عرض التلفزيون الصيني الرسمي لقطات للنسخة التصديرية من المقاتلة الشبحية الصينية "جيه-35 إيه إي"، في ظهور حمل دلالات تتجاوز حدود الدعاية العسكرية المعتادة. فقد بدت الطائرة أكثر اكتمالا ونضجا من حيث التصميم والحضور، مع مؤشرات واضحة الى أنها مهيأة للسوق الخارجية، لا مخصصة فقط للاستخدام داخل القوات المسلحة الصينية. ومن هنا قرأ كثير من المراقبين هذا الظهور باعتباره رسالة سياسية وعسكرية محسوبة. فبكين تريد أن تؤكد أن مقاتلتها الشبحية الجديدة لم تعد مجرد مشروع قيد التطوير أو نموذجا يعرض في المعارض الجوية، بل باتت أقرب إلى منصة جاهزة للتسويق، وربما للتصدير الفعلي.
تكتسب هذه الرسالة أهمية إضافية في ظل التقارير التي تربط الطائرة بباكستان، بوصفها المرشح الأبرز لتكون أول زبون خارجي للنسخة "جيه-35 إيه إي". وإذا ثبتت صحة هذه التقديرات، فإن الأمر لن يقتصر على صفقة تسليح تقليدية، بل قد يمثل تحولا نوعيا بإدخال التكنولوجيا الشبحية الصينية إلى معادلات القوة الجوية في جنوب آسيا. فباكستان ليست مجرد مشتر عادي للسلاح الصيني، بل شريك دفاعي وثيق يعتمد بدرجة كبيرة على المنظومات الصينية. ولذلك فإن انتقالها المحتمل إلى مقاتلة شبحية صينية سيعني أن التعاون العسكري بين بكين وإسلام آباد يدخل مستوى أكثر تقدما وتعقيدا.
من هنا يبرز السؤال المركزي، هل يمكن أن تتحول "جيه-35" إلى منافس حقيقي للمقاتلة الأميركية "إف-35"؟ الإجابة لا يمكن أن تستند إلى التشابه الخارجي أو إلى مجرد تصنيف الطائرتين كمقاتلتين شبحيتين. فـ"إف-35" ليست طائرة منخفضة البصمة الرادارية فحسب، بل منظومة قتالية متكاملة تقوم على شبكة واسعة من المستشعرات، ودمج البيانات، والحرب الإلكترونية، والقدرة على العمل ضمن بنية عملياتية مترابطة مع قوات وحلفاء وأنظمة متعددة. في المقابل، تمثل عائلة "جيه-35" محاولة صينية صاعدة لبناء مقاتلة شبحية متعددة المهام، تشمل نسخة للقوات الجوية، وأخرى بحرية مخصصة لحاملات الطائرات، ونسخة تصديرية تحمل اسم "جيه-35 إيه إي".
برنامج غامض
بدأ مشروع "جيه-35" كبرنامج غامض في يونيو/حزيران 2020، حين أعلن معهد الطيران الصيني تطوير "مقاتلة جديدة" يفترض أن تقوم برحلتها الأولى في 2021. وسرعان ما ربط محللون هذا الإعلان بالمقاتلة "إف سي-31" التي تطورها شركة "شنيانغ"، مرجحين أن تكون النسخة الجديدة معدة للعمل من على حاملات الطائرات، مع تعديلات في التصميم لتقليل البصمة الرادارية واستيعاب رادار أكبر ووظائف بحرية متخصصة.
في يونيو/حزيران 2021، ظهر مجسم للطائرة فوق منشأة اختبار تحاكي سطح حاملة الطائرات الصينية "تايب 003"، مما نقل المشروع من مرحلة التكهنات إلى الاختبارات العملية. ثم عرض نموذج ثابت بحجرات تسليح مفتوحة، مما أتاح للمحللين تقدير قدرتها على حمل صواريخ مثل "بي إل-15" وذخائر مشابهة لما تحمله مقاتلات شبحية صينية أخرى.


