أكدت أزمة الحرب الأخيرة أن العلاقات الاقتصادية بين بلدان الخليج وبلدان شرق آسيا باتت ذات أهمية للأوضاع الاقتصادية في الجانبين.
هذه الحقيقة ليست نتيجة مباشرة لصدمة الحرب أو إغلاق مضيق هرمز، بل تعكس امتدادا لعلاقات تجارية ضاربة في التاريخ. فمنذ قرون، اعتمدت موانئ الخليج، ولا سيما الكويت والبحرين وعُمان، على التجارة البحرية عبر المحيط الهندي، فكانت تصدّر اللؤلؤ الطبيعي والتمور، وتستورد من الهند والصين وجنوب شرق آسيا، بما في ذلك ماليزيا وإندونيسيا، الأرز والبهارات والأخشاب والمنسوجات وغيرها من السلع. واستمرت هذه الروابط التجارية حتى قبل بسط النفوذ الأوروبي والهيمنة البريطانية على طرق التجارة في المحيط الهندي.
خلال العقود الأولى من عصر النفط، كانت أوروبا الغربية والولايات المتحدة من أبرز مستوردي النفط الخام والمنتجات النفطية من دول الخليج. لكن مركز الثقل في تجارة نفط الخليج انتقل تدريجيا نحو آسيا مع التحولات الاقتصادية العالمية فأصبحت تستورد نحو 60 في المئة من حاجاتها النفطية من دول الشرق الأوسط. ومنذ مطلع الألفية، أصبحت الاقتصادات الآسيوية، وفي مقدمها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، الوجهة الرئيسة لصادرات النفط الخليجية.
وتشير بيانات حديثة إلى أن نحو 80 في المئة من صادرات النفط الخام لدول الخليج و"أوبك" المتجهة بحرا، أصبحت تتجه إلى آسيا، بينما تراجعت حصة أوروبا وأميركا الشمالية بصورة ملحوظة بفعل نمو الإنتاج المحلي، ولا سيما النفط الصخري في الولايات المتحدة، وتباطؤ الطلب في الاقتصادات المتقدمة.




