أزمة كبرى وحيرة أكبر يعيشهما العالم بأسره منذ 28 فبراير/شباط الماضي، أي منذ اليوم الأول الذي اندلعت فيه المواجهة الدامية والمكلفة عسكريا وأخلاقيا وإنسانيا بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية أخرى.
لا يزال العالم يقف مذهولا والبعض فيه حائر ومتردد في حسم أمره أو موقفه بين تصديق واشنطن بأنها بالفعل تتصدى لمشروع نووي إيراني يهدد مستقبل الشرق الأوسط على الأقل، رغم ادعاء الولايات المتحدة أنها قوّضت هذا المشروع، أو جزءا كبيرا منه، خلال حرب الاثني عشر يوما، التي جرت في يونيو/حزيران من العام الماضي، إلى أدنى درجاته، وبين سعي طهران إلى التظاهر بأنها تدافع عن حقها في امتلاك برنامج نووي "سلمي مدني" وذلك في وجه أعتى "تحالف إمبريالي، أميركي–إسرائيلي" يحاول سلبها الحق في هذا وتجريدها منه.

صحيح أننا نشهد مواجهة مسلحة أسفرت عن مقتل وإصابة الكثير من المدنيين والعسكريين في صفوف الجانبين فضلا عن الخسائر في المقدرات المدنية في إيران ودول الخليج العربية إلا أننا لم نر حتى الآن أدلة أميركية قاطعة تبرهن على أن إيران كانت قريبة حقا من امتلاك سلاح نووي "يهدد مستقبل العالم" وفي الوقت نفسه لم تعط إيران أدلة على أن برنامجها النووي "سلمي مدني" حقا.
زاد هذا التضارب من قلق وارتباك قوى رئيسة في العالم وخشيتها من أن تتورط في اتخاذ موقف ربما يتضح لها بعده أنها كانت ضحية "تضليل" على غرار ما حدث لها عندما اكتشفت أن انضمامها في تحالف دولي ضد ما سمي مشروع "أسلحة الدمار الشامل" العراقية كان خطأ استراتيجيا فادح الكلفة.
نبدو حتى الآن أمام "حرب كلامية" طاحنة أيضا من قبل طرفي هذا النزاع بدليل عدم رغبة أي منهما في الذهاب إلى مفاوضات سلام جادة تتطلب اعترافا بالخطأ وتبادلا لتنازلات مؤلمة لإخراجهما من هذا المأزق مهما كانت فداحتها.
