مؤتمر "ليب" يكشف عن خريطة الاستثمار الرقمي في السعودية

الذكاء الاصطناعي مفتاح اقتصادات الغد

رويترز
رويترز
حضور مؤتمر "ليب"، في الرياض 31 أغسطس/آب 2026

مؤتمر "ليب" يكشف عن خريطة الاستثمار الرقمي في السعودية

في كل عام، ينتظر العالم طلقة إعلان مؤتمر "ليب" (LEAP) في الرياض ليتخذ منه أصحاب المصلحة منصة تقنية تمنحهم أرضا خصبة لجني ما زرعوه من منتجات ونماذج خاصة بالذكاء الاصطناعي. ويتيح المؤتمر فرصة للاقتصادات المتنوعة للمنافسة ولمواكبة كبار المنتجين.

انطلق مؤتمر "ليب" للمرة الأولى في الرياض في فبراير/شباط 2022، كمنصة سعودية طموحة لجمع كبار شركات التكنولوجيا والمستثمرين والمبتكرين العالميين، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز المؤتمرات التقنية الدولية.

وكان الهدف منه فتح آفاق جديدة أمام الشركات والمستثمرين، وترسيخ صورة المملكة كوجهة قادرة على استقطاب الاستثمارات الدولية، خصوصا في قطاعات التقنية والاقتصاد الرقمي. .

وخلال النسخ الماضية، تطورت رحلة المؤتمر بما يعكس مسار رؤية السعودية 2030 ومستهدفاتها، ليصبح اليوم منصة دولية تجمع شركات التقنية والمستثمرين والمبتكرين، وتستعرض أحدث التطورات والابتكارات في مجالات التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي. ومع هذا التوسع، لم يعد حضور "ليب" مقتصرا على السعودية، بل بدأ يتحول إلى منصة ذات امتداد دولي، تُنقَل من خلالها تجربة المؤتمر إلى أسواق جديدة.

وفي يوليو/تموز الماضي، استضافت هونغ كونغ النسخة الأولى من "ليب إيست" (LEAP East)، في أول توسع دولي للمنصة خارج السعودية، بما يعزز الروابط بين منظومتي التقنية والاستثمار في الشرق الأوسط وآسيا.

تطورت رحلة المؤتمر بما يعكس مسار رؤية السعودية 2030 ومستهدفاتها، ليصبح اليوم منصة دولية تجمع شركات التقنية والمستثمرين والمبتكرين، وتستعرض أحدث التطورات والابتكارات في مجالات التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي

وفي النسخة الخامسة، التي عُقدت في الرياض خلال الفترة من 31 أغسطس/آب إلى 3 سبتمبر/أيلول الحالي، استضاف المؤتمر أكثر من 1,800 شركة وعلامة تقنية عالمية، من بينها 600 شركة ناشئة، إلى جانب أكثر من 1,900 مستثمر وممثل لصناديق استثمارية من مختلف أنحاء العالم، بهدف استكشاف فرص الاستثمار وبناء الشراكات. وشهدت النسخة إطلاقات واستثمارات في قطاع التقنية تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار.

حضرت "المجلة" هذا المؤتمر، حيث لا ينفك النقاش ويتواصل الحوار والاستشارات في دهاليزه وقاعاته. إذ تمنحك جلسات الحضور، سواء كنت فردا أو مشاركا أو مؤسسا لمجموعة من الشركات، حزمة من التحليلات والتقييمات تنتهي بك إلى رؤية أوضح لفرص مستقبل الذكاء الاصطناعي، والمجالات التي ستشكلها التقنيات الجديدة، وحجم الفرص التي قد تنشأ عنها. هنا، يطغى المستقبل على الحاضر، فلا مجال للتوقع أو تأمل السيناريوهات فحسب، بل للإعداد والتهيئة للصناعات المختلفة التي ستتأثر وتؤثر في ملامح العالم المقبل.

وافتتح وزير الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة العربية السعودية  السعودي عبدالله السواحة المؤتمر قائلا "إن الأيام التي كنا نضع فيها خططا تقنية تمتد من خمس إلى عشر سنوات قد انتهت، فنحن نعيش عصرًا بالغ التسارع، يتطلب آليات عمل أكثر سرعة ورشاقة ومرونة".

رويترز
جانب من مشاركة شركة "إنفيديا"، في مؤتمر "ليب" ، الرياض، 31 أغسطس/آب 2026

وأعلن السواحة مرحلة جديدة في الاقتصاد الرقمي للمملكة موضحا أن "حجمه ارتفع من أقل من 300 مليار ريال (80 مليار دولار) عند انطلاق رؤية السعودية 2030 إلى 522 مليار ريال (139.2 مليار دولار)، بنمو تراكمي تجاوز 75 بالمئة، وهذا ساهم في رفع  عدد الوظائف في المجال التقنية من 150 ألف إلى 450 وظيفة".

"هيوماين" تقود مؤتمر "ليب"

اتخذت شركات عديدة من المؤتمر منصة لإطلاق منتجاتها وخدماتها الجديدة ونافذة لاستقطاب المستثمرين خلال فعالياته المتنوعة.

وبرزت شركة "هيوماين" (HUMAIN)، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي التي أطلقها صندوق الاستثمارات العامة السعودي في مايو/أيار 2025، إذ أطلقت حاسوبها الشخصي للذكاء الاصطناعي "هورايزون ألترا" (Horizon Ultra)، بالتعاون مع شركة "كوالكوم" (Qualcomm) الأميركية. ويتيح الجهاز تشغيل قدرات الذكاء الاصطناعي مباشرة على الجهاز، مع إمكان الاتصال بالسحابة عند الحاجة إلى مزيد من القدرة الحوسبية أو الخدمات. كما أعلنت "كوالكوم" توسيع حضورها في المملكة من خلال مكتب هندسي جديد في الرياض، في خطوة تستهدف دعم أعمالها في السعودية والمنطقة. 

تقترب "هيوماين" من الانتقال الى مرحلة جديدة، في ظل هذه الاتفاقيات والاستثمارات الأجنبية وعقد الشراكات، تقوم فيها بتعزيز الإنفاق المحلي، بالتزامن مع اقترابها من طرح أسهمها للاكتتاب في السوق المالية السعودية

وتستهدف "هيوماين" من خلال الجيل الأول من أجهزة  "هورايزون ألترا" قطاع الشركات والمنشآت، إذ صُمم الجهاز لتوفير قدرات ذكاء اصطناعي تعمل مباشرة على الجهاز، بما يقلل الحاجة إلى الاعتماد الكامل على الخدمات السحابية، مع إمكان الاتصال بالسحابة عند الحاجة إلى قدرات حوسبية إضافية. وسيُتاح الجهاز لعملاء المؤسسات اعتبارا من 20 سبتمبر/أيلول المقبل، على أن تتولى شركة "الفلك" (AlFalak) عمليات البيع والتسليم. أما الجيل التالي من أجهزة  "هورايزون ألترا"، فمن المقرر طرحه في عام 2027، مع نظام التشغيل الخاص بـ"هيوماين" (HUMAIN OS).

وشرح ريان عسيري، مدير أول للتسويق والمبيعات في "هيوماين" لـ"المجلة" تفاصيل أجزاء الجهاز التابع للجيل الأول، قائلا إنه يتناسب مع نشاطات تجارية وأعمال، سواء حكومية أو في القطاع الخاص. وأضاف أن جهاز  "هورايزون ألترا" زُوّد معالج "سناب دراجون إكس 2 إيليت" من "كوالكوم"، الذي يتضمن وحدة معالجة عصبية (NPU) مخصصة لمهام الذكاء الاصطناعي بقدرة تصل إلى 80 تيرا عملية في الثانية (TOPS)، بما يتيح تشغيل عدد من مهام الذكاء الاصطناعي مباشرة على الجهاز، بسرعة واستجابة أعلى وكفاءة أكبر في استهلاك الطاقة، مع إمكان الاستعانة بالسحابة عند الحاجة إلى قدرات حوسبية إضافية.

رويترز
جناح شركة "هوماين" في مؤتمر "ليب"، في الرياض 31 أغسطس/آب 2026

وكشفت "هيوماين" عن تعاون استراتيجي مع شركة "أبلايد إنتويشن" (Applied Intuition) لنشر آلاف الشاحنات الذاتية القيادة في الممرات اللوجستية الرئيسة في السعودية عام 2030، في خطوة تستهدف بناء شبكة وطنية موحدة للنقل اللوجستي الذاتي القيادة، على أن تمتد الشراكة مستقبلا إلى تطبيقات أخرى للذكاء الاصطناعي الفيزيائي، تشمل مركبات الأجرة الذاتية القيادة والموانئ والتعدين والتصنيع والزراعة والبناء.

كما أن "هيوماين" في صدد الانتقال إلى مرحلة جديدة، في ظل هذه الاتفاقيات والاستثمارات الأجنبية وعقد الشراكات، تقوم فيها بتعزيز الإنفاق المحلي، بالتزامن مع اقترابها من طرح أسهمها للاكتتاب في السوق المالية السعودية. وتستعد الشركة بذلك لتوفير مزيد من السيولة لتمويل خططها، وبلوغ المزيد من أهدافها، وإطلاق منتجات جديدة خلال السنوات الأربع المقبلة، أي في عام 2030.

السعودية مركز استراتيجي للبيانات

تعمل المملكة على استضافة مراكز البيانات وبناء مراكز خاصة بها لاستكمال رحلتها لتوطين الصناعات التي تتطلب في غالبيتها وجود بنية تحتية ثابتة ومرنة قادرة على استيعاب  القطاعات كافة بما يضمن استدامتها والقدرة على بلوغ مستهدفتها. كما أن هذه المراكز معيار لمدى متانة البنية التحتية التي تلعب أساسيا في جذب الاستثمارات الأجنبية.

ومما لا شك فيه أن القطاع الرقمي يحمل في طياته مقومات محفزة للمستثمر، إذ يوفر بنية تحتية رقمية تتلاءم مع رؤيته ويمكن توظيفها لخدمة أهداف مشروعاته، إلى جانب منظومة أمن سيبراني تحدّ من مخاطر الهجمات وتحافظ على مكتسباته واستثماراته. أما بالنسبة إلى الدولة، فلم تعد البنية التحتية الرقمية رفاهية، بل أصبحت في صميم الاقتصاد، وعنصرا مؤثرا في قدرته على النمو وتعزيز الناتج المحلي.

إطلاق هذه السحابة في المنطقة الشرقية امتداد لإعلان "مايكروسوفت" نيتها قبل ثلاث سنوات في " ليب" واليوم نقترب من افتتاح المركز. وستوفر هذه السحابة في تطوير وبناء تقنيات متطورة مزودة من الشركة الأم إلى المنشآت المحلية 

رئيس "مايكروسوفت" العربية، أيمن الغامدي

وقد أثبتت المتغيرات العالمية أنه لا أحد بعيد عن نيرانها، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وجاءت الحرب الحالية بين إيران والولايات المتحدة لتشكل اختبارا وصدمة جديدة للاقتصاد العالمي، بعد الصدمة غير المسبوقة التي أحدثتها جائحة كوفيد-19، والتي شكلت اختبارا مفاجئا للأسواق والاقتصادات المحلية. أما الحرب الأخيرة، فهي اختبار لا يجتازه إلا من قرأ الأزمة بوصفها في آن واحد فرصة وخطرا محدقا يمكن أن يتكرر، ليستقي منها الدروس، ويهيئ اقتصادا رقميا أكثر مرونة وقدرة على امتصاص صدمات المتغيرات العالمية.

وعملت الرياض على توظيف "ليب" في مسار التحول الوطني في تنويع مصادر الدخل، وإعادة التموضع في مراكز البيانات لتكون القلب الذي يصدر وليس القالب الذي يستورد ويراكم.

وفي هذا الإطار، استمرت "هيوماين" في تنويع شراكاتها ضمن مساعيها نحو دعم توطين معدات تبريد مراكز البيانات، وصناعة معدات الطاقة لمراكز البيانات. وقد وقعت عقد تعاون استراتيجيا مع شركة "أيه دبليو أس" (AWS) للتوسع وتوفير ما يصل إلى 50 ميغاوات ضمن أول منطقة للذكاء الاصطناعي في المملكة عام 2028.  يأتي ذلك استكمالا لإعلان شركة "أيه دبليو أس"خلال فعاليات "ليب" إنشاء أول منطقة سحابية لها بتكلفة استثمارية تتجاوز قيمتها 5.3 مليارات دولار (19.88 مليار ريال) على أن يتم الانتهاء أعمال الانشاء وإطلاقها في ديسمبر/ كانون الأول من هذا العام. وهذا المشروع يأتي ضمن  إنفاق استثماري للشركة تتجاوز 10.3 مليار دولار في المملكة.

في السياق نفسه، أعلنت شركة "المعمر" المتخصصة في الحلول التقنية والصناعات المتقدمة عقد شراكة ضخم  مع "هيومين" لتطوير عمل مراكز البيانات الخاصة بها وتطوير البنية التحتية، ولم يتضمن بيان الشركة قيمة العقد، لكنه ألمح أنه يتجاوز 155 في المئة من إجمالي إيرادات الشركة لعام 2024. بالإضافة إلى صفقات استثمارية للمعمر للتوسع في مراكز البيانات ورفع قدراتها التشغيلية من أجل الوصول إلى سعة إجمالية 192 ميغاوات لمواكبة الطلب على خدمات الحوسبة والتقنية.  

وشهدت فعاليات المؤتمر، إعلان شركة "مايكروسوفت"، منطقة مراكز بيانات سحابية جديدة تابعة لها في المنطقة الشرقية بالسعودية. وسيصبح متاحا للعملاء استخدام هذه البيانات وتطويع التطبيقات لصالح المؤسسات المحلية خلال نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2026. وقال رئيس "مايكروسوفت" العربية، أيمن الغامدي، لـ"المجلة": "إطلاق هذه السحابة في المنطقة الشرقية امتداد لإعلان "مايكروسوفت" نيتها قبل ثلاث سنوات في "ليب" واليوم نقترب من افتتاح المركز. ستوفر هذه السحابة تطوير وبناء تقنيات متطورة مزودة من الشركة الأم إلى المنشآت المحلية".

وأوضح الغامدي أن" إطلاق هذا النوع من المشاريع اعتمد بناء على دراسة عملنا عليها بالتعاون مع " أي دي سي"، حيث من المتوقع أن يسهم في جلب 44 مليار دولار إلى الاقتصاد السعودي، كما سيخلق معه 100 ألف وظيفة ويتكون 33 في المئة منها وظيفة تقنية في الذكاء الاصطناعي والحوسبة".

كشفت "لينوفو" خلال فعاليات "ليب"، عن أول حاسوب محمول مصنّع في المملكة، على أن تبدأ عمليات الإنتاج الكمي لبعض المنتجات في أواخر عام 2026

وهذه المساحات السحابية تضاف إلى حجر الأساس الذي وضعته الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا" في يناير/كانون الثاني الماضي، لمشروع "هيكساجون"، الذي سيكون أكبر مركز بيانات حكومي في العالم، بقدرة إجمالية مخططة تبلغ 480 ميغاواط، وسيُقام على مساحة تتجاوز 30 مليون قدم مربعة في مدينة الرياض. 

مرحلة جديدة في الاستثمار الأجنبي

يشهد قطاع الاستثمار في المملكة مرحلة قطف ثمار الإنفاق الأجنبي الذي بدأت ملامحه تتبلور، من خلال أحداث ومؤتمرات توضح خريطة أكثر القطاعات الربحية وتكشف ما تحمله من فرص.

والقطاع الرقمي والتقنية من أحدث القطاعات التي تشهد استثمارات متسارعة مقارنة بقطاعات أخرى، ولعل من أبرز هذه الاستثمارات مشروع مصنع "لينوفو" بالشراكة مع "آلات" التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي وُضع حجر أساسه في فبراير/شباط 2025 في الرياض، على مساحة تبلغ 200 ألف متر مربع، ويُنتظر أن ينتج ملايين الحواسيب المحمولة والشخصية والخوادم سنويا. وفي 31 أغسطس/آب 2026، وعلى هامش فعاليات "ليب"، كشفت "لينوفو" عن أول حاسوب محمول مصنّع في المملكة، على أن تبدأ عمليات الإنتاج الكمي لبعض المنتجات في أواخر عام 2026.

الذكاء الاصطناعي وقود لا ينضب يشغل القطاعات

ليس من الضروري أن يكون توظيف الذكاء الاصطناعي مسعى ربحيا بالمعنى المباشر، أي بهدف تحقيق إيرادات مالية، بل قد تتجلى ربحيته في جانب آخر يتمثل في تقليل الخسائر وخفض التكاليف من خلال الاستعانة به. إذ يمكن المنشآت الحد من استهلاك الموارد المالية والبشرية، فضلا عن الاستفادة من سرعته ودقته في عمليات الإحصاء والقراءة والتحليل.

رويترز
زوار جناح شركة "علم" التقنية، خلال مؤتمر "ليب"، الرياض، 31 أغسطس/آب 2026

وسعت المملكة من استخداماتها للذكاء الاصطناعي في معاملاتها وخدماتها اليومية، كما توسع توظيف التقنيات المختلفة في هيئاتها ووزاراتها، وإسناد مهام إليها يصعب على الإنسان مواكبتها بالسرعة والكفاءة نفسيهما، سواء في التنظيم أو الإدارة أو المراقبة. وقد انعكس هذا التوجه على أداء الحكومة الرقمية، إذ احتلت المملكة المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "مؤشر نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والمتنقلة" (GEMS) الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، وذلك للمرة الرابعة على التوالي في نسخة 2025، مسجلة معدل نضج بلغ 99 في المئة.

ويظهر أثر الذكاء الاصطناعي والبيانات بوضوح في القطاعات الاقتصادية كافة في المملكة. وعلى صعيد الوزارات، عملت وزارة الداخلية على بناء أنظمة تقنية متطورة لا تحتاج إلى ورق أو تدخل بشري. واستعرض جناح المديرية العامة للجوازات في "ليب" البوابة الإلكترونية اللاتلامسية التي تكتفي بتمرير اليد من فوق الجهاز دون الحاجة إلى فحص الموظف أوراق المسافر للحفاظ على تجربة الزائر.

وفي تطبيق "توكلنا"، الذي يُعد التطبيق الوطني الشامل للخدمات الحكومية، برز خلال "ليب" توسع توظيف الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات الحكومية، بما يتيح إنجازها والوصول إليها عبر قناة رقمية موحدة، ويعزز سرعة الإجراءات وكفاءتها. واستعرضت الجهات الحكومية المشاركة في المؤتمر نماذج من الخدمات المدمجة في "توكلنا"، بما يعكس توجه المملكة نحو توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي لتطوير الخدمات وتقليل الاعتماد على الإجراءات التقليدية، ورفع كفاءة استخدام الموارد.

 تعمل شركة "تحكم" السعودية على توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في قطاع النقل، بما يسهم في رفع كفاءة حركة المركبات وتيسير سلاسل الإمداد، ولا سيما في ظل التحديات التي تواجه حركة التجارة والنقل خلال الفترة الحالية

وقال مدير مركز المعلومات الوطني في "سدايا"  الدكتور عصام الوقيت: "نسعى لفهم احتياجات جديدة للمستخدم واستباقها والعمل على تطويرها، لاستقبال مزيد من الطلبات في مرونة، ونحاول أن نجعل خدماتنا للمستخدم يومية لتسهيل المهمة عليه ويسير التطبيق في المسار الصحيح حيث تجاوزت العمليات التي استقبلها في آخر ستة أشهر 4 مليار عملية شهريا".

في السياق نفسه، عملت وزارة السياحة على تحسين تجربة السائح، بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، وأطلقت على هامش "ليب" منصة السياحة التي تتضمن الخدمات كافة المتعلقة بالنشاط سواء من تراخيص وشروحات وإعداد خطط للسفر، لتكون مرافق للسائح وتفهم احتياجاته وتفضيلاته خلال الرحلة.

وتعمل شركة "تحكم" السعودية على توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في قطاع النقل، بما يسهم في رفع كفاءة حركة المركبات وتيسير سلاسل الإمداد، ولا سيما في ظل التحديات التي تواجه حركة التجارة والنقل خلال الفترة الحالية. وخلال مؤتمر "ليب"، استعرضت الشركة نماذج وحلولا لمتابعة حركة الشاحنات على طرق المدن، وصولا إلى وجهاتها، إلى جانب تتبع الشحنات خلال مراحل نقلها، بما يتيح مراقبة مسارها وتعزيز كفاءة العمليات اللوجستية، في انتظار الانتقال إلى مرحلة توظيف هذه الحلول على نطاق أوسع.

كما عرضت "تحكم" عددا من النماذج التقنية القائمة على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك حلول لمراقبة الحشود وتحليل البيانات المرتبطة بها، إلى جانب تقنيات تعتمد على الطائرات بدون طيار والاستشعار عن بُعد لرصد الأجسام وتوفير تحليلات دقيقة. واستعرضت الشركة كذلك تقنية "الواقع الحضري" (Urban Reality) القادرة على محاكاة سيناريوهات واقعية لإدارة الحشود والطوارئ، بما يدعم اتخاذ القرار ورفع كفاءة الاستجابة. وتأتي هذه الحلول ضمن توجه "تحكم" لتوظيف الذكاء الاصطناعي وذكاء البيانات في تعزيز السلامة العامة وإدارة المدن.

رويترز
زوار جناح شركة "أرامكو"، خلال مؤتمر "ليب"، الرياض، 31 أغسطس/آب 2026

وفي المجال العقاري تحضر البيانات كلاعب رئيس يؤثر على السوق، ويعزز التنافسية بين الشركات في فهم متطلبات العميل وبناء وتصميم مجمعات سكنية تتناغم مع البيانات التقنية الموجودة.

ويبرز أثر التقنيات الخوارزمية في القطاع المالي، إذ يمثل التداول الخوارزمي نحو ربع أحجام التداول في السوق المالية السعودية، في مؤشر الى تنامي الاعتماد على الأتمتة والتقنيات المتقدمة في تنفيذ العمليات الاستثمارية.

أما في القطاع الرياضي، فيحضر المعيار التقني بقوة في أكثر من جانب، سواء في استقطاب اللاعبين وتحليل أدائهم، أو في الجانب الصحي الذي يجمع بينهما من خلال توظيف التقنيات والبيانات للحفاظ على استدامة أداء اللاعب ورفع كفاءته. ويمتد هذا التوظيف كذلك إلى تطوير البنية التحتية للملاعب والمنشآت الرياضية، حيث تُستخدم الخوارزميات والذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات، ومراقبة الحشود، وتحسين استهلاك الطاقة، وتعزيز السلامة وتجربة المشجعين.

بالختام، يبدو واضحا مع كل نسخة جديدة أن "ليب" أصبح مساحة تُختبر فيها ملامح الاقتصاد المقبل، حيث تلتقي الاستثمارات بالابتكار، والبيانات بالبنية التحتية، والذكاء الاصطناعي باحتياجات القطاعات المختلفة. ومع اتساع حضوره الدولي، تبدو السعودية أمام مرحلة جديدة لا يقتصر فيها طموحها على تبنّي التقنيات القادمة، بل يمتد إلى المشاركة في صناعتها وتطوير تطبيقاتها وتوطين بنيتها التحتية. تكمن أهمية "ليب" الحقيقية في قدرته على تحويل ما يبدو اليوم أفكارا وتجارب تقنية إلى مشاريع واستثمارات ومنظومات إنتاجية خلال سنوات قليلة. فالمستقبل الذي يُناقش في قاعاته لم يعد بعيدا أو افتراضيا، إنما بدأ يتحول إلى بنية تحتية، ومراكز بيانات، وأجهزة، وخدمات، وشركات، ووظائف.

font change

مقالات ذات صلة