من الكاميرات إلى القنابل... سنوات من التجسس مهدت لاغتيال خامنئي

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن صورة جثة "المرشد" عُرضت على كل ترمب ونتنياهو

أ.ف.ب- رويترز-المجلة
أ.ف.ب- رويترز-المجلة

من الكاميرات إلى القنابل... سنوات من التجسس مهدت لاغتيال خامنئي

يروي هذا التقرير التفاصيل والاختراقات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية التي وفرت الأرضية لقرار ترمب ونتنياهو باغتيال "المرشد" الإيراني علي خامنئي في طهران في 28 فبراير/شباط، استنادا لتقارير في صحيفتي "فايننشيال تايمز" و"نيويورك تايمز" ووسائل إعلام أخرى.

في صباح يوم السبت الهادئ في طهران، في 28 فبرايرر/شباط 2026، وصل الحراس الشخصيون المدربون تدريبا عاليا والسائقون الموثوقون لكبار المسؤولين الإيرانيين إلى أماكن عملهم بالقرب من شارع باستور، الحي السياسي الأكثر حساسية في العاصمة الإيرانية. لم يكن أي منهم يعلم أن تحركاتهم كانت تُراقَب بدقة منذ سنوات، وأن هذا الصباح تحديدا سيصبح جزءا من واحدة من أكثر العمليات الاستخباراتية إثارة للجدل في تاريخ الصراع بين إيران وإسرائيل.

في ذلك المكان نفسه، داخل مجمع حكومي شديد الحراسة، قُتل "المرشد الأعلى" الإيراني علي خامنئي في غارة جوية إسرائيلية. لكن القصة لم تبدأ في ذلك الصباح. في الواقع، كانت العملية نتيجة حملة استخباراتية طويلة ومعقدة امتدت لسنوات، جمعت فيها إسرائيل والولايات المتحدة كميات هائلة من البيانات والمعلومات حول القيادة الإيرانية وحياتها اليومية.

اختراق الكاميرات

وفقا لأشخاص مطلعين على تفاصيل العملية تحدثوا لصحيفة "فايننشيال تايمز" البريطانية، كانت معظم كاميرات المرور المنتشرة في شوارع طهران قد تعرضت للاختراق منذ سنوات. لم يكن الأمر مجرد اختراق تقني عابر، بل كان جزءا من منظومة مراقبة واسعة النطاق. فقد كانت صور هذه الكاميرات تُشفَّر ثم تُنقل بشكل مستمر إلى خوادم موجودة في تل أبيب وجنوب إسرائيل، حيث يتم تحليلها بواسطة فرق استخباراتية متخصصة.

تمكنت أجهزة الاستخبارات من بناء ما يُعرف في عالم العمل السري باسم "نمط الحياة" لكل شخص

إحدى هذه الكاميرات تحديدا كانت ذات أهمية خاصة. فقد وفرت زاوية رؤية مثالية تسمح بمراقبة جزء حساس من المجمع الحكومي. ومع مرور الوقت تمكن محللو الاستخبارات من معرفة أماكن ركن السيارات الخاصة بالحراس، وأنماط وصولهم ومغادرتهم، وحتى تفاصيل صغيرة تبدو في ظاهرها عادية، لكنها في عالم الاستخبارات يمكن أن تتحول إلى خيوط مهمة لفهم كيفية عمل نظام أمني كامل.

رويترز
كاميرا مراقبة في أحد شوارع طهران، إيران، 9 أبريل 2023

لكن الصور وحدها لم تكن كافية. فقد استخدمت أجهزة الاستخبارات خوارزميات متقدمة لتحليل البيانات المتراكمة. وبفضل هذه التقنيات أصبحت المعلومات تتجمع تدريجيا في ملفات مفصلة عن أفراد الحراسة. تضمنت هذه الملفات عناوينهم وساعات عملهم والطرق التي يسلكونها للوصول إلى مواقعهم، إضافة إلى أهم معلومة بالنسبة للاستخبارات: أي مسؤولين يتولون حمايتهم ونقلهم بشكل منتظم.

ومع تراكم هذه البيانات بمرور السنوات، تمكنت أجهزة الاستخبارات من بناء ما يُعرف في عالم العمل السري باسم "نمط الحياة" لكل شخص. هذا المفهوم يشير إلى القدرة على فهم الروتين اليومي للأشخاص المستهدفين بدقة كافية تسمح بالتنبؤ بتحركاتهم المستقبلية.

كان جهاز الموساد يعمل على تجنيد مصادر بشرية داخل شبكات مختلفة مرتبطة بالنظام الإيراني. ومع كل معلومة جديدة كانت الصورة الاستخباراتية تزداد وضوحا

كانت هذه القدرة جزءا من حملة استخباراتية طويلة الأمد مهدت الطريق للعملية التي انتهت باغتيال "المرشد" الإيراني. ومع ذلك، لم تكن هذه البيانات المباشرة هي المصدر الوحيد للمعلومات. فقد كانت مجرد جزء من شبكة واسعة من مصادر الاستخبارات التي استخدمتها إسرائيل ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لتحديد اللحظة التي سيكون فيها خامنئي، البالغ من العمر ستة وثمانين عاما، داخل مكتبه صباح ذلك اليوم.

إضافة إلى ذلك، تمكنت إسرائيل من تنفيذ عملية تقنية أخرى هدفت إلى تعطيل الاتصالات في المنطقة. فقد جرى استهداف عدد من أبراج الهاتف المحمول القريبة من شارع باستور، وتم تعطيل بعض مكوناتها بطريقة تجعل الهواتف تبدو وكأنها مشغولة عند الاتصال بها. هذا التعطيل البسيط ظاهريا كان كافيا لمنع فريق الحماية من تلقي أي تحذيرات محتملة في اللحظات الحاسمة.

وقال أحد مسؤولي الاستخبارات الإسرائيليين إن معرفة طهران أصبحت بالنسبة لهم مسألة شخصية تقريبا. فقد قال: "قبل سقوط القنابل بوقت طويل كنا نعرف طهران كما نعرف القدس. وعندما تعرف مكانا كما تعرف الشارع الذي نشأت فيه، يمكنك أن تلاحظ أي شيء خارجا عن المألوف."

شبكة استخباراتية عميقة

إن الصورة الاستخباراتية المفصلة للعاصمة الإيرانية لم تكن نتيجة عملية واحدة أو مصدر واحد للمعلومات. بل كانت نتيجة سنوات طويلة من العمل المنهجي في جمع البيانات وتحليلها.

كان أحد أهم العناصر في هذه المنظومة هو وحدة الاستخبارات الإلكترونية الإسرائيلية المعروفة باسم الوحدة 8200. هذه الوحدة المتخصصة في اعتراض الاتصالات وتحليل الإشارات لعبت دورا محوريا في جمع كميات هائلة من المعلومات الرقمية.

في الوقت نفسه، كان جهاز الموساد يعمل على تجنيد مصادر بشرية داخل شبكات مختلفة مرتبطة بالنظام الإيراني. ومع كل معلومة جديدة كانت الصورة الاستخباراتية تزداد وضوحا.

أما الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية فكانت مسؤولة عن تحويل هذه البيانات الضخمة إلى تقارير يومية قابلة للاستخدام في التخطيط العملياتي.

في عام 2001 طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون من رئيس الموساد مائير داغان أن يجعل إيران أولوية قصوى

ومن بين الأدوات التحليلية التي استخدمتها إسرائيل تقنية تُعرف باسم "تحليل الشبكات الاجتماعية". هذه الطريقة الرياضية تسمح بفحص مليارات نقاط البيانات لتحديد العلاقات الخفية بين الأشخاص والمؤسسات. ومن خلال هذه العملية تمكن المحللون من اكتشاف مراكز غير متوقعة لاتخاذ القرار داخل النظام الإيراني.

قال أحد الأشخاص المطلعين على هذا الأسلوب إن العملية كانت تشبه إلى حد كبير خط إنتاج صناعي، لكن المنتج النهائي لم يكن سلعة أو جهازا، بل شيئا واحدا فقط: الأهداف.

اللواء الاحتياطي الإسرائيلي إيتاي شابيرا، الذي خدم خمسة وعشرين عاما في مديرية الاستخبارات العسكرية، يوضح هذه الفلسفة بقوله: "في الثقافة الاستخباراتية الإسرائيلية، تُعد معلومات الاستهداف المسألة التكتيكية الأكثر أهمية. فهي الأداة التي تسمح بتنفيذ الاستراتيجية. فإذا قرر صانع القرار أن شخصا ما يجب اغتياله، فإن مهمة الاستخبارات هي توفير المعلومات التي تجعل ذلك ممكنا."

جذور الخطة

يعود أصل هذه الاستراتيجية إلى أكثر من عقدين. ففي عام 2001 طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون من رئيس الموساد مائير داغان أن يجعل إيران أولوية قصوى.

قال شارون لداغان آنذاك: "كل ما يفعله الموساد جيد، لكن ما أحتاجه هو إيران. هذا هو هدفك."

أ.ف.ب
رفع متظاهرون صور المرشد الأعلى علي خامنئي، خلال تجمعهم أمام القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في الأول من مارس 2026

ومنذ ذلك الحين أصبحت إيران محورا رئيسا للعمل الاستخباراتي الإسرائيلي. لكن أجهزة الاستخبارات الإيرانية كانت بدورها خصما قويا. ففي عام 2022 نُشرت بيانات قيل إنها سُرقت من هاتف زوجة رئيس الموساد، كما تمكنت إيران من اختراق كاميرات المراقبة في القدس خلال حرب 2025 للحصول على تقييمات فورية للأضرار.

تغيير القواعد

يقول بعض المسؤولين إن هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 الذي نفذته حركة "حماس"، والذي تقول إسرائيل إن إيران دعمته، أدى إلى تغيير الحسابات الاستراتيجية في إسرائيل.

فحتى في الحروب السابقة كان اغتيال قادة الدول الأجنبية يعتبر أمرا محظورا إلى حد كبير.

في الأشهر التي سبقت العملية كانت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تراقب تحركات خامنئي عن كثب. ومع مرور الوقت تمكنت الوكالة من بناء فهم أكثر دقة لأنماط تحركاته ومواقعه

لكن سلسلة النجاحات الاستخباراتية في السنوات الأخيرة، بما في ذلك عمليات اغتيال قادة كبار واستهداف مشاريع سرية معقدة، خلقت شعورا متزايدا بالقدرة داخل أجهزة الأمن الإسرائيلية.

وتقول "فايننشيال تايمز" إن المسؤولة السابقة في الموساد سيما شاين تلخص هذه الفكرة بقولها: "لدينا تعبير بالعبرية يقول: مع الطعام تأتي الشهية. بمعنى أن كل نجاح يدفع إلى السعي لتحقيق نجاح أكبر."

تاريخ من الاغتيالات

على مدى عقود نفذت إسرائيل مئات عمليات الاغتيال خارج حدودها. استهدفت هذه العمليات قادة جماعات مسلحة وعلماء نوويين ومهندسين عسكريين، لكنها أدت أيضا في بعض الأحيان إلى سقوط مدنيين.

ورغم النجاح التكتيكي لكثير من هذه العمليات، ما يزال الجدل قائما حول تأثيرها الاستراتيجي الحقيقي.

وقد ظهر التفوق الاستخباراتي الإسرائيلي بوضوح خلال الحرب التي استمرت اثني عشر يوما في يونيو/حزيران من العام الماضي. ففي الضربة الأولى للحرب قُتل أكثر من اثني عشر عالما نوويا إيرانيا وعدد من كبار القادة العسكريين خلال دقائق معدودة.

كما تمكنت إسرائيل في الوقت نفسه من تعطيل جزء كبير من الدفاعات الجوية الإيرانية. تم ذلك عبر مزيج من الهجمات السيبرانية والطائرات المسيرة قصيرة المدى والذخائر الدقيقة التي أطلقت من خارج الأراضي الإيرانية، مما أدى إلى تدمير رادارات أنظمة الصواريخ الروسية الصنع.

وقال أحد مسؤولي الاستخبارات واصفا تلك العملية: "لقد أخذنا أعينهم أولا."

وفي تلك الحرب استخدمت الطائرات الإسرائيلية نوعا من الصواريخ البعيدة المدى يسمى "Sparrow"، وهو صاروخ قادر في بعض نسخه على إصابة هدف صغير بحجم طاولة من مسافة تزيد على ألف كيلومتر.

دور "سي آي إيه" الأميركية

في الأشهر التي سبقت العملية كانت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تراقب تحركات خامنئي عن كثب. ومع مرور الوقت تمكنت الوكالة من بناء فهم أكثر دقة لأنماط تحركاته ومواقعه.

على عكس حليفه زعيم "حزب الله" حسن نصرالله، لم يكن خامنئي يعيش في حالة اختباء دائم. فقد أمضى نصرالله سنوات في ملاجئ تحت الأرض هربا من محاولات اغتيال إسرائيلية

ثم اكتشفت الوكالة أن اجتماعا لكبار المسؤولين الإيرانيين سيعقد صباح السبت داخل مجمع قيادي في قلب طهران. والأهم من ذلك أنها علمت أن "المرشد الأعلى" نفسه سيكون حاضرا.

هذه المعلومة وفرت ما وصفه بعض المسؤولين بأنه "نافذة فرصة".

وبعد مشاركة هذه المعلومات مع إسرائيل قررت الحكومتان تعديل توقيت الهجوم الذي كان مخططا له في الأصل ليلا، بحيث يتم تنفيذه صباحا للاستفادة من وجود القادة في مكان واحد.

قرار سياسي غيّر كل شيء

مع كل هذا التفوق التكنولوجي، يؤكد عدد من مسؤولي الاستخبارات الحاليين والسابقين أن اغتيال خامنئي لم يكن مجرد إنجاز تقني. فقد كان في جوهره قرارا سياسيا.

عندما توصلت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى أن خامنئي سيعقد اجتماعا صباح السبت مع عدد من كبار المسؤولين في مجمعه بطهران، رأت القيادتان أن الفرصة قد تكون فريدة.

كان التقدير أن بدء حرب واسعة النطاق سيجعل الوصول إلى هؤلاء القادة أكثر صعوبة، لأنهم سيلجأون بسرعة إلى ملاجئ تحت الأرض محصنة ضد القصف.

رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدى وصولهما إلى نادي مارالاغو التابع لترمب في بالم بيتش، فلوريدا، الولايات المتحدة في 29 ديسمبر 2025

على عكس حليفه زعيم "حزب الله" حسن نصرالله، لم يكن خامنئي يعيش في حالة اختباء دائم. فقد أمضى نصرالله سنوات في ملاجئ تحت الأرض هربا من محاولات اغتيال إسرائيلية قبل أن يُقتل في عام 2024 عندما ألقت طائرات إسرائيلية عشرات القنابل على مخبئه في بيروت.

أما خامنئي فكان يتحدث علنا عن احتمال اغتياله، بل إن بعض الخبراء قالوا إنه كان يتوقع أن يُقتل ويصبح شهيدا.

ومع ذلك، كان يتخذ احتياطات معينة في زمن الحرب. فقد كان لديه ملجآن محصنان تحت الأرض، ولو كان موجودا في أحدهما أثناء الضربة لما تمكنت القنابل الإسرائيلية من الوصول إليه.

لحظة الضربة

بدأت العملية حوالي الساعة السادسة صباحا بتوقيت إسرائيل عندما أقلعت الطائرات المقاتلة من قواعدها.

لم يكن عدد الطائرات كبيرا، لكنها كانت مزودة بذخائر بعيدة المدى عالية الدقة.

بعد ساعتين وخمس دقائق من الإقلاع وصلت الصواريخ إلى هدفها. ففي حوالي الساعة التاسعة وأربعين دقيقة صباحا بتوقيت طهران أصابت الصواريخ المجمع الحكومي.

رغم الاستعدادات الإيرانية للحرب، تمكنت إسرائيل من تحقيق مفاجأة تكتيكية في الهجوم

في تلك اللحظة كان كبار مسؤولي الأمن القومي الإيرانيين مجتمعين في أحد المباني داخل المجمع، بينما كان خامنئي في مبنى آخر قريب.

كتب مسؤول دفاعي إسرائيلي في رسالة اطلعت عليها صحيفة "نيويورك تايمز": "تم تنفيذ الضربات في وقت واحد في عدة مواقع في طهران، وكان في أحدها تجمع لشخصيات بارزة من الطبقة السياسية والأمنية الإيرانية."

ورغم الاستعدادات الإيرانية للحرب، تمكنت إسرائيل من تحقيق مفاجأة تكتيكية في الهجوم.

ما بعد الضربة

في اليوم التالي أكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية مقتل عدد من كبار القادة العسكريين، بينهم الأدميرال علي شمخاني والجنرال محمد باكبور. كما استهدفت ضربات لاحقة أماكن إقامة قادة الاستخبارات الإيرانيين. لكنها لم تتحدث في 29 فبراير/شباط عن اغتيال خامنئي.

في اليوم التالي، أعلن مذيع في التلفزيون الإيراني الرسمي الأحد خبر مقتل خامنئي الذي بقي في السلطة 36 عاما، من دون أن يوضح ملابسات مقتله أو ذكر الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت مقر إقامته في طهران السبت. وعُرضت صور ولقطات أرشيفية مع وضع شريط أسود على الشاشة حدادا.

وقالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إن خامنئي كان يعمل في مكتبه عندما وقع الهجوم صباح السبت. كما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية ⁠الرسمية بأن ابنته وحفيدته وزوجة ⁠ابنه وزوج ابنته قُتلوا أيضا.

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن صورة جثة "المرشد" عُرضت على كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأفادت ان الصورة وصلت من عنصر بشري كان موجودا في المكان، ما عزز الاعتقاد بوجود اختراقات بشرية استخباراتية أميركية وإسرائيلية في طهران.

font change

مقالات ذات صلة