ما الذي حدث؟ أكبر شركة للذكاء الاصطناعي تعمل على تطوير أخطر تقنية في تاريخ البشرية وتعترف بذلك صراحة وتعلن الخميس، "نحن نسير بسرعة كبيرة ويجب ان نتوقف"، ثم تقول إنها لا تستطيع التوقف إلا بشرط.
ليس لأنها لا تريد، بل لأن التوقف المنفرد يعني ان منافسيها لن يتوقفوا. هذا بالضبط ما أعلنته شركة "أنثروبيك"، الشركة الأميركية التي طورت نموذج الذكاء الاصطناعي "كلود"، في وثيقة رسمية موجة واسعة من النقاش في أوساط التكنولوجيا والسياسة حول العالم.
الاعتراف الذي صدم الجميع
لم تكن وثيقة "أنثروبيك"، دعائية اعتيادية. كانت اعترافا نادرا بتناقض جوهري يعيشه قطاع الذكاء الاصطناعي بأسره. فالشركة التي أسسها باحثون انشقوا عن "أوبن ايه اي" احتجاجا على وتيرة التطوير المتسارعة، قالت بوضوح لا لبس فيه "لو كان بالإمكان إبطاء تطوير هذه التقنية بفعالية لمنحنا وقتا أطول للتعامل مع تداعياتها الهائلة، فإن ذلك على الأرجح سيكون أمرا جيدا".
لكن هذا الاعتراف جاء مقيدا بشرط صارم: مستعدون والإبطاء مفيد فقط إذا طال الجميع وتوقفوا معنا في آن واحد. وإلا، فإن من يتوقف يتنازل عن القيادة لمن لا يبالي بالمخاطر.
الجواب يكمن في طبيعة السباق التنافسي. لو أعلنت "أنثروبيك" تجميد أبحاثها اليوم، فإن المنافسين العمالقة، "أوبن أيه آي" ووحدة الذكاء الاصطناعي التابعة لـ"غوغل"، "ديب مايند" وشركات صينية كبرى، ستملأ الفراغ فورا. والنتيجة، لم يتوقف تطوير الذكاء الاصطناعي، بل انتقلت قيادته إلى أيد أقل تحفظا عن قضايا السلامة.