قد يخسر "حزب الله" مقاتلين وقادة ونفوذا ميدانيا وممرات إمداد، لكنه يبقى قادرا على الصمود ما دامت شبكاته المالية تعمل بكفاءة. من هنا تبرز حقيقة مقلقة ينبغي لأوروبا أن تدركها، فالانتكاسات الأخيرة التي تعرض لها هذا الحزب لا تكفي لإضعافه، ما دامت مصادر تمويله ونشاطاته الاقتصادية لا تزال قائمة. يؤكد ذلك تقرير معمق صدر حديثا بعنوان "العمليات المالية لـحزب الله في أوروبا"، صادر عن "مركز توثيق الإسلام السياسي" في النمسا.
أضعفت الحرب مع إسرائيل في عامي 2023 و2024 "حزب الله" على المستويين العسكري والسياسي، كما حدت من قدرة إيران على تمويله بالوتيرة المعتادة سابقا. أما في لبنان، فقد ضيقت التحولات التي تلت الحرب هامش الامتيازات التي ظل "حزب الله" يتمتع بها لسنوات طويلة في مرفأ بيروت والمطار.
من ثم، جاء سقوط نظام الأسد في سوريا في 8 ديسمبر/كانون الاول 2024 ليضاعف الضغط عليه، بعدما أطاح بيئة حليفة طالما وفّرت له دعما استراتيجيا ومصادر تمويل متعددة، خصوصا عبر تجارة الكبتاغون. غير أن أيا من هذه الضربات لم يصل إلى الشبكات المالية العالمية التي يستند إليها "الحزب".





