تضطلع مصر بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإريتريا، في إطار جهد دبلوماسي قد يترك أثرا خطيرا خلال الفترة المقبلة.
وفي منتصف أبريل/نيسان، استضافت القاهرة لقاءً جمع كبير مستشاري الشؤون الأميركية، مسعد بولس، مع وفد إريتري رفيع المستوى، وذلك في مسعى لتخفيف العقوبات الأميركية المفروضة على إريتريا منذ عام 2021، أو رفعها بالكامل.
وترأس الوفد الإريتري هاجوس غِبْرِهيوِت، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه مهندس السياسات الاقتصادية للرئيس الإريتري أسياس أفورقي. كما يشغل غِبْرِهيوِت منصب رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية في "حزب الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة" الحاكم.
جاء اجتماع القاهرة امتدادا للقاء سابق عُقد في نيويورك في سبتمبر/أيلول 2025 بين بولس ووزير الخارجية الإريتري عثمان صالح. وقد أشار ذلك اللقاء إلى جهد استمر أشهرا من جانب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة الانخراط مع إريتريا، البلد الذي ظل طويلا في عزلة دبلوماسية.
وبهذا الدور، تقدم مصر دعما للطرفين؛ إذ تمنح إريتريا فرصة للخروج من عزلتها، وتتيح في الوقت ذاته للولايات المتحدة إمكانية استقطاب أسمرة إلى دائرة نفوذها، في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
غير أن التدقيق في هذا الدور يكشف أنه يخدم بالأساس المصالح الاستراتيجية للقاهرة في المنطقتين، وهي مصالح واجهت تحديات جسيمة خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي دفع مصر إلى توظيف مختلف أدواتها الدبلوماسية والعسكرية، ومن ضمنها نشر قوات في القرن الأفريقي.
عدوّ عدوّي
تعمل القاهرة منذ فترة على تعزيز علاقاتها مع أسمرة، في إطار مسعى أوسع لتشكيل تحالف إقليمي جديد في القرن الأفريقي. ويستهدف هذا التحالف، بالدرجة الأولى، حماية المصالح المصرية في هذه المنطقة الحيوية في مواجهة الطموحات الإثيوبية المتنامية، التي يُنظر إليها في القاهرة باعتبارها تهديدا مباشرا. وقد ضم هذا التكتل، حتى الوقت الحاضر، إلى جانب إريتريا، كلا من الصومال وجيبوتي.

