في 28 فبراير/شباط 2026، قُتل "المرشد الأعلى" الإيراني آية الله علي خامنئي، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين العسكريين والأقارب، في ضربات جوية ضمن ما سُمي "عملية الغضب الملحمي".
أصيب ابنه مجتبى خامنئي (56 عاماً) في الضربة نفسها، التي أسفرت أيضا عن مقتل والدته منصوره خوجسته باغرزاده، وزوجته زهرة حداد عادل، وأحد أبنائه.
أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي في 8 مارس/آذار 2026 أن "مجلس خبراء القيادة" انتخب مجتبى خامنئي "مرشداً أعلى" جديداً، في خطوة وُصفت بأنها "سريعة وطارئة" في ظل الحرب.
ومنذ ذلك اليوم لم يظهر مجتبى، ولم تُر له صورة أو فيديو ولم يوجد له شهود عيان.
وركزت الصحافة الغربية على ثلاثة محاور رئيسة: الوضع الصحي والغياب العلني لمجتبى، وصراع السلطة الحقيقية داخل النظام، وردود الفعل الأميركية-الإسرائيلية تجاهه.
الوضع الصحي والغياب العلني: تباينت التقارير من "إصابات طفيفة" إلى "غيبوبة" محتملة:
هناك أولا، التقارير الأولية. ففي مارس 2026: ذكرت مصادر أميركية أن مجتبى أُصيب بكسر في القدم وكدمة حول العين اليسرى، وجروح سطحية في الوجه. وقالت نقلا عن مصادر مجهولة إنه نجا من الضربة بعدما غادر المجمع الذي كان علي خامنئي يتخذه مقرا له، قبل دقائق من تعرضه للقصف.
ولم يظهر علناً، وصدرت بيانات باسمه مكتوبة أو مقروءة من قبل مذيعين. وزعمت "سي إن إن" الأميركية أن مجتبى مختبئ "في مكان آمن"، بينما قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن "إصابته بليغة على الأرجح".
وثانيا، من بين التطورات الأخيرة في أبريل/نيسان 2026 ما نشرته صحيفتا "تايمز أوف إسرائيل"، و"جيروزاليم بوست" الإسرائيليتان من تقارير استندت إلى مذكرة دبلوماسية استخباراتية أميركية-إسرائيلية مشتركة شاركت مع حلفاء إقليميين، أن مجتبى "غائب عن الوعي" ويُعالج من حالة "خطيرة" في مدينة قم، و"غير قادر على المشاركة في أي قرارات للنظام".
وأكدت "نيويورك بوست" ومصادر أميركية أخرى التقارير نفسها، مشيرة إلى شائعات سابقة عن إصابات خطيرة. لم يظهر مجتبى في فيديو أو صوت حقيقي منذ الانتخاب، ويُشتبه في استخدام الذكاء الاصطناعي لبعض البيانات.
لكن من يحكم إيران فعلياً؟ وهل هناك صراع على السلطة؟ وما الدور الحقيقي لمجتبى؟
نشرت "جيروزاليم بوست" تحليلا يؤكد أن "مجتبى خامنئي بعيد عن أن يكون (مرشداً أعلى) وأن (الحرس الثوري) يسيطر فعلياً بينما مجتبى واجهة"، مشيرة إلى أن السلطة الحقيقية انتقلت إلى قادة "الحرس الثوري" مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والمجلس الأعلى للأمن القومي. وأن "الثورة الإسلامية" انتهت وانتقلت السلطة للجنرالات. لكن صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قالت إن إصابة مجتبى "خفيفة" أولاً. لكنها تابعت التقارير عن حالته الصحية المتدهورة.
وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب علناً عن "خيبة أمل" من انتخاب مجتبى، حيث كان ترمب يتوقع تغييرات في هرم السلطة وأن تقدم تنازلات. ترمب أدلى بتصريحات متناقضة حول وضع "المرشد" الجديد، وفي آخر مرة وصف مجتبى بأنه "غير قادر" أو "مصاب بشدة".
وأشارت معظم التقارير الاستخباراتية الأميركية-الإسرائيلية إلى أن مجتبى بغض النظر عن حالته الصحية غائب فعلياً عن السلطة، وأن "الحرس الثوري" يدير البلاد.
كيف تناولت وسائل الإعلام الإيرانية تعيين مجتبى ووضعه؟
أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية 9 مارس/آذار تعيين مجتبى خامنئي "مرشدا" ثالثا للجمهورية الإسلامية، وذلك خلفا لوالده علي خامنئي (86 عاما) الذي قتل في 28 فبراير/شباط في مستهل الهجوم الإسرائيلي-الأميركي على طهران.
وكانت التكهنات قد تزايدت حول تعيين مجتبى "مرشدا" لإيران منذ مقتل والده، غير أن الشكوك الدائرة بشأن مقتل مجتبى خامنئي خلال ذلك الهجوم انتهت بعد صمت وسائل الإعلام الرسمية لمدة أربعة أيام حول مصيره، بإعلان أنه على قيد الحياة ويتولى تسيير الأمور المهمة للبلاد وتقديم الاستشارات. وأثارت جلسة "مجلس خبراء القيادة" لتعيين "المرشد" الجديد ردودا كثيرة في البلاد. وقال حميد رسايي النائب المحسوب على التيار المتشدد: "تم تبيين طريق الله وأصبح خامنئي شابا"، وذلك في إشارة إلى تولي الابن، وهو من مواليد 1969، قيادة الجمهورية الإسلامية. واعتبر الصحافي المؤيد للتيار المحافظ محمد مهاجري آنذاك أن "الاستعجال غير المنطقي لتعيين (المرشد) الجديد أمر مشبوه وقد يؤدي ذلك إلى مقتله ويخلق أزمة أخرى". وأضاف مهاجري: "الدفاع عن إيران هو القضية الوطنية الأولى في هذه الأيام التي يستهدف فيها العدو الأميركي-الإسرائيلي إيران بحقد كبير. وينبغي عدم التطرق إلى قضايا تحرف الانتباه عن ذلك وخاصة القضايا الخلافية في الوقت الراهن". وترى فئة من الإصلاحيين أن مجتبى خامنئي قد يمهد الأرضية للإصلاحات والانفتاح مع العالم.

