يمثل قرار واغادوغو بإنهاء صلاتها وعلاقاتها الدبلوماسية بباريس نقطة تحول مفصلية تعيد ترتيب الأوراق السياسية في شريط جنوب الصحراء الكبرى، مؤذنا بالأفول الرسمي لعهد الهيمنة الفرنسية التقليدية، ليمهد الطريق أمام تنامي حضور أقطاب دولية صاعدة كموسكو وبكين وواشنطن مما يفتح الباب أمام معادلة إقليمية جديدة تقوم على تعدد الشراكات والندية الدولية.
وقالت حكومة بوركينافاسو، في بيان لها أُذيع على التلفزيون الرسمي يوم الجمعة الماضي، إنها "قررت إنهاء العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا". وأوضح وزير الاتصالات جيلبير ويدراوغو أن "الشروط الأساسية لتعزيز العلاقات القائمة على الاحترام والثقة المتبادلين واحترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية والسيادة الوطنية غير متوفرة"، متهما باريس بدعم "شبكات تخريبية" و"إرهابيين".
من جهتها، وصفت الخارجية الفرنسية القرار بأنه "عدائي ولا أساس له"، وقالت إنه "يعكس الانحراف المقلق للسلطات البوركينابية"، مضيفة أن "التدابير المتبادلة اللازمة قيد الدراسة".
وقبل الإعلان عن قرار القطيعة الدبلوماسية شهدت العلاقات بين واغادوعو والاتحاد الأوروبي، تصعيدا ملحوظا، إذ استدعت رئيس بعثة "الاتحاد" فيليب برونشين احتجاجا على قرار تبناه البرلمان الأوروبي بأغلبية 476 صوتا مقابل 11، وامتناع 75 نائبا، انتقد حل الأحزاب السياسية وتعليق نشاط منظمات المجتمع المدني وتهديد حرية الصحافة في بوركينا فاسو. وانتقد وزير خارجية بوركينا فاسو جان ماري تراوري تصريحات للنائب الفرنسي في البرلمان الأوروبي كريستوف غومارت، معتبرا أنها تحمل "نزعة استعمارية جديدة".

