في 7 مايو/أيار، أصدرت محكمة عسكرية صينية حكما تاريخيا بحق وزيري الدفاع السابقين، وعضوي اللجنة العسكرية المركزية، وي فنغخه ولي شانغفو، بعد نحو ثلاثة أعوام على بدء التحقيقات. وفرضت المحكمة على الرجلين عقوبة الإعدام مع وقف التنفيذ، على أن تخفف إلى السجن المؤبد بعد عامين، مع حظر دائم للإفراج المشروط وأي تخفيف إضافي للعقوبة. ورغم أن أحكام الإعدام مع وقف التنفيذ شائعة في قضايا الفساد على المستويات العليا، بل إن كثيرين ممن تصدر بحقهم هذه الأحكام يخرجون لاحقا رغم أن العقوبة الرسمية تصبح السجن المؤبد، فإن النص صراحة على منع الإفراج المشروط ومنع تخفيف العقوبة يمثل خطوة بالغة القسوة واستثنائية. وبذلك أصبح وي ولي أعلى مسؤولين، من أصحاب المستوى الإداري دون الوطني، وهي الرتبة الواقعة مباشرة تحت رتبة المكتب السياسي، تصدر بحقهما في جمهورية الصين الشعبية عقوبة السجن المؤبد الدائم.
وفي صباح اليوم التالي، نشرت صحيفة "جيش التحرير الشعبي"، وهي الصحيفة الرسمية للجيش، تعليقا في صفحتها الأولى بشأن الحكمين. وبلهجة حادة تستدعي مقولة الثوري الصيني ماو تسي تونغ، التي تؤكد أن القوات المسلحة تخضع لسلطة الحزب لا لسلطة القادة الأفراد، اتهمت الصحيفة الرجلين بأنهما "أضمرا عدم الولاء للحزب"، وحذرت من أن "الجيش يحمل السلاح، ولا يجوز أن يكون فيه أحد غير وفي". وقبل ذلك بأسابيع قليلة، أكد الزعيم الصيني شي جينبينغ، خلال جلسة تدريب لكبار القادة العسكريين، أن حملة مكافحة الفساد داخل الجيش "بعيدة عن نهايتها". وتؤسس الأحكام القاسية بحق وي ولي، في الواقع، معايير جديدة لعقاب قادة الجيش، وتضع سابقة يمكن أن تستخدم ضد عشرات الضباط الآخرين.
تعاملت قراءات كثيرة خارج الصين مع هذا التسلسل بوصفه الفصل الختامي لقضية فساد "قوة الصواريخ" التي طال أمدها، وهي حملة تطهير واسعة في عام 2023 أطاحت بقيادة القوات الصاروخية الاستراتيجية الصينية، وأجهزة المشتريات العسكرية، والقطاع الدفاعي عموما. ورأى بعض المحللين أن قسوة الأحكام دليل على "الثورة الذاتية" المتواصلة لدى شي، بينما اعتبرها آخرون أثرا لفقدانه الثقة بجنرالاته. ولا تخلو أي من القراءتين من وجاهة في إطارها الخاص، لكنهما معا تعجزان عن تفسير سبب اختيار جهاز شي، في هذا الأسبوع تحديدا، إرفاق مجموعة بعينها من العبارات بمجموعة بعينها من الأحكام. كما لا تفسران سبب إعلان هذه الأحكام الآن، في خضم حملة تطهير أوسع لا تزال جارية.

كانت هذه الاختيارات كلها مقصودة. فعند قراءة الأحكام الصادرة في 7 مايو وتعليق 8 مايو إلى جانب تسلسل لوائح الاتهام الرسمية التي أصدرها شي بحق مساعديه الذين سقطوا خلال العامين الماضيين، يتضح أن الأمر يشكل سلما تصاعديا لا لبس فيه في لغة الاتهام السياسي. لذلك، فإن التفسير الأرجح هو أن هذه الأحكام ليست فصلا ختاميا على الإطلاق، بل محاولة لتحديد الحد الأدنى، وربما حملة ضغط، ترمي إلى إرساء خط أساس قانوني وخطابي أكثر ارتفاعا لملفات مسؤولين آخرين لم يدانوا بعد، بل إن بعضهم لم توجه إليه اتهامات رسمية أصلا. وقد توحي أحكام وي ولي بأننا أمام حقبة جديدة من حملات التطهير التي يقودها شي، إذا استطاع إنجاحها.



