أعقب مقتل المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي في ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية يوم 28 فبراير/شباط 2026 تشكيل "مجلس قيادة" ثلاثي يتولى مهام المرشد الأعلى إلى حين انتخاب خلف له من قبل "مجلس خبراء القيادة". واختير علي رضا أعرافي، رجل الدين وعضو "مجلس صيانة الدستور"، لعضوية هذا المجلس إلى جانب الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي.
وبعد رحيل معظم الجيل الأول من رجال الدين المقاتلين في إيران، الذين أحكموا قبضتهم على البلاد بعد ثورة 1979، أو اقترابهم من الرحيل، تتزايد التكهنات بشأن عملية الخلافة، ليس فقط حول من سيشغل موقع "المرشد الأعلى"، بل تمتد إلى طبيعة المرحلة المقبلة.
راقبوا هذا الرجل.. فقد يكون قائد إيران المقبل
لا يحظى اسم علي رضا أعرافي بانتشار واسع خارج الأوساط الدينية في إيران، لكنه يستحق متابعة دقيقة. فقد تشكل مساره المهني عبر سلسلة من المناصب التي أسندها إليه "المرشد" علي خامنئي، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال أن يبرز اسمه بين المرشحين لخلافته حين تحين اللحظة.
ولد أعرافي عام 1959 في أسرة دينية تنحدر من بلدة ميبد التاريخية في محافظة يزد وسط إيران. وتتداول أوساط إيرانية رواية تفيد بأن عائلة أعرافي لم تعتنق الإسلام إلا في القرن التاسع عشر بعد أن كانت تدين بالزرادشتية. وتمتع والده، آية الله (الشيخ الحاج) محمد إبراهيم أعرافي، وفق وسائل الإعلام الرسمية، بعلاقة وثيقة بمؤسس الجمهورية الإسلامية الراحل آية الله روح الله الخميني.
ولكن يبدو أن العلاقة الشخصية الوثيقة المزعومة بين الخميني وأعرافي الأب قد جرى تضخيمها بصورة واعية في السنوات التي تلت صعود خامنئي إلى موقع "المرشد" عام 1989. وهذا يثير سؤالا مباشرا: لأي غاية؟ التفسير الأرجح أن هذه الرواية تندرج ضمن مسعى مقصود لتعزيز الرصيد الثوري والأيديولوجي لأعرافي الابن، علي رضا. وتصور السردية الرسمية في إيران اليوم أن بلدة ميبد "حشدت لثورة الخميني بقيادة عائلة أعرافي". أما في الواقع، فإن هذه البلدة الصغيرة لم تؤد دورا ذا شأن في أحداث عام 1979.

