بينما تشهد أفريقيا ارتفاعا غير مسبوق في العمليات الإرهابية، قام تنظيم "داعش" بخطوات لتطوير قدراته الإدارية، وإعادة هيكلة مكاتبه المسؤولة عن وضع السياسات العامة وتطوير مصادر دخل مالية إضافية، ودمجها تحت إدارة مكتب "الفرقان"، الذي يقع مقره الرئيس في نيجيريا.
توافرت معلومات أن "فرع الولايات البعيدة والخارجية" لـ"داعش"، تخضع له عدة مكاتب، أهمها "الكُرار" الذي يغطي مناطق شرق ووسط وجنوب أفريقيا، ويشرف على الفروع في الصومال والكونغو الديمقراطية وموزمبيق. ومكتب "الفرقان"، الذي يُشرف على التنظيم في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد وغرب أفريقيا، ومكتب "أبو الفدا"، المتمركز بجنوب أفريقيا.
وذكر "مركز الأهرام للدراسات السياسية" في دراسة بحثية عن الإرهاب في أفريقيا أن "داعش" اتخذ قراراً بدمج كافة المكاتب المالية في غرب أفريقيا والساحل ووسط أفريقيا وموزمبيق والصومال تحت إشراف مكتب "الفرقان" الذي يضم فرع التنظيم في نيجيريا، وتشاد، والكاميرون ودول الجوار، و"ولاية الساحل"، بالإضافة لتبعية مكتب "الأنفال" الذي يضم النيجر، ومالي، وبوركينافاسو، ودول الجوار، و"ولاية وسط أفريقيا"، ومكتب "الكرار" والذي يضم الصومال والكونغو وموزمبيق ودول الجوار، لمكتب "الفرقان" وهو الأمر نفسه الذي تكرر في آسيا بضم فرع التنظيم في تركيا إلى مكتب "الأرض المباركة"، والذي أصبح يضم أفرع التنظيم في سوريا وتركيا وبعض دول الجوار. وفرع التنظيم في الهند وأفغانستان وشرق آسيا، تحت إشراف مكتب "بلاد الرافدين" (العراق)، وهو ما يجعل من قيادة التنظيم مزدوجة الرأس: قيادة للتنظيم في أفريقيا، وقيادة للتنظيم في آسيا، كبديل عن الشكل التنظيمي التقليدي المتبع منذ إعلان نشأته في عام 2014.
ويعطي "منبر الدفاع الأفريقي للأخصائيين العسكريين والأمنيين في أفريقيا" تفاصيل أكثر عن هذه المكاتب، فيقول إن مكتب "الكُرار" ومقره في الصومال، كان هو المكتب الرئيس، ويشرف على تمويل النشاطات في شرق ووسط وجنوب أفريقيا (بما في ذلك الكونغو الديمقراطية وموزمبيق). ويعتمد على الابتزاز من الشركات المحلية وتحويلات عبر الهواتف المحمولة، إلا أن رئيسه عبد القادر مؤمن، تم استبداله، عقب الهجوم الكبير من قوات الحكومة المحلية في بونتلاند على التنظيم، ولم يعد رئيسا للولايات البعيدة، أي إنه لم يعد زعيما لـ"داعش في أفريقيا".
وكُشف تقرير آخر أعده فريق خبراء تابع لمجلس الأمن معني بمكافحة الإرهاب، أن معلومات وردت بأن رئيس "مكتب الفرقان" (الذي يتولى الآن شؤون شرق وغرب أفريقيا)، هو أبو بكر المنوكي، وأنه ربما أصبح رئيسا لفرع الولايات البعيدة، بعد أن تم عزل عبدالقادر مؤمن، رئيس مكتب الكرار (الذي يتولى شؤون شرق أفريقيا)، بسبب الضغوط المستمرة الناجمة عن أنشطة مكافحة الإرهاب.
وتؤكد شبكة "GNET" المختصة في الإرهاب أن مكتب الفرقان استمد اسمه من أبي محمد الفرقان، وزير الإعلام السابق في "داعش"، الذي قُتل في غارة جوية أميركية في الرقة، سوريا، في 7 سبتمبر/أيلول 2016. ويتشارك اسمه مع "مؤسسة الفرقان الإعلامية"، وهي الذراع الدعائية للتنظيم. وتوضح الشبكة أن الخلافات الشخصية بين المنوكي وزعيم جماعة "بوكو حرام"، مامان نور، ساهمت في انقسام علني حاد بين التنظيمين، ومع ذلك، لا يزال مكتب "الفرقان" أحد أقوى الشبكات الإقليمية وأكثرها رسوخًا لتنظيم "داعش".

ما تجب الإشارة إليه أنه في عام 2023، فرض وزير الخارجية الأميركي آنذاك، أنتوني بلينكن، عقوبات على المنوكي وثلاثة آخرين بسبب مناصبهم القيادية، شملت تجميد جميع أصولهم ومنع جميع عمليات تحويل الأصول المرتبطة بهم في النظام المالي العالمي.
