الاقتصاد الأميركي يبدي صلابة لافتة

تقرير الوظائف يظهر اقتصادا لا يزال مزدهرا حتى في ظل الرسوم الجمركية وأزمة الطاقة

(أ.ف.ب)
(أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إعلان يتعلق بدعم صناعة الفحم في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، 4 يونيو 2026

الاقتصاد الأميركي يبدي صلابة لافتة

جاء أحدث تقرير للوظائف في الولايات المتحدة أفضل بكثير من المتوقع، إذ أظهر إضافة 172 ألف وظيفة في مايو/أيار، بينما ظل معدل البطالة مستقرا عند 4.3 في المئة. كما رفعت إدارة ترمب تقديرات التوظيف لشهري مارس/آذار وأبريل/نيسان.

بعبارة أخرى، قد تكون المخاوف من الركود التضخمي وتباطؤ الاقتصاد مبالغا فيها، رغم سياسات إدارة ترمب التي تثقل التعافي الاقتصادي، وفي مقدمتها الرسوم الجمركية الواسعة والحرب في إيران التي رفعت أسعار الطاقة.

ويعد هذا خبرا جيدا لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، الذي يتعين عليه الموازنة بين هدفيه المزدوجين: كبح التضخم ورفع مستويات التوظيف. ومع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.6 في المئة في الربع الأول، وبقاء الاقتصاد متماسكا، يكاد اقتصاد ترمب يتجاوز حتى التوقعات المتواضعة.

(رويترز)
فتاة ترتدي قبعة "لنجعل أميركا عظيمة مجددا" قبيل فعالية لدونالد ترمب في ويسكونسن، 5 يونيو 2026

وتتجاوز أهمية أرقام الوظائف الأميركية حدود الولايات المتحدة لسبب بسيط، هو أنها تؤثر في الوتيرة التي يختارها مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتخفيف السياسة النقدية أو تشديدها عبر المعروض النقدي. فكثير من الدول تحمل ديونا كبيرة مقومة بالدولار. وعندما يكون الاحتياطي الفيدرالي في وضع مريح، ينعكس ذلك ارتياحا على بقية العالم.

رغم سياسات إدارة ترمب التي تثقل التعافي الاقتصادي فإن المخاوف من الركود التضخمي وتباطؤ الاقتصاد تبدو مبالغا فيها

وفي ضوء التقرير الأخير، ينبغي أن يبقى الاحتياطي الفيدرالي مطمئنا نسبيا، إذ لم تعد أمامه إلا معركة واحدة كبرى.

وقالت "أوكسفورد إيكونوميكس" في مذكرة بحثية صدرت في 5 يونيو/حزيران: "إن الزيادة الكبيرة في عدد الوظائف في مايو، إلى جانب المراجعات التصاعدية في أرقام الأشهر السابقة، تكفي تماما للسماح للاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير لفترة أطول، بينما يركز على جانب التضخم ضمن تفويضه المزدوج".

غير أن أحدث أرقام التوظيف لا تخلو من نقطة قاتمة، كما في كثير من التقارير السابقة. فبينما يواصل سوق العمل الأميركي أداءه القوي في قطاعات مثل الرعاية الصحية والترفيه والحكومة المحلية، يبقى قطاعا التعدين والتصنيع في موقع متأخر.

(رويترز)
العلم الأميركي قرب معبر سان يسيدرو الحدودي بين المكسيك والولايات المتحدة في تيخوانا، 2 يونيو 2026

وقال مكتب إحصاءات العمل الأميركي: "خلال الشهر، أضافت أماكن تقديم خدمات الطعام والمشروبات 48 ألف وظيفة". ويبدو ذلك منطقيا تماما هذه الأيام. من جهة أخرى أضاف المكتب أنه: "لم يطرأ تغير يذكر هذا الشهر على التوظيف في قطاعات رئيسة أخرى، بينها الإنشاءات والتصنيع وتجارة الجملة وتجارة التجزئة والمعلومات والخدمات المهنية والتجارية وغيرها من الخدمات".

أحدث أرقام التوظيف لا تخلو من نقطة قاتمة حيث يبقى قطاعا التعدين والتصنيع في موقع متأخر

لقد جعلت رسوم ترمب الجمركية وحروبه مستلزمات الإنتاج، من مواد خام ونفط وغاز وديزل وصلب وألومنيوم وغيرها، أكثر كلفة، فألقت بعبئها على اقتصاد كان مزدهرا في الأصل. وفي شهادة أمام مجلس الشيوخ هذا الأسبوع، حاول وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن يتباهى بازدهار قطاع التصنيع في الولايات المتحدة، لكنه أخطأ في قراءة البيانات. فالواقع أن الولايات المتحدة لا تشهد انتعاشا في الاستثمار أو البناء داخل منشآت التصنيع، بل تواجه تراجعا حادا. وهكذا، تشوهت صورة "العصر الذهبي".

(رويترز)
العلم الأميركي يرفرف أمام حاويات الشحن في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا، 11 يوليو 2025

ومع ذلك، لم يتحول اقتصاد ترمب إلى كارثة. فقد سجلت سوق الأسهم مستويات قياسية، وحقق الناتج المحلي الإجمالي نموا معقولا. لكن ما لا يساعد هو الأضرار الناتجة عن قرارات الإدارة نفسها، سواء من خلال الرسوم الجمركية أو صواريخ توماهوك.

font change

مقالات ذات صلة