) اللذين يمثلان ممرا جيوسياسيا واقتصاديا وتجاريا حيويا يربط بين غرب وجنوب مالي مع موريتانيا والسنغال، يضاف إلى ذلك الحصار الذي فرضه على الإمداد بالوقود إذ أصبح يباع بسبعة أضعاف سعره المعتاد فلتر البنزين الذي كان يباع بـ700 أو 800، أصبح سعره الآن 4000 فرنك سيفا (عملة كل من تشاد والكاميرون وجمهورية الكونغو وجمهورية أفريقيا ومالي).
وتثير التطورات الأمنية اللافتة في مالي الكثير من التساؤلات حول طبيعة التنظيمات الناشطة في هذا البلد ومستقبل المجلس العسكري الحاكم والسيناريوهات المستقبلية المحتملة.
تطور تكتيكي لافت
لقد أظهرت الهجمات التي شنتها المجموعات المسلحة تحولا واضحا في طبيعة الاستراتيجية المعتمدة من طرف "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" إلى جانب "جبهة تحرير أزواد" إذ اتسمت بعنصري "المفاجأة" و"المباغتة". وتقول نبيلة بن يحيى، أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة "الجزائر-3" في حديثها لـ"المجلة" إنه "يمكن تفكيك هذا التطور إلى عدة مستويات لفهمه بعمق وليس فقط كحدث عابر".


