في هذا الحوار، يفتح الشاعر والروائي وكاتب السيناريو الجزائري رابح ظريف آفاق تجربته الإبداعية الثرية، مقدما رؤى عميقة حول مسيرته الفنية المتنوعة. يتناول الحوار رحلته من الشعر إلى الرواية والسينما، مستعرضا التحولات التي صقلت رؤيته الفنية وأثرت في اختياراته الإبداعية.
من مصادفة الشعر إلى ضرورة السرد
بدأت تجربتك الإبداعية شاعرا قبل أن تتجه إلى الرواية وكتابة السيناريو. هل كان هذا الانتقال توسعا طبيعيا في مشروع الكتابة أم بحثا عن شكل آخر للحكاية؟
يحتاج هذا السؤال في الحقيقة إلى لقاءات أكثر لأتمكن من شرح هذا الانتقال، قد يكون توسعا طبيعيا في مشروع الكتابة وقد يكون أيضا بحثا عن شكل آخر للحكاية كما تفضلت، نعم، غير أنه في اعتقادي أن المصادفة هي التي حددت البداية، ليحدد البحث في ما بعد التحول. الشعر كان مصادفة جميلة جدا تستمر معي إلى اليوم، تلك اللحظة التي أصدرت فيها أول مجموعة شعرية لي سنة 1997 لم أكن قد بلغت التاسعة عشرة من عمري. مدين للشعر كونه فتح لي أفقا واسعا أطل من خلاله على عالم كنت أقرأه، فصرت أعيشه، كنت أغمض عيني حتى أراه، فصرت أفتح عيني لأراه. عالم انتقل فجأة من الحلم إلى اليقظة، لأجد نفسي قد تمكنت من تحويل الحلم إلى واقع، حين قررت أن أواصل الحلم طالما أنه لا شيء مستحيل، وجدت نفسي بعدها صحافيا في منابر أسبوعية ويومية، فتمكنت من القدرة على السرد الصحافي، وحين اجتمع السرد والشعر داخلي كانت الرواية "قديشة"، التي حاولت أن أقدم فيها تجربة مختلفة متميزة، لأضيف بعدها مسارا جديدا هو الكتابة للسينما منذ 2012 حيث تم قبول عملين لي هما "الظل والقنديل" و"سركاجي".
في دواوينك الشعرية تبدو الغنائية واضحة بوصفها رهانا جماليا. ما الذي بقي من تلك الحساسية الشعرية في كتابتك للسرد والسينما؟
بقي الشيء الكثير. السينما الحقيقية لا تخلو من الغنائية، لا سينما دون موسيقى ولا سينما دون صمت، حين أكتب للسينما أستعين بالشاعر والروائي والصحافي محاولا تقديم نسق متكامل مركز في اتجاه الصورة، قلت في إحدى المرات إن الشعر ليس القصيدة، القصيدة هي ذلك الشكل الطفولي للشعر. الشعر سبق القصيدة بآلاف السنين، لقد كان كائنا صامتا يسكن صمت الأسلاف قبل اكتشاف الكتابة، يسكن عجزهم عن التعبير وخوفهم من ذلك العجز.




