وسائل إعلام إيرانية: الحصار البحري الأميركي "مزحة"

كيف قدمت تناول إعلام طهران الحصار؟

أ.ف.ب
أ.ف.ب
رجل ينظر إلى الصفحة الأولى من صحيفة "جام جام" المعروضة في أحد أكشاك بيع الصحف، والتي تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يغرق في مضيق هرمز، مع عنوان رئيسي "مخاطرة بحرية"، في طهران 13 أبريل 2026

وسائل إعلام إيرانية: الحصار البحري الأميركي "مزحة"

ناقشت وسائل الإعلام الإيرانية الحصار البحري الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية كرد على فشل المفاوضات بين الجانبين في إسلام آباد ومواصلة إغلاق "الحرس الثوري" للمضيق والتلویح بإغلاق باب المندب.

ونشرت وکالة أنباء "آنا" التابعة لـ"الجامعة الحرة الإسلامية" تقريرا بعنوان: "الحصار البحري على إيران مزحة استراتيجية... وباب المندب ورقة لشل سلاسل الإمداد واستهداف الكابلات البحرية". وقال التقرير: "تطرح الإمكانيات الجيوسياسية والاقتصادية الإيرانية تساؤلات عديدة حول مدى نجاح سيناريو الحصار البحري".

ویرى الخبير في الشؤون الدولية، محمد بارسا نجفي، في حوار مع "آنا" أن "فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية مزحة، لأن إيران ليست جزيرة صغيرة على غرار كوبا. حيث تملك إيران حدودا برية طويلة ومنافذ بحرية في بحر قزوين وشركاء على غرار الصين... وحتى إذا نجحت الولايات المتحدة بحصارها البحري ولم ترد إيران على ذلك (وهو لن يحصل) فإن لدى إيران خط أنابيب غوره جاسك لتصدير النفط. كما أن تعليق تصدير النفط الخليجي لمدة شهرين لن يضر إيران بل سيسبب ارتفاعا ملحوظا في أسعار النفط وضغوطا تضخمية غير مسبوقة على أميركا وحلفائها. كما تؤدي الإجراءات الأميركية الحالية إلى القضاء على الدولار. فنظام البترو-دولار إحدى ركائز مكانة الدولار في العالم مما قد يؤدي إلى انهياره في حال لم يتم تصدير النفط".

وتابع نجفي: "باب المندب من نقاط القوة الاستراتيجية لإيران وحلفائها في المنطقة، حيث يؤدي إغلاقه إلى قطع الحركة فعليا في قناة السويس...". مضيفا أن "الكابلات المعتمدة على تقنية الألياف الضوئية في باب المندب إحدى النقاط الاستراتيجية لهذا الممر الاستراتيجي. ويمكن للحوثيين استهداف هذه الكابلات التي تنقل البيانات بسرعة كبيرة بين الشرق والغرب من خلال طوربيدات أو وسائل أخرى مما يؤدي إلى خلل عالمي في التواصل عبر الإنترنت والمبادلات المصرفية والبنى التحتية للبيانات. هذه أداة للردع غير المتكافئ مما يحمل خسائر فادحة للعدو".

القصف غير قادر على تحييد قدرة إيران في تهديد الأمن البحري على سواحلها. وينبغى أن تكون الصيغة التوافقية التي تقبلها إيران تقديم تنازلات إيرانية بعد تنفيذ التزامات الولايات المتحدة بشكل كامل

ويرى الخبير الإيراني أن "التعامل الإيراني مع الولايات المتحدة هو عملية دفاعية لا تنجم عن سياسة متقلبة أو سلائق سياسية بل ضرورة حيوية لبقاء النظام والحفاظ على استقلاله وأمنه. لقد أثبتت التجارب أنه إذا لم تتنازل إيران عن مواقفها وتمسكت بأدواتها الاستراتيجية فإن الولايات المتحدة ستضطر إلى التراجع وإعطاء الامتيازات. وإذا تراجعت إيران أمام الضغوط فإنها ستتعرض إلى مزيد من التهديدات".

واعتبرت وكالة "دانشجو" للأنباء أن "مضيق باب المندب ورقة إيران التي لم تستخدمها بعد"، مضيفة: "فرض العدو الأميركي-الإسرائيلي الحصار البحري على إيران في فترة وقف إطلاق النار المؤقت. هذا الخيار الذي يعتبره ترمب الضغط النهائي فقد يؤدي إلى توريط الولايات المتحدة في أزمات معقدة. وتشير السيناريوهات التي يمكن أن تقوم بها جماعة (أنصار الله) في اليمن إلى أن الجغرافيا والتضاریس والبیئة المحلية تصب لمصلحة (محور المقاومة). وسيلحق إغلاق باب المندب ومضيق هرمز خسائر فادحة بالدول الأوروبية والآسيوية وحتى الحلفاء العرب للولايات المتحدة. وتشير معلومات مسربة إلى أن منشآت الطاقة في الخليج، خاصة منشآت تصدير النفط في شرق البحر الأحمر، في قائمة الأهداف القادمة".

رويترز
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، يتحدث بجوار خريطة تُظهر خط الحصار على مضيق هرمز، في البنتاغون، الولايات المتحدة الأميركية، في 16 أبريل 2026

وتعتقد الأستاذة الجامعية إلهام أمين زاده في مقال بعنوان "فخ المفاوضات" في صحيفة "جام جم" يوم 15 أبريل/نيسان أن "المفاوضات صيغة تتكرر بين دول العالم غير أن بعضها يحمل طابع فرض الشروط وشراء الوقت. ويبدو أن المفاوضات بين إيران وأميركا بوساطة باكستانية تحمل أبعادا عديدة منها الوضع المتدهور للطاقة والذي وصلت إليه الولايات المتحدة والعالم. وتسعى الولايات المتحدة إلى إظهار نفسها كمنتصر في حربها على إيران من جهة، ومن جهة أخرى فإن العالم يواجه أزمة في قطاع الطاقة وزيادة أسعار الوقود. وهذه المفاوضات لديها القابلية لتكون حلا للخروج من هذه الأزمة غير أن الجانب الأميركي دخل المفاوضات دون استراتيجية شفافة وخطة دقيقة حتى إننا وجدنا أن أعضاء الوفد الأميركي لم يكونوا على مستوى هذه المفاوضات التي شاركت إيران فيها بوفد ضم نوابا برلمانيين ورئيس البرلمان وأجزاء عديدة من مراكز صنع القرار والسياسات العامة والعسكرية. وكان بالإمكان أن يشكل ذلك خطوة نحو خفض التصعيد غير أن ذلك لم يحصل".

هذا وحذر الباحث في شؤون الأمن والحرب علي رجب زاده في مقال منشور بوكالة أنباء "دانشجو" في 15 أبريل من إبرام إيران صفقة حول مضيق هرمز باعتبارها "فخا استراتيجيا".

ویری رجب زاده أن "سبب صمود إيران خلال الحروب الأخيرة لم يكن الغموض النووي بل بسبب امتلاكه قدرات غير متكافئة على غرار التوزيع الجغرافي للبنية الصاروخية التي تنتشر على كافة أنحاء البلاد وترسانتها للمسيرات. والأهم من ذلك الميزة الجغرافية وهي مضيق هرمز. والذي يختلف عن باقي عناصر الردع في إيران. ولا يتميز مضيق هرمز بالغموض بل هو واضح للعيان، حيث إن إغلاقه سيحمل فورا خسائر للدول. ولا يحمل إغلاق مضيق هرمز تهديدا جماعيا مباشرا مثل القنبلة النووية. ويمكن التهديد بإغلاقه وتصعيد التوتر بشكل تدريجي. ولا يمكن التخلص من مضيق هرمز من خلال القصف. فالقصف غير قادر على تحييد قدرة إيران في تهديد الأمن البحري على سواحلها. وينبغى أن تكون الصيغة التوافقية التي تقبلها إيران تقديم تنازلات إيرانية بعد تنفيذ التزامات الولايات المتحدة بشكل كامل. والأهم من ذلك لا ينبغي لإيران مساومة مضيق هرمز الذي يعتبر أداة الردع والضامن الحقيقي لتنفيذ التزامات الطرف الآخر".

قد يؤدي الحصار البحري على مضيق هرمز إلى استئناف الحرب. وقد يحاول ترمب اختبار صبر إيران

وتابع: "تتضمن المبادرات والمقترحات المطروحة نظرة متفائلة باتفاق مستدام في المستقبل ولكن ما الذي تغير الآن ليبرر الوثوق بهذه المبادرات والمقترحات؟ الهيكلية القانونية في العالم لم تتغير والسياسات الأميركية لم تتغير واحتمال الانسحاب أحادي الجانب من أي اتفاق مستقبلي قائم. كما أن النظام الدولي يمر بأضعف حالاته منذ عقود بسبب السياسات الأحادية للولايات المتحدة. وتفرض هذه المعادلة غير المتكافئة على إيران اختبار نية الولايات المتحدة التي قد تتجاهل أي اتفاق مع طهران بعد وصول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض بحجة عدم تماشي الاتفاق مع مصالحها. ولا يعني هذا الرأي معارضة مبدأ الدبلوماسية بل هو تذكير بحقيقة أن الدبلوماسية قد تقف عاجزة في إعطاء الضمانات بسبب غياب الآليات التنفيذية والقوة غير المتكافئة. ولذلك لا يمكن المساومة على مضيق هرمز الذي يعتبر أهم أصول إيران الاستراتيجية وأكثر قيمة من كل أدوات الردع الإيرانية. ويجب أن تعترف أية مبادرة لإنهاء الحرب بسيطرة إيران على مضيق هرمز رسميا".

رويترز
مروحية من طراز MH-60R Sea Hawk، تابعة لسرب المروحيات البحرية الهجومية 37، من على سطح المدمرة الصاروخية الموجهة USS Pinckney من فئة Arleigh Burke، في مهمة خلال الحرب الإيرانية، في موقع لم يُكشف عنه، في 23 مارس 2026

وترى صحيفة "خراسان" في تقرير بعنوان: "دوافع الحصار البحري على إيران" في 13 أبريل بأن الإدارة الأميركية تريد من خلال منع حركة السفن في مضيق هرمز سحب هذه الورقة من يد إيران. ومن ثم تسيطر أميركا على المضيق بعد دخول بوارجها، وبعد ذلك قد تفرض رسوما على عبور السفن.

وأضافت الصحيفة أن الإدارة الأميركية كانت تريد بشدة فتح مضيق هرمز واستئناف حركة السفن، غير أنها فرضت حصارا بحريا فيه. ويبدو قرار ترمب هذا غريبا ولكنه قد يكون مقدمة لهجوم عسكري قادم. وقد يؤدي هذا الحصار البحري على مضيق هرمز إلى استئناف الحرب. وقد يحاول ترمب اختبار صبر إيران. وإذا لم تبادر إيران بعمل عسكري ردا على حصار هرمز فإن ترمب سيتقدم في تنفيذ مخططاته دون استئناف الحرب.

font change

مقالات ذات صلة