كشف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 21 سبتمبر/أيلول عن سيارتي "إكزوبوت" السيدان والدفع الرباعي من شركة "سير"، أول علامة سعودية للسيارات الكهربائية. الإعلان جاء بعد نحو أربع سنوات من تأسيس الشركة لينقل المشروع من مرحلة الخطط وبناء المصانع والشراكات إلى ظهور أول سيارتين فعليتين تحملان العلامة السعودية قبل بدء طرحهما التجاري المتوقع خلال 2027.
لكن أهمية "إكزوبوت" تتجاوز إطلاق سيارة جديدة في سوق مزدحمة بالمنافسين. فخلال سنوات قليلة بدأت السعودية في بناء صناعة لسيارات الأفراد ومنظومة تصنيع مرتبطة بها لم تكن موجودة لديها بهذا الحجم من قبل.
استثمر صندوق الاستثمارات العامة في شركة "لوسيد" الأميركية، ثم انتقل جزء من تصنيع سياراتها إلى المملكة. وبعدها تأسست "سير" كعلامة سعودية من خلال مشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة و"فوكسكون" التايوانية، مع الاستفادة من تقنيات ومكونات شركات عالمية مثل "بي إم دبليو". وفي الوقت نفسه بدأت المملكة بجذب الموردين وبناء قاعدة محلية من المهارات من خلال مؤسسات مثل الأكاديمية الوطنية للسيارات "نافا".
من هنا تصبح "إكزوبوت" مدخلا لسؤال أكبر: ما نوع صناعة السيارات التي تحاول السعودية بناءها؟ التجربة حتى الآن لا تشبه تماما نموذج "تسلا" الأميركية ولا النموذج الصيني الذي تمثله شركات مثل "بي واي دي". ما يتشكل، هو نموذج يعتمد في بدايته على الجمع بين رأس المال السعودي والتكنولوجيا والخبرات العالمية، ثم محاولة توطين أجزاء أكبر من الصناعة تدريجيا.
من "لوسيد" إلى "سير"... كيف بدأت السعودية بناء صناعة جديدة؟
لم تبدأ السعودية تجربتها مع السيارات الكهربائية من شركة "سير"، بل قبل ذلك بسنوات، عندما دخل صندوق الاستثمارات العامة في شركة "لوسيد" الأميركية. الشركة نفسها ليست قديمة مقارنة بكبار مصنعي السيارات. تأسست في كاليفورنيا عام 2007 تحت اسم "أتيفا"، وكان تركيزها في البداية على تطوير البطاريات وأنظمة الدفع الكهربائي، قبل أن تغير اسمها إلى "لوسيد" وتتجه إلى تصنيع السيارات الكهربائية الفاخرة. لاحقا أصبحت سيارة "لوسيد إير" المنتج الأبرز للشركة والمنافس الذي حاول الدخول إلى المساحة التي سيطرت عليها "تسلا" لسنوات.
بدأ دخول السعودية في "لوسيد" كاستثمار، لكنه مع الوقت تحول إلى شيء أكبر. فقد بدأ استثمار صندوق الاستثمارات العامة في "لوسيد" في سبتمبر/أيلول 2018، باستثمار يتجاوز مليار دولار. وأصبح الصندوق لاحقا المساهم المسيطر في الشركة. وتُظهر إفصاحات الشركة أن الصندوق كان يمتلك أكثر من 50 في المئة من قوة التصويت في انتخاب مجلس الإدارة، كما أظهر إفصاح 2026 امتلاكه، مباشرة وعبر "أيار"، نحو 56.85 في المئة من الأسهم القائمة.
وفي سبتمبر/أيلول 2023 افتتحت "لوسيد" منشأتها في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، لتصبح أول منشأة لتصنيع السيارات في المملكة، وبدأت بتجميع سياراتها الكهربائية بطاقة 5 آلاف سيارة سنويا.

اعتمدت المرحلة الأولى على سيارات وأجزاء مصنعة مسبقا في مصنع الشركة في أريزونا ليتم استكمال تجميعها في المملكة. أما المرحلة التالية فتقوم على الانتقال إلى التصنيع الكامل، مع تجهيز منشأة مصممة للوصول إلى قدرة تقارب 150 ألف سيارة سنويا، بعدما كانت الخطط الأصلية للمشروع تتحدث عن قدرة إجمالية تصل إلى نحو 155 ألف سيارة عند اكتمال جميع مراحله.




