في غزة، بعد الحرب، لم تعد الطفولة تعاش كما كانت من قبل. شيء ما انكسر في تفاصيل الحياة اليومية، وبقي الأطفال يحاولون فهم عالم تغير بسرعة تفوق قدرتهم على الاستيعاب. في المدارس المؤقتة والمخيمات والغرف الضيقة، لم تعد الكلمات كافية لشرح ما حدث ويحدث، لذلك تقدم فنانون للعب دور آخر، كطريقة لاستعادة شيء من عالم الطفولة المفقود. بين الرسم والحركة والغناء والصوت، بدأ هؤلاء الفنانون بمساعدة الأطفال في استعادة التعبير عن أنفسهم، ليحضر العلاج بالفن بوصفه مساحة إنسانية تحاول أن تمنح ما تبقى من الطفولة فرصة للتنفس، ولو على شكل حكاية أو أغنية أو لون.
"المجلة" التقت ثلاثة فنانين من غزة، للوقوف على تجاربهم الميدانية خلال عملهم كداعمين وموجهين نفسيين للأطفال، حيث يتداخل العمل الفني مع الوظيفة العلاجية، ويتحول الإبداع إلى أداة لإعادة بناء المساحة الداخلية للطفل، ولو مؤقتا، داخل واقع مفتوح على الفقد والتحولات.
الحكاية كمدخل رمزي
تقوم تجربة الحكواتية اعتزاز العبيد على تفكيك العلاقة المباشرة بين الطفل والحدث الصادم، عبر إدخال الحكاية بوصفها وسيطا رمزيا. فهي لا تبدأ من الحرب، ولا تنتهي عندها، فتنطلق من عناصر محايدة مثل الطبيعة واللون والخيال، بهدف خلق مسافة أمان نفسية.
توضح العبيد: "لا أبدأ مع الأطفال من الحرب، بل من عناصر تمنحهم إحساسا بالدفء والخيال، حتى تتشكل مساحة آمنة قبل أي تعبير مباشر. ترد الحرب في القصة صورة بشعة بين عشرات الصور الجميلة، فأتمكن بذلك من نقل الطفل إلى مساحة الفن الآمنة".



