شهد الشرق الأوسط في الأيام القليلة الماضية موجات متلاحقة من التبدل الحاد، في مشهد بات مألوفا. ففي 17 أبريل/نيسان أعلن دونالد ترمب أن مضيق هرمز فتح أمام الملاحة، وهو ما أكده وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. غير أن وسائل إعلام مرتبطة بـ"الحرس الثوري" الإيراني سارعت، في اليوم نفسه، إلى انتقاد عراقجي لأنه تجاهل شروط فتح المضيق. وفي اليوم التالي قال متحدث عسكري إن المضيق أُغلق مجددا، فيما تعرضت عدة سفن لإطلاق النار أثناء محاولتها العبور. وسخر ترمب من خطوة إعادة إغلاق الممر، مذكرا العالم بأن الحصار الأميركي نفسه كفيل بإبقائه مغلقا أمام السفن الإيرانية. وفي 20 أبريل قال ترمب إن البحرية الأميركية أطلقت النار على سفينة شحن إيرانية وصعدت إليها.
وقبل ذلك بيوم واحد فقط، كان قد أُعلن أن وفدا أميركيا سيعود إلى إسلام آباد، عاصمة باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات مع الإيرانيين، مكررا تهديده بقصف البنية التحتية المدنية في إيران إذا لم تفض المفاوضات إلى نتيجة.
من جهة ترمب، لم يعد تقلبه أمرا يثير الاستغراب. غير أن الأبلغ دلالة هو ما تعكسه الرسائل المتضاربة الصادرة من إيران، إذ تكشف عن صراع نفوذ محتدم داخل الجمهورية الإسلامية، تجد معه البلاد نفسها، وللمرة الثانية فقط في تاريخها الممتد 47 عاما، من دون "مرشد أعلى" حاضر ومطلق الصلاحيات. ويشبّه أحد المراقبين هذا المشهد بصراع متشابك على السلطة، يستحضر الأشهر الأولى المضطربة من الثورة الإيرانية عام 1979.

وتفيد وسائل الإعلام الرسمية بأن المسؤولين الإيرانيين لا يبدون في وارد استئناف محادثات السلام في الوقت الراهن. لكن إذا تبدل هذا المزاج، فإن الوفد الأميركي المتوجه إلى إسلام آباد سيجد نفسه أمام سؤال حاسم: مع من سيتحدث تحديدا؟


