في 20 يوليو/تموز 1969، وبينما كانت مركبة "أبولو 11" تقترب من لحظة الهبوط التاريخية على سطح القمر، لم يكن العالم يتابع مجرد إنجاز تقني، بل لحظة بدت كأنها انتقال رمزي للإنسان من الأسطورة إلى العلم.
وفي خضم التوتر داخل مركز التحكم في هيوستن، طلب أحد مسؤولي الاتصال من رواد الفضاء، على سبيل المزاح، أن يبحثوا فوق القمر عن فتاة جميلة يرافقها أرنب كبير، ضاعت هناك منذ آلاف السنين. فجاء الرد الهادئ من الطاقم: سنبقي أعيننا مفتوحة بحثا عنها.
لم تكن المزحة عابرة تماما. فقد أحالت إلى واحدة من أشهر الأساطير الصينية القديمة، أسطورة تشانغ إيه أو المرأة التي انتهى بها المطاف على القمر، ومعها الأرنب اليشمي أو "أرنب القمر".
تقول إحدى الروايات إن البطل الأسطوري هو يي حصل على إكسير الخلود مكافأة له بعدما أنقذ الأرض، لكنه رفض شربه لأنه لم يرد أن يعيش إلى الأبد بعيدا من زوجته. وفي روايات أخرى، شربت تشانغ إيه الإكسير، إما لحمايته من السرقة أو طمعا في الخلود، فارتفعت إلى السماء واستقرت فوق القمر.
بقيت الأسطورة حية في الثقافة الصينية حتى اليوم، وتحضر في مهرجان منتصف الخريف، كما ألهمت اسم برنامج الصين لاستكشاف القمر "تشانغ إيه".
أما في الغرب، فقد اختارت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" اسم "أرتميس" لبرنامجها الجديد للعودة إلى القمر، في إشارة إلى أخت أبولو في الأساطير اليونانية. لكن هذه العودة لا تشبه سباق القرن العشرين بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. فالمهمة الآن ليست مجرد رفع علم أو جمع عينات صخرية، بل اختبار قدرة البشر على البقاء والعمل وربما بناء وجود طويل الأمد خارج الأرض.

