في صيف 2025، ظهر قرب بلدة غريت يارموث الساحلية قارب غريب. وفي ظروف عادية، ربما مر من دون أن يلتفت إليه أحد. غير أن نائب غريت يارموث في البرلمان هو روبرت لُو، رجل يشارك بلاده انشغالها بالقوارب الغريبة والغرباء الذين يصلون على متنها.
لم يضيع النائب لُو وقتا في دق ناقوس الخطر. نشر صورة للقارب على وسائل التواصل الاجتماعي وكتب: "قوارب مطاطية تصل إلى غريت يارموث، الآن. أبلغت السلطات، وأنا أتابع الأمر على وجه السرعة. إذا كانوا مهاجرين غير شرعيين، فسأستخدم كل أداة متاحة لي لضمان ترحيل هؤلاء الأشخاص". وعلى الرغم من إلحاح الموقف، وجد وقتا أيضا للمطالبة بترحيل جماعي.
جاء رد الفعل هذا في ظل حالة الذعر التي تجتاح البلاد حيال الهجرة "غير الشرعية". ففي مقاطعة كِنت، يصل الغرباء بالآلاف، تعينهم على دخول بريطانيا شبكة من مهربي البشر في فرنسا. غير أن نظرة سريعة إلى الخريطة تكفي لإظهار أن يارموث وجهة مستبعدة، إلا إذا كانوا قد قرروا الإبحار إليها من هولندا.
وعندما تحرك خفر السواحل للتحقق من الأمر، تبين أن على متن القارب أربعة مجدفين، جميعهم بريطانيون، وكان أحدهم من مشاة البحرية الملكية سابقا. أما غايتهم فكانت جمع التبرعات والتوعية بمرض العصبون الحركي.
وسارع لُو إلى نشر تدوينة ثانية: "خبر جيد. إنذار كاذب! المركب المجهول كان يقل مجدفين في مهمة خيرية، والحمد لله. وتهنئة للطاقم، سأتبرع بألف جنيه إسترليني للمؤسسة الخيرية التي يدعمونها". ولم يبد عليه شيء من الحرج بسبب خطئه. ثم أضاف: "واصلوا التجديف، وانتبهوا لأي مهاجرين غير شرعيين حقيقيين! لا أعتذر عن يقظتي من أجل ناخبي دائرتي. إنها أزمة وطنية. لا ترحيل جماعيا للمجدفين الخيريين، لكننا نحتاج إليه بالتأكيد للمهاجرين غير الشرعيين!"
الحادثة تافهة في ذاتها، لكنها تكشف الكثير عن نائب غريت يارموث، ولا يقتصر ذلك على هشاشة معرفته بالجغرافيا. فقد هيمنت قضية "القوارب الصغيرة" على النقاش العام في بريطانيا طوال سنوات، منذ أن بدأت تلك القوارب تصل في أعقاب بريكسيت. وفي نظر لو، لا تقل مشكلة الأشخاص الموجودين على متن تلك القوارب عن مشكلة عدم قانونية عبورهم.
وقد كوّن لنفسه نظرية في الأمر: هؤلاء، في معظمهم، رجال مسلمون قادمون من مجتمعات "عشائرية"، يحملون قيما وممارسات غريبة عن الحضارة الأنغلوسكسونية. وهم متعصبون ضدّ النساء، ويستغلون الفتيات الإنكليزيات اللواتي ينظرون إليهن على أنهن "لحم". وفوق ذلك، فإنهم لا يحبون الكلاب أيضا.
دخل روبرت لُو عالم السياسة متأخرا نسبيا. أمضى عشرين عاما في القطاع المالي، وترأس نادي ساوثمبتون لكرة القدم، وهو من الطبقة الثرية، وشغل لفترة وجيزة عضوية البرلمان الأوروبي. ثم انضم إلى حزب "ريفورم يو كيه" وانتخب عضوا في مجلس العموم. ومع ذلك، لم يتحول إلى اسم معروف على نطاق واسع، خارج غريت يارموث، إلا في وقت قريب، عندما تورط في خصومة مدوية مع نايجل فاراج.

