ديفيد هوكني فارق الحياة عن عمر ناهز 88 عاما. الفنان الذي قال ذات مرة "اضحك كثيرا فالضحك ينظف الرئتين"، لا تختصر جملة تقريرية من ذلك النوع علاقته بالحياة. ذلك لأنه مثلما قال "ارسم ما تحب"، وقد اعتبرها الكثيرون قاعدة ذهبية، فإنه عاش كما يحب. لم يستجب يوما لشروط فنية وجدها جاهزة بعدما فرضتها المؤسسات الراعية للفنون، بل عاش كأنه يقدم نموذجا للفنان الحر المستقل الذي يتمحور هدفه حول "جعل الرسم الجاد يبدو سهلا". ذلك ما وصفه ناقد الفن ريتشاد موريس بإنجاز هوكني العظيم.
وعلى الرغم من أن سباحته ضد التيار كما يقال كان الهدف منها خلق فن عميق في ارتباطه بالطبيعة وغير تبسيطي يدافع عن المتعة البصرية الخالصة التي ركنتها الفنون المعاصرة جانبا، غير أنه كان يفاجأ أحيانا بحماسة الجمهور لفنه. ففي عام 2018 بيعت لوحته التي تصور حمام سباحة بـ 70 مليون جنيه استرليني، وهو ما اعتبر رقما قياسيا بالنسبة لفنان لا يزال على قيد الحياة. غير أن من له إلمام بالمرحلة التي تنتمي إليها تلك اللوحة لا بد أن يدرك المعاني التي تقف وراء ذلك الاعتزاز.
فالرسام الذي وضع حياته في خدمة الرسم ولم يحبطه أن المحيطين به اعتبروه فاشلا في جوانب عملية عديدة. كان مبتكرا في إدامة صلته بذلك العالم الخيالي،، بحيث بدت اختراعاته الفوضوية نوعا من الثورة على الأوضاع. ففي زمن الحرب وقد شح الورق صار يرسم على أرضية المطبخ وكتب الترانيم في الكنيسة. وفي معظم سني حياته باستثناء السنوات الأخيرة التي بدا فيها عاجزا عن الرسم بسبب تردي حالته الصحية، كان يعمل بهمة على لوحته لمدة 12 ساعة يوميا.



