حصار الحصار… هل ينجح ترمب في خنق إيران؟

صمود أولي يخفي اختناقا تدريجيا، وضغط اقتصادي يرتد على الأسواق العالمية

رانجل غارسيا
رانجل غارسيا

حصار الحصار… هل ينجح ترمب في خنق إيران؟

كثيرا ما استُخدم الحصار الاقتصادي أداة للإكراه، توضع عمدا في المنطقة الرمادية بين الديبلوماسية والحرب. فمن الحصار البحري البريطاني لألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى، الذي أضعف اقتصادها تدريجيا، إلى حصار برلين السوفياتي الذي أراد دفع الغرب إلى الانسحاب عبر قطع طرق الوصول البرية إلى المدينة، ظل الهدف واحدا، وهو انتزاع تنازلات سياسية عبر التضييق على الإمدادات الحيوية. حتى في العصر النووي، أظهر "الحجر الصحي" الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا خلال أزمة الصواريخ، كيف يستطيع الحصار ممارسة ضغط كبير من دون الانزلاق مباشرة إلى حرب شاملة. وفي جميع هذه الحالات، لم تكن الغاية نصرا حاسما، بل تعديل حسابات الطرف المقابل تحت ضغط اقتصادي يتصاعد.

وللشرق الأوسط تاريخه الخاص، الأكثر تفتتا، في سياسات الحصار. وهو يقوم على أنه حين ترتفع تكلفة الحسم العسكري المباشر أو تبتعد عن المتناول، ينتقل الصراع إلى التحكم في الحركة، عبر من يتاجر، من يستورد، من يسافر، ومن يصل إلى العالم الخارجي.

غير أن المواجهة الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تحمل تحولا نوعيا. فهي لا تتعلق بحصار هامشي يستهدف اقتصادا محدودا، وإنما بمحاولة الضغط على دولة تمر شرايين اقتصادها عبر مضيق هرمز، وهو واحد من أهم الممرات في النظام العالمي.

كيف يتآكل الاقتصاد الإيراني تدريجيا؟

على خلاف كثير من الحالات التاريخية، يعاني الاقتصاد الإيراني انكشافا بنيويا. فخريطته التجارية ضيقة ومركزة، وتعتمد بدرجة كبيرة على النقل البحري. ويمر أكثر من 90 في المئة من تجارة نفطه وتجارته غير النفطية عبر الخليج، فيما تهيمن عائدات النفط والبتروكيماويات على صادراته، وتعتمد مدخلات الصناعة الأساس وواردات الغذاء والتدفقات المالية على الممر نفسه، ولو كان لإيران مصادر تجارة برية ناشطة مع تركيا والعراق ودول آسيا الوسطى. ومن ثم، فإن تعطيل هرمز لا يعني تشديد القيود على الهوامش، بل الضغط مباشرة على قلب المنظومة.

افتراض أن هذا الضغط يؤدي إلى انهيار فوري، ينطوي على سوء تقدير لبنية الاقتصاد الإيراني ومنطق حروب الحصار

ومع ذلك، فإن افتراض أن هذا الضغط يؤدي إلى انهيار فوري، ينطوي على سوء تقدير لبنية الاقتصاد الإيراني ومنطق حروب الحصار. فالمرحلة الأولى من الحصار غالبا ما تكون خادعة. فقد راكمت إيران، خلال سنوات من العقوبات والعزلة الاستراتيجية، هوامش أمان متعددة، إذ جمعت نفطا مخزنا في عرض البحر (floating storage) بلغ 166 مليون برميل في منتصف يناير/كانون الثاني 2026، وقنوات دفع بديلة، وشبكات تجارة غير رسمية، وجهاز دولة اعتاد إدارة الأزمات.

رويترز
سفن تنتظر عبور مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة مسقط، عمان 24 أبريل 2026

وفي الأسابيع التي تلي فرض القيود البحرية الأميركية، تتيح هذه الآليات قدرا من الاستمرارية. إذ يواصل النفط الموجود أصلا في طريقه إلى الأسواق توليد الإيرادات، وتعمل المخزونات العائمة، أي الناقلات الراسية قبالة السواحل، كاحتياطي مؤقت. وإن كانت الواردات تتباطأ، إلا أنها لا تتوقف فورا. وعلى الرغم من العقوبات الأميركية، واصلت إيران تحقيق إيرادات نفطية تتراوح بين 43 و54 مليار دولار سنويا في السنوات الأخيرة، مع تدفقات شهرية وصلت إلى نحو 5 مليارات دولار قبل تشديد القيود في 2026، مدفوعة بشكل أساس بتجارتها مع الصين.

غير أن هذا الصمود في بدايته يخفي مشكلات أعمق لا تلبث أن تظهر مع الوقت، وأولاها عقبات ملموسة على الأرض أكثر من كونها أزمة أموال. إذ لا يمكن تحويل مسارات صادرات النفط بلا نهاية، كما أن قدرات التخزين، برا وبحرا، محدودة. وما إن تمتلئ حتى يصبح خفض الإنتاج أمرا لا مفر منه.

ويتفق محللون كثر على أن ضغوط التخزين تبدأ في الظهور خلال أسابيع لا أشهر. وعندها تجد إيران نفسها أمام تعديل قسري، فيغدو تقليص الإنتاج ضرورة تقنية لا خيارا استراتيجيا. وفي الحقول النفطية الناضجة، قد تتجاوز تكلفة هذه الانقطاعات الحاضر، إذ يمكن الإغلاق المطول أن يضر بالمكامن، فيضعف القدرة الإنتاجية لاحقا ويقوض تدفقات الإيرادات على المدى الطويل.

الأزمة تبدأ من الموانئ وتنتهي في الأسواق

يتزامن ذلك مع ضغوط موازية على جانب الواردات. فالقاعدة الصناعية الإيرانية تقوم على تدفق مستمر من الآلات والمواد الخام والسلع الوسيطة، كما يرتبط الأمن الغذائي بإمكان الوصول البحري، إذ تستورد إيران سنويا منتجات زراعية وغذائية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، من دول عدة أبرزها الإمارات وتركيا وهولندا وسويسرا وغيرها. ومع تقييد مسارات الشحن وارتفاع تكاليف التأمين، تبدأ هذه التدفقات في التباطؤ ثم التفكك.

وما يحدث ليس توقفا كاملا للتجارة، بل انتقال مكلف إلى مسارات أقل كفاءة. فبدائل الشحن، من ممرات برية عبر دول الجوار إلى موانئ ثانوية أو طرق شمالية، متاحة لكنها لا تضاهي حجم وكفاءة الشبكات اللوجستية المرتبطة بالخليج. والنتيجة تكلفة أعلى، وتأخيرات أطول، ونقص يتسرب أثره إلى الاقتصاد الداخلي.

مع شح الإيرادات، ترتفع البطالة التي تبلغ في الأساس 8.3 في المئة من القوى العاملة الإجمالية في 2025 وفق بيانات البنك الدولي. هكذا يتحول الاضطراب في التجارة الخارجية تدريجيا إلى انكماش أوسع في النشاط الاقتصادي

في هذه المرحلة الثانية، التي تمتد على مدى أشهر، تبدأ الآثار التراكمية للحصار في الانكشاف بوضوح. فمع تراجع الصادرات، يرجح أن تنكمش تدفقات النقد الأجنبي بسبب تقويض قدرة توريد النفط بشكل أساس، وأن تتعرض العملة الوطنية لمزيد من الضغط. فقد أظهر الريال الإيراني بالفعل تقلبات حادة في الأيام الأخيرة، إذ جرى تداوله في الأسواق الموازية عند مستويات تجاوزت 1,600,000 مقابل الدولار في ذروات معينة، مقارنة بنحو 1,300,000 إلى 1,350,000 قبل شهرين فقط، مع تسجيل تقلبات أسبوعية تتجاوز 10الى 15في المئة، مما يعكس حساسية العملة لتصاعد الأخطار الجيوسياسية، فيما يتسارع التضخم المتجذر أصلا في بنية الاقتصاد، وقد يلامس 70 في المئة في العام الحالي، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي.

وتبدأ الأسواق في التفكك مع ظهور أسعار صرف متعددة بين القنوات الرسمية وشبه الرسمية والسوق السوداء. ومع شح الإيرادات، يتباطأ الإنتاج الصناعي وترتفع البطالة التي تبلغ في الأساس 8.3 في المئة من القوى العاملة الإجمالية  في 2025 وفق بيانات البنك الدولي. وهكذا يتحول الاضطراب في التجارة الخارجية تدريجيا إلى انكماش أوسع في النشاط الاقتصادي.

رويترز
ناقلة بضائع من شركة MSC، التي استولى عليها عناصر الحرس الثوري خلال عبورها مضيق هرمز، 24 أبريل 2026

ومع ذلك، تظل العلاقة بين الضغط الاقتصادي والنتيجة السياسية غير محسومة. فالنظام السياسي في إيران لا يقوم على آلية تحول التراجع الاقتصادي مباشرة إلى تنازلات سياسية. على العكس، طوّر جهاز الدولة أدوات للضبط والتكيف تتيح له امتصاص مستويات كبيرة من الضغوط. ويمكن إجراءات مثل التقنين وضبط الأسعار وتعزيز القبضة الأمنية أن تحافظ على قدر من الاستقرار على المديين القصير والمتوسط. والأهم أن الضغط الخارجي يعزز، في كثير من الأحيان، تماسك قطاعات أساسية داخل النظام، إذ تتحول رواية الصمود في وجه الإكراه الخارجي إلى عامل توحيد لا إلى سبب تفكك.

إذا خُنقت إيران، لن يمر الآخرون دون تكلفة

ينعكس هذا المنطق الداخلي في خطاب المسؤولين الإيرانيين. فهم لا يقدمون الحصار خلافا تقنيا حول الشحن أو العقوبات، بل يعتبرونه امتدادا للحرب. فقد وصف وزير الخارجية عباس عراقجي القيود البحرية بأنها عمل حربي وانتهاك لشروط وقف إطلاق النار، وربط رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أي إعادة فتح لمضيق هرمز برفع الضغوط الأميركية. وشدد مسؤولون كبار على وحدة الصف تحت شعار "أمة واحدة، مسار واحد"، رافضين السرديات الخارجية التي تتحدث عن التفكك. وربما الأبلغ أن عراقجي وصف "ساحة المعركة والديبلوماسية" أنهما جبهتان متكاملتان في صراع واحد. ووفق هذا التصور، لا ينفصل الضغط الاقتصادي عن التفاوض، بل يتحول إلى أداة داخله.

ولا يتضح هذا المنطق في مكان، مثلما يتضح في تعامل إيران مع مضيق هرمز. فالحصار الذي فرضته الولايات المتحدة يرمي إلى عزل إيران عبر تقييد وصولها إلى الأسواق العالمية. لكن طهران سعت إلى تحويل العزل نفسه إلى ورقة ضغط.

مع مرور الوقت، قد ترتد هذه الضغوط الخارجية على الحسابات السياسية للولايات المتحدة. فالحصار الذي يربك الأسواق العالمية يهدد بتآكل الدعم الدولي، ويفرض أكلافا على الحلفاء

خصوصا، أن طهران تلوح بتقييد الحركة عبر هرمز، أو تمضي إلى تقييدها فعلا، كي تنقل تكلفة الاضطراب إلى خارج حدودها. ويمر عبر هذا الممر الضيق نحو خمس تدفقات النفط العالمية، أي نحو 20–21 مليون برميل يوميا، إلى جانب نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المُسال، وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA). لذلك يترك أي تعطيل فيه أثرا فوريا في الأسعار وتكاليف الشحن وسلاسل الإمداد. ولهذا وصف بعض المحللين المشهد بأنه اضطراب متبادل مضمون، فإذا لم تستطع إيران التصدير بحرية، ستسعى إلى أن لا يمر الآخرون من دون تكلفة.

الحصار اختبار مزدوج للقدرة على الاحتمال

تتجاوز تداعيات هذه الاستراتيجيا حدود المواجهة الثنائية. فأسواق الطاقة تتفاعل بسرعة مع عدم اليقين، فترتفع الأسعار. وقد زاد سعر خام برنت بشكل حاد في الأيام الأخيرة، متجاوزا مرارا مستوى 100 دولار ليدخل نطاق 100–110 دولارات في ظل تجدد التوترات. وتزداد كذلك أقساط التأمين التي قفزت إلى مستويات غير مسبوقة، وتضاعفت مرات عدة، وفي بعض الحالات بأكثر من عشرة أضعاف، فيما تعيد شركات الشحن النظر في مساراتها. أما كبار المستهلكين، ولا سيما في آسيا، فيجدون أنفسهم أمام درجة أعلى من الانكشاف. وللصين، أكبر مستورد للطاقة من الخليج، مصلحة مباشرة في الحفاظ على الاستقرار، إذ تستورد نحو 40 في المئة أو أكثر، من وارداتها النفطية من الشرق الأوسط الأوسع، يُنقل جزء كبير منها عبر مضيق هرمز. ومع مرور الوقت، قد ترتد هذه الضغوط الخارجية على الحسابات السياسية للولايات المتحدة. فالحصار الذي يربك الأسواق العالمية يهدد بتآكل الدعم الدولي، ويفرض أكلافا على الحلفاء.

رويترز
لوحة تعرض جدول الرحلات في مطار طهران الدولي، 25 أبريل 2026

وهنا يبرز بعد حاسم في حروب الحصار كثيرا ما يجري إغفاله، وهو أن القدرة على الاحتمال ليست حكرا على طرف واحد. ففاعلية الحصار لا تعتمد فقط على قدرة الطرف المستهدف على تحمل الضغط، إنما على قدرة الطرف الذي يفرضه على مواصلته أيضا. وبالنسبة إلى واشنطن، فإن إبقاء حصار بحري لفترة ممتدة يصطدم بقيود قانونية وسياسية واستراتيجية. فالانتشار المستمر لمجموعات حاملات الطائرات الضاربة والأصول البحرية الداعمة في الخليج يمكن أن يكلّف ملايين الدولارات يوميا، في حين تنعكس الارتفاعات في أسعار الطاقة عالميًا على شكل ضغوط سياسية داخلية، لا سيما في بيئة حساسة انتخابيا. وتتقاطع الحسابات السياسية الداخلية، بما فيها الاعتبارات الانتخابية والرقابة البرلمانية، مع الوقائع العملياتية على الأرض. أما دوليا، فقد تحد مقاومة القوى الكبرى والدول المتضررة من نطاق التنفيذ ومدته.

في هذا المعنى، لا تقتصر المواجهة حول هرمز على سؤال ما إذا كانت إيران قادرة على الصمود أمام الضغط الاقتصادي، بل تمتد إلى سؤال آخر وهو هل تستطيع الولايات المتحدة مواصلة هذا الضغط بتكلفة مقبولة؟ فكلما طال أمد الحصار، بدا أقرب إلى اختبار قدرة على الاحتمال منه إلى أداة إكراه حاسمة. ويسعى كل طرف إلى دفع الآخر لتجاوز عتبة تحمله للضغطين الاقتصادي والسياسي.

تريد الولايات المتحدة رفع مستوى الضغط إلى حد تصبح معه المفاوضات أقل تكلفة من الاستمرار في المقاومة. وتريد إيران، في المقابل، توزيع هذا الضغط خارج حدودها وتحويل الأزمة الداخلية إلى أزمة عالمية، بما يبدل شروط الاشتباك

ويلعب التوقيت بدوره دورا أساسيا في فاعلية هذه الاستراتيجيا. فالإكراه الاقتصادي يكون عادة أشد تأثيرا قبل أن يتكيف الخصم مع الشروط الجديدة. وفي حالة إيران، أنتجت سنوات العقوبات، إلى جانب خبرة الصراعات السابقة، نظاما مهيأ أصلا للبقاء تحت الضغط. وإذا فُرض الحصار بعد اندلاع مواجهة مفتوحة، فإنه يخاطر بالتحول من أداة إكراه إلى محفز لمزيد من التصعيد. وبدلا من دفع إيران إلى تقديم تنازلات، قد يشجعها على اتخاذ تدابير مضادة، من استهداف الملاحة إلى رفع التكلفة العالمية وتوسيع نطاق الأزمة.

.أ.ف.ب
سفن شحن وناقلات نفط قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز، 25 فبراير 2026

وتبقى الخسائر الاقتصادية المحتملة باهظة. وتشير بعض التقديرات إلى أن حصارا محكما قد يكلف إيران مئات ملايين الدولارات يوميا، بين صادرات مفقودة وواردات معطلة ونشاط اقتصادي يرتبط بهما. وقبل الأزمة، كانت إيران تصدّر نحو 1.5 إلى قرابة 2 مليون برميل يوميا، وتشير البيانات الدولية إلى متوسط يقارب 1.55 مليون برميل في 2025، مما يعني أن أي تعطل، حتى ولو كان جزئيا، في هذه التدفقات، يمكن أن يترجم إلى خسائر يومية تتجاوز 100 إلى 200 مليون دولار، تبعا لأسعار النفط ومستوى التشديد في تطبيق العقوبات. 

وعلى مدى أشهر، تتحول هذه الخسائر إلى عشرات المليارات من الإيرادات الضائعة. أما الخسائر الأطول مدى، من تراجع القدرة الإنتاجية إلى تدهور البنية التحتية وفقدان الاستثمارات، فقد تكون أعلى بكثير. غير أن هذه الأرقام، على أهميتها، لا تختصر المشهد الاستراتيجي كاملا. فالخسارة الاقتصادية ليست سوى متغير واحد في حساب أوسع يشمل البقاء السياسي، والقدرة على امتلاك أوراق ضغط، والديناميات الدولية.

في المحصلة، لا يعمل حصار إيران أداة مباشرة للخنق الاقتصادي. إنه جزء من صراع أوسع، يحاول فيه كل طرف إعادة تشكيل البيئة بما يخدم مصالحه. تريد الولايات المتحدة رفع مستوى الضغط إلى حد تصبح معه المفاوضات أقل تكلفة من الاستمرار في المقاومة. وتريد إيران، في المقابل، توزيع هذا الضغط خارج حدودها وتحويل الأزمة الداخلية إلى أزمة عالمية، بما يبدل شروط الاشتباك.

ولن يقتصر مآل المواجهة على حجم الضرر الاقتصادي الذي يلحق بإيران وحده، ولا على ما تحققه العمليات البحرية فورا في الخليج، بل إن الأمر برمته سيتوقف على توازن دقيق بين التحمل والتصعيد، وبين الصلابة الداخلية والضغط الخارجي. وفي مثل هذا الاختبار، يصعب توقع نصر على هيئة انهيار حاسم أو تنازل صريح. وإذا ظهر مسار للحسم، فسيكون على الأرجح عبر تعديل تدريجي للكُلَف يدفع الطرفين نحو تسوية تفاوضية.

وفي النهاية، يبقى منطق الحصار كما كان دائما، ليس تحقيق نصر كامل، بل دفع الخصم إلى تغيير سلوكه. أما ما إذا كانت المواجهة الراهنة في مضيق هرمز ستفضي إلى هذا الهدف، أو ستكرس توازنا جديدا أشد تقلبا، فسيتوقف بدرجة أقل على شدة الضغط وبدرجة أكبر على حدود الاحتمال لدى الطرفين.

font change

مقالات ذات صلة