هل يستطيع دونالد ترمب إعادة فتح مضيق هرمز؟

على الأرجح لا... ولا يزال عليه التعامل مع يورانيوم إيران

(أ.ف.ب)
(أ.ف.ب)
صورة توضيحية لحركة السفن في مضيق هرمز بعدما قالت طهران إن قواتها وجهت طلقات تحذيرية إيرانية تجاه سفن أميركية، 04 مايو 2026

هل يستطيع دونالد ترمب إعادة فتح مضيق هرمز؟

في هذه المرحلة، بدأت حرب الخليج تبدو كسلسلة من المواعيد النهائية الفائتة والتصريحات الجوفاء. وما بدأ على هيئة هدنة لمدة أسبوعين في 8 أبريل/نيسان يقترب الآن من أسبوعه الخامس. ويزعم دونالد ترمب أنه يستطيع تجاهل قانون يلزم الرئيس الأميركي بالحصول على موافقة الكونغرس على الحروب التي تستمر أكثر من 60 يوما، علما أن هذه الحرب بدأت قبل 65 يوما. وتمكنت إيران، رغم الحصار المفروض عليها، من إرجاء اللحظة التي تمتلئ فيها خزاناتها وتضطر معها إلى إغلاق آبار النفط. وقد حل محل القتال نوع من السأم، وإن كان ذلك بكلفة متزايدة على الاقتصاد العالمي.

وفي 3 مايو/أيار قال ترمب إن أميركا ستساعد في إرشاد السفن عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي ظل مغلقا إلى حد كبير منذ بداية الحرب تقريبا. ولم يعبر المضيق في المتوسط سوى سبع سفن يوميا خلال الأيام السبعة المنتهية في 1 مايو، من دون تغير عن الأسبوع السابق للهدنة. وكان من المقرر أن يبدأ ما سماه "مشروع الحرية" في 4 مايو. وتقول وزارة الحرب الأميركية إن لديها مدمرات وطائرات حربية و15 ألف جندي جاهزين لمساعدة الملاحة.

لكن إدارة ترمب أقرت، في إحاطات غير معلنة للصحافيين، بأنها لا تعتزم توفير مرافقة بحرية. وبدلا من ذلك ستنسق مع السفن، فترشدها إلى أفضل مسار لتجنب الألغام التي يعتقد أن إيران زرعتها في المضيق، وربما تبقى على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة إذا تعرضت لهجوم. وفي المحصلة، يبدو أن أميركا تتحدى إيران أن تهاجم.

(القيادة المركزية الأميركية)
مدمرات أميركية تعبر مضيق هرمز لدعم الملاحة التجارية وعبور سفينتين بأمان، 05 مايو 2026

وهنا سببان يدعوان إلى الاعتقاد بأن الخطة لن يكون لها سوى أثر محدود في حركة الشحن. أولهما أن لإيران أيضا كلمة في الأمر، وإذا قالت إن المضيق ما يزال مغلقا، فسيواصل معظم البحارة تجنبه مهما بلغ عدد السفن الحربية الأميركية القريبة. وقبل أقل من ساعة من إعلان ترمب، أفيد بأن ناقلة تعرضت لضربة قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات. ولم تتضح التفاصيل على الفور، لكن من شبه المؤكد أن إيران كانت وراء الهجوم.

واشنطن لا تعتزم توفير مرافقة بحرية وسترشد السفن إلى أفضل مسار لتجنب الألغام التي يعتقد أن إيران زرعتها في مضيق هرمز

أما المشكلة الثانية فهي أن المهمة البحرية الأميركية، بحسب رواية ترمب، ستركز على السفن العالقة التي تريد الإبحار شرقا للخروج من الخليج. وهذا منطقي بما يكفي، إذ لا يرغب كثيرون في المجازفة بالإبحار في الاتجاه الآخر خشية أن ينتهي بهم الأمر عالقين. لكنه يذكر مرة أخرى بأن تدفق النفط والغاز وسائر السلع لن يعود إلى طبيعته حتى تنتهي الحرب نهائيا. ولم تُبد أسواق النفط اكتراثا يذكر بوعود ترمب الأخيرة. فقد ارتفع سعر خام برنت لتسليم يوليو/تموز إلى 110 دولارات للبرميل يوم الاثنين، بزيادة تزيد على 1 في المئة مقارنة بإغلاق الجمعة.

ويبلغ متوسط سعر غالون البنزين الآن 4.46 دولار في أميركا، بزيادة 8 في المئة خلال أسبوع واحد فقط. ويعتقد بعض المحللين أنه قد يصل إلى 5 دولارات بحلول انطلاق الأميركيين على الطرقات لقضاء عطلة يوم الذكرى في 25 مايو/أيار، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته الاسمية على الإطلاق. وبلغت معدلات عدم الرضا عن ترمب مستويات قياسية مرتفعة. ويعرب ثلاثة أرباع الأميركيين عن استيائهم من تعامله مع الاقتصاد. ويحاول الديمقراطيون تفعيل "قانون سلطات الحرب"، وهو قانون صدر عام 1973 يضع حدا مدته 60 يوما للعمليات العسكرية التي لا تحظى بموافقة الكونغرس. ويصر الرئيس على أن وقف إطلاق النار أوقف سريان تلك المهلة، مع أن السفن الحربية الأميركية تواصل فرض حصار على إيران، وهو عمل حربي بلا شك.

ولم يكن الحصار ناجحا بالقدر الذي توقعه ترمب في 26 أبريل/نيسان، حين قال إن منشآت النفط الإيرانية المتخمة بسبب تراكم الخام ستنفجر خلال ثلاثة أيام. ومع ذلك، اضطرت إيران إلى تقليص الإنتاج. وهي تخزن الخام أينما استطاعت، من حاويات جرى تجهيزها على عجل على اليابسة إلى ناقلات متهالكة أعيد تشغيلها لتعمل مخازن عائمة. وقدرت شركة "كبلر"، وهي شركة بيانات، في 30 أبريل أن إيران لم يبق لديها سوى 12 يوما من طاقة التخزين عند مستويات التصدير المعتادة، وأن الإنتاج قد ينخفض بأكثر من 50 في المئة بحلول منتصف مايو. وفي الأسبوع الماضي، هبط الريال الإيراني إلى مستوى قياسي منخفض أمام الدولار.

(أ.ف.ب)
امرأة ترفع العلم الإيراني في طهران وسط تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، 05 مايو 2026

ومع ذلك، لم يدفع الألم المتبادل أيا من الطرفين إلى تقديم تنازلات تذكر. وعلى الرغم من أن ممثلين أميركيين وإيرانيين لم يلتقوا وجها لوجه منذ الجولة الأولى غير الحاسمة من المحادثات التي بدأت في إسلام آباد في 11 أبريل، فإنهم يواصلون تبادل الرسائل عبر وسطاء. وفي بعض الجوانب، تكشف أحدث مقترح إيراني لوقف إطلاق النار، التي قدمت الأسبوع الماضي، عن قدر من المرونة. فقد كانت ترفض سابقا التفاوض ما لم ترفع أميركا حصارها عن الموانئ الإيرانية، وهو شرط أحبط الجهود الرامية إلى تنظيم جولة ثانية من المحادثات في إسلام آباد نحو 25 أبريل.

اضطرت إيران إلى تقليص الإنتاج... وهي تخزن الخام في حاويات جرى تجهيزها على عجل على اليابسة وناقلات متهالكة

ويبدو أن طهران مستعدة الآن للتفاوض من دون شروط مسبقة. وبدلا من ذلك اقترحت مفاوضات من مرحلتين، على أن تستغرق كل مرحلة شهرا. وتركز المرحلة الأولى على إعادة فتح هرمز. أما الثانية فتدور حول البرنامج النووي الإيراني ومطلب طهران بتخفيف العقوبات. وتبدي إيران استعدادا لمناقشة تعليق طويل الأمد لتخصيب اليورانيوم، لكنها لا تقبل بالتخلي عنه بالكامل، كما ترفض تفكيك أي من منشآتها النووية.

وفي 1 مايو قال ترمب إنه "غير راض" عن المقترح، مع أنه قال في اليوم التالي إنه "سينظر فيه قريبا". وقد يساعد اتفاق ينهي الحرب ويعيد فتح المضيق على خفض أسعار الطاقة، بما يخفف أكثر مشكلاته السياسية إلحاحا. لكنه سيحرم أميركا أيضا من ورقة ضغط مهمة قبل الدخول في المفاوضات النووية، التي قد تمتد بسهولة إلى ما بعد شهر واحد.

وإذا لم تنجح تلك المحادثات، فستنتهي الحرب فيما تظل إيران مسيطرة على أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى درجة تقترب من درجة صنع السلاح. وكرر ترمب مرارا زعمه أن إيران وافقت على تسليم ما يسميه "الغبار النووي". وحتى بعض من لا يزالون يؤيدونه سيعترضون على اتفاق يترك هذا اليورانيوم في إيران إلى أجل غير مسمى.

(رويترز)
المدمرة الأميركية "يو إس إس رافائيل بيرالتا" تراقب سفينة متجهة إلى ميناء إيراني ضمن الحصار، 24 أبريل 2026

وفي الوقت نفسه، يظل خطر تجدد القتال حقيقيا. فما يزال لدى أميركا ثلاث حاملات طائرات منتشرة في المنطقة. وزار الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، خلال عطلة نهاية الأسبوع السفينة "يو إس إس تريبولي"، وهي سفينة هجومية برمائية انتشرت في بحر العرب في مارس. ومع بقاء المضيق مغلقا وتفاقم الضرر الاقتصادي، فإن هذا السأم لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.

font change

مقالات ذات صلة