بينما تشهد المنطقة حرباً غير مسبوقة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تعلن أربع دول خليجية وهي قطر والكويت والبحرين والإمارات تفكيك خلايا بـ"الحرس الثوري" الإيراني و"حزب الله" في لبنان، ظلت "نائمة" لسنوات تحت غطاء مدني وتجاري، وبدأت بالتحرك خلال الحرب.
هذه التطورات المرتبطة بالمجموعات التابعة لـ"الحرس الثوري" ولـ"حزب الله" ليست أمراً جديداً، بل هي قديمة وبدأت قبل منتصف ثمانينات القرن الماضي، يومها قام عناصر بتنفيذ تفجيرات في الكويت في عام 1983، ثم توالت الهجمات واحدة تلو الأخرى، ومن بينها اختطاف طائرة تابعة لشركة الخطوط الكويتية في عام 1988، عرفت إعلاميا باسم اختطاف طائرة "الجابرية"، وبعدها بأعوام تفجير الخبر في السعودية وصولاً إلى شبكات تهريب مخدر الكبتاغون وتبييض الأموال بدعم من "حزب الله" اللبناني.
أدى فراغ القيادة الإيرانية بعد اغتيال "المرشد" علي خامنئي إلى تفعيل عمل خلايا مرتبطة بـ"الحرس" و"الحزب" في أماكن مختلفة، وفي الدول الخليجية تحركت بهدف تشتيت جهود الدفاع حينما كانت طهران تطلق مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على دول الخليج، وفي موازاة الضربات الخارجية، رصدت الأجهزة الأمنية في البحرين تحركات لخلايا داخلية، اعتُبرت جزءاً من محاولة تشتيت الجهد الدفاعي.
بدأ الإعلان عن إلقاء القبض على الخلايا في قطر، حيث أعلنت الدوحة في الرابع من مارس/آذار توقيف خليتين مرتبطتين بـ"الحرس الثوري" الإيراني، واعتقلت 10 أشخاص، وبعدها في البحرين أوقفت السلطات في 11 مارس خلية من 4 أشخاص فيما هرب خامس، كان أفراد هذه الخلية يقومون بالتجسس وتصوير مواقع حيوية.

وفي الكويت ألقت السلطات القبض على 26 شخصا يملكون أسلحة وطائرات مسيرة وذخائر وأجهزة اتصال لاسلكي، وينتمون لـ"حزب الله" وهم لبنانيون وكويتيون. وفي الإمارات يوم 19 مارس أعلنت السلطات توقيف شبكة مالية وتجارية لتبييض أموال وتمويل إرهاب من خمسة على الأقل، ينتمي أعضاؤها لـ"حزب الله" في لبنان.
اشتباك بعد علاقة متوازنة
رغم العلاقات الدبلوماسية المتوازنة التي حاولت الدوحة الحفاظ عليها مع طهران على مدى عقود، دفع حجم التصعيد الإقليمي الراهن إيران إلى تفعيل خلاياها داخل الأراضي القطرية. وقد أعلنت أجهزة الأمن القطرية تفكيك خليتين تابعتين لـ "الحرس الثوري"، واعتقال عشرة أشخاص، فضلاً عن المطالبة باستبعاد الملحقين الأمني والعسكري من سفارة إيران في الدوحة. ويرى محللون أن هذه التطورات تُؤذن بانتهاء مرحلة العلاقة الاستثنائية التي طبعت العلاقة بين البلدين لسنوات، لتدخل قطر مرحلة مغايرة تقوم على الاشتباك المباشر في مواجهة الاختراق الإيراني، بعد أن باتت الدوحة نفسها في دائرة الاستهداف.
أما المنامة فأوقفت أربعة مواطنين، ثلاثة رجال وامرأة، بتهمة التخابر مع "الحرس الثوري". كانت مهمة هذه الخلية تتمثل في التقاط صور وإحداثيات دقيقة لمواقع حيوية وعسكرية باستخدام معدات تصوير عالية الدقة وإرسالها عبر برامج مشفرة.
ترتبط أنشطة هذه المجموعة بالضربات الصاروخية التي تعرضت لها البحرين، حيث تصدت منظومات الدفاع الجوي لعشرات الصواريخ والمسيرات. وتكشف التحقيقات أن الخلية كانت تعمل كـ"وحدة استطلاع" لتصحيح مسارات الصواريخ الإيرانية وضمان إصابة أهدافها، خاصة صهاريج الوقود والمنشآت النفطية في محافظة المحرق.

