كيف يمكن لدولة نفطية كالعراق، تعتبر ثاني أكبر منتج للنفط الخام في "أوبك" بعد السعودية، بإنتاج بلغ نحو 4 مليون برميل يوميا في 2024، أن تجد نفسها أمام أزمة سيولة تهدد قدرتها على دفع رواتب موظفيها؟ المفارقة تكشف هشاشة نموذج مالي يعتمد على النفط لتمويل دولة يتضخم إنفاقها الجاري بوتيرة أسرع من قدرتها على توليد إيرادات بديلة.
6 أسباب جوهرية تختصر هذه المشكلة المتكررة كل مرة بسيناريو مختلف.
1 - النفوذ الأميركي عبر النظام المالي بالدولار
تملك الولايات المتحدة أدوات ضغط مالية قوية على العراق ونفوذا اقتصاديا مهما، في ظل اعتماد المالية العامة العراقية بنسبة تفوق 80 في المئة على إيرادات النفط، التي تمر عبر النظام المالي بالدولار وحسابات العراق لدى الاحتياطي الفيديرالي في نيويورك. وبالتالي، يتأثر الاقتصاد مباشرة بالقيود والعقوبات على الاقتصاد الإيراني، إذ توجد العشرات من الشركات الممنوعة من استخدام الدولار الأميركي والعملات الأخرى، في خطوة قد تجعل الاقتصاد العراقي معزولا في حال عدم انتهاء ملف الفصائل المسلحة بعد سبتمبر/أيلول المقبل.
كيف ذلك؟
تودع عائدات صادرات النفط العراقي بالدولار في حساب "عراق 2" (IRAQ2) المرتبط بالبنك المركزي العراقي لدى بنك الاحتياطي الفيديرالي، ضمن ترتيب يهدف إلى حماية الأموال من مطالبات الدائنين. ويبلغ الدين الحكومي الخارجي للعراق نحو 55 مليار دولار عام 2025، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي. ويعود جزء كبير من الديون القديمة إلى الاقتراض الذي تراكم خلال الحرب العراقية–الإيرانية التي تجاوزت 130 مليار دولار في 2003، وقد جرى إسقاط أو إعادة هيكلة جزء كبير منها ، قبل أن تخضع لاحقا لعمليات إعفاء وإعادة هيكلة واسعة.
وبحسب نائب محافظ البنك المركزي العراقي عمار حمد خلف، تودع عائدات صادرات النفط الخام في حساب "عراق 2"، قبل تحويلها إلى حساب البنك المركزي العراقي لدى الاحتياطي الفيديرالي خلال 24 ساعة من استلامها. تستند هذه الآلية إلى مذكرة تفاهم بين وزارة المالية العراقية والبنك المركزي العراقي وُقعت في 2 يونيو/حزيران 2014. وتشمل الحصانة المشار إليها الأموال السيادية فقط ولا تشمل الأموال المستخدمة لأغراض تجارية.





