تشهد دول الخليج مرحلة توتر غير مسبوقة منذ عقود، تتداخل فيها الحرب المباشرة مع كشف خلايا سرية داخلية، في صراع يدور على محاور عدة ولم يعد محصوراً بالمواجهات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، أو في التفاوض المتعثر، ولا حتى في عمليات القصف التي قام بها "الحرس الثوري" مستهدفا مدن دول الخليج، بل انتقل هذا التعقيد إلى عمق النسيج الداخلي للدول عبر شبكات ظل وخلايا مرتبطة بـ"الحرس الثوري" و"حزب الله".
وكما يبدو فإن تصدير الاضطراب المأخوذ من شعار "تصدير الثورة" هو خطوة إيران لاستهداف البنية التحتية الأمنية والاقتصادية لدول الخليج من الداخل، بداية من الكويت في الثمانينات، وصولا إلى العمليات الأمنية هذا العام التي هدفت إلى تفكيك هذه المنظومات العابرة للحدود.
وقد اعتمدت طهران الحرب غير المتكافئة، في محاولة إحداث أقصى قدر من الضرر باستخدام أدوات تمكنها من المنافسة. وتستند هذه العقيدة إلى فارق واضح في القدرات العسكرية بين إيران ودول الخليج في ظل اختلاف جوهري في العقيدة والسياسة والاقتصاد، وهو ما ظهر من خلال "ضغينة" ترجمتها تصريحات قادة إيرانيين حول أولوية استهداف المدن الخليجية.
وتتجاوز الشبكات المرتبطة بإيران وأذرعها مجرد كونها أدوات تخريبية؛ لتصبح وحدات استخباراتية وتوجيهية، تنتقل من عمل الخلايا النائمة إلى تنفيذ عمليات مباشرة تهدف لتشتيت الجهد الدفاعي وإرباك الاقتصاد. وهكذا تكشف الحملات طوال الأعوام الماضية عن انتقال هذه المجموعات إلى "التفعيل الكامل"، حيث لم تعد تكتفي بجمع المعلومات، بل انتقلت لتحاول تنفيذ عمليات اغتيال، وتوجيه حركة الصواريخ الباليستية، وغسل أموال عبر تقنيات رقمية معقدة.
الكويت... من التفجيرات إلى الخلايا
تُعد الكويت النموذج الأبرز لفهم تطور إدارة "الحرس الثوري" لملف مجموعاته، فهي الدولة التي شهدت أولى عمليات "تصدير الثورة" في الثمانينات، وهي اليوم مسرحٌ لعمليات إحباط مخططات خطيرة وُضعت لاستهداف رموز الدولة.


