بعناية واضحة اختارت جماعة الحوثيين الموالية لإيران من أسمته "وفدا رسميا وشعبيا" للمشاركة في تشييع جنازة "المرشد الأعلى" الإيراني الراحل علي خامنئي، حتى ليبدو هذا الوفد "رفيع المستوى" ممثلا لجميع فئات المجتمع اليمني، التي لا تشارك غالبيتها الساحقة هذه الجماعة المذهبية حزنها في رحيل الولي الفقيه، ولا تعاضدها مع من تصفه بـ"الشعب الإيراني الشقيق" الذي تعاني قطاعات واسعة منه الأمرّين، نتيجة سياسات نظام "المرشد" الراحل ونجله مجتبي من بعده.
يضم الوفد الحوثي إلى طهران، كلا من محمد النعيمي، عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثيين، وشمس الدين شرف الدين، مفتي الجماعة بالإضافة إلى جلال الرويشان، نائب رئيس الوزراء لشؤون الأمن والدفاع، فيما يسمى حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليا، وكذلك عبدالله عيضة الرزامي القيادي في الجماعة، وعبد الإله حجر مستشار المجلس السياسي الحوثي.
لكن الطريقة التي اختارت الجماعة أن تتم بها هذه المشاركة، والأجواء التصعيدية التي رافقتها من قبل الحوثيين، هي ما بدت مستفزة للكثيرين في اليمن والإقليم، واستدعت معها ردود فعل مقابلة غاضبة، فأن تخترق طائرةٌ مدنية إيرانية الأجواء اليمنية، وتهبط في مطار صنعاء لنقل وفد الجماعة إلى طهران، يبدو أمرا غير مبرر، حتى لو كان ذلك بدعوى إعادة مواطنين "عالقين" يقال إنهم من عناصرها قادمين من طهران، وذلك دون موافقة الأمم المتحدة وتحالف دعم الشرعية اليمنية الذي تقوده السعودية، وكان بإمكان الجماعة إرسال من ينوب عنها في تشييع خامنئي عن طريق دولة ثالثة أو من ممثليها المقيمين في سلطنة عمان، حيث لا توجد عوائق أو ممانعة، ويمكن تغليف الأمر بدواع أو مبررات إنسانية وحتى دينية أيضا.
لا يزال هذا المطار، الذي تم استهدافه غير مرة، يقع تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والقرار الدولي 2216 لعام 2015 المفروض عليه حظر منذ انقلاب الميليشيات الحوثية على الدولة اليمنية، بالنظر أيضا إلى أنه كان يضم قاعدة (الديلمي) العسكرية، ويستخدم بعض مدرجات المطار وأجهزته الملاحية إلى جانب منصات الدفاع الجوي.
رسائل التشييع
لكن من الواضح أن الميليشيات الحوثية التي تعيش أسوأ أيامها، أرادت أن تبعث من خلال هذه الخطوة أكثر من رسالة واحدة، لأكثر من طرف بعينه في الداخل أو الخارج، فهي أولا تريد إعادة الإعلان عن نفسها كسلطة، وإن لم يكن يعترف بها أحد في العالم، سوى إيران و"حزب الله" اللبناني، بل أكثر من ذلك أنها مصنفةٌ من قبل الولايات المتحدة الأميركية وبعض حلفائها كمنظمة إرهابية أجنبية، ويخضع معظم قيادات الصف الأول من قياداتها السياسية والعسكرية والمذهبية لعقوبات أميركية وأممية صارمة.
