في دول كثيرة، تكشف مشاهد يومية بسيطة عمق أزمة العملة الوطنية: رفض التعامل بها، وتآكل قيمتها، والبحث عن بدائل أكثر أمانا. ومع انهيار الثقة، لا تصبح الأزمة اقتصادية فحسب، بل تتحول إلى أزمة بين المواطن والدولة. عندما تفقد العملة مدلولها كأداة ادخار واستقرار، يلجأ الناس إلى الدولار أو الذهب أو غيرهما بحثا عن حماية قيمة أموالهم.
لا تموت العملات فجأة. تموت مثلما تموت الثقة، ببطء، ثم دفعة واحدة. في البداية، يبدأ الناس بادخار الدولار بصمت. لا يزالون يتقاضون رواتبهم بالعملة المحلية، لكنهم يحاولون تحويل ما يستطيعون تحويله إلى عملة أجنبية. بعد ذلك، يبدأ التجار بتسعير السلع بالدولار، ولو في صورة غير معلنة. ثم تتآكل قيمة الرواتب، وتصبح العملة المحلية مالا قصير العمر، يجب إنفاقه بسرعة قبل أن يخسر مزيدا من قيمته.
هنا تظهر "الدولرة"، أي انتقال الأفراد والشركات إلى استخدام الدولار في الادخار والتسعير والتعاملات اليومية بدلا من العملة المحلية. وقد اعتمدت بعض الدول الدولار الأميركي عملة رسمية أو رئيسة، مثل الإكوادور والسلفادور وبنما.



