بين كتل الركام المتناثر في شوارع غزة، امتلأت الساحات الصغيرة بضحكات الأطفال وألوان البالونات، وأصوات الموسيقى المحملة حياة. هناك، على أرض خيمة مؤقتة، تجمّع آلاف الأطفال لحضور "مهرجان غزة السينمائي للأطفال" بعنوان "نحب الحياة، غدا"، مختلسين لحظات مسروقة من طفولتهم: شاشة كبيرة تعرض أفلاما، فرق موسيقية تغني، ومهرجون يقتنصون ضحكات رقيقة يطمح إليها الحاضرون. هذا الحدث رغم كل الخراب المحيط به، أصبح لحظة حية، نافذة مفتوحة على عالم مختلف، قصير إنما حقيقي، حيث الأطفال يرقصون، ويغنون، ويحلمون مجددا.
تستمر أنشطة المهرجان في دورته الأولى التي انطلقت في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني، شهرا كاملا، يعرض خلاله أكثر من ثلاثين فيلما سينمائيا عالميا، جميعها تؤسس لحظات حلم جديدة مع جمهور الأطفال، وتهدف لإبعادهم عن قسوة الواقع. كما يضم البرنامج ورشا للدراما والتفريغ النفسي.
من بين العروض الفيلم الفرنسي الكلاسيكي “البالون الأحمر” (The Red Balloon) للمخرج ألبير لاموريس الذي يجسد البراءة وقوة الخيال في مواجهة الواقع. كما تضمنت قائمة الأفلام مجموعة من الأعمال المألوفة للأطفال، منها: “روبن هود” و”مستر بين” و”البرج” و”بوباي” و”المطلوبات الـ18” و”الملك والطير” و”ميكي ماوس”. هذه التشكيلة، بحسب المنظمين، صممت لتمنح الأطفال فرصة الهروب ولو للحظات من الواقع الصعب، وتعيد اليهم متعة المشاهدة والخيال، وتتيح لهم مساحة للتفاعل مع القصص والشخصيات التي يعرفونها ويحبونها.
مساحة للتعافي
المخرج مصطفى النبيه، المدير التنفيذي للمهرجان، بدا واثقا منذ البداية في شأن الهدف منه، فالفن وسيلة ناجعة للعلاج النفسي بعد الصدمة: "أطفال غزة عاشوا تجارب تفوق طاقتهم: فقدان الأهل، الخوف المستمر، العيش في الخيام، التجويع المتعمد. هذه الظروف سلبت منهم أبسط حقوق الطفولة، أي اللعب والحلم والخيال"، يقول النبيه لـ"المجلة"، موضحا كيف ترجم شعار المهرجان إلى واقع ملموس: “اخترنا ألوانا وألعابا وأغنيات تناسب الأطفال، وقدمنا باقة من الأفلام التي تمنح المتعة والقيم الإنسانية، لتعيد الى الطفل ثقته بالعالم وقدرته على الحلم".




