جيدٌ أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط لمدة أسبوعين، أو حتى ليومٍ أو ساعةٍ واحدة، وإن لم ينجل الكثير من التفاصيل، بشأن شروط وبنود التفاوض خلال الهدنة المتفق عليها بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران بوساطةٍ باكستانية، ومهما بلغ مدى الجدل والسجال حول النقاط المقترحة من جانب طهران، للتفاوض وموقف واشنطن منها، فذلك أمرٌ معروف ووارد ومعتاد، عند نهاية كل حرب وبداية كل مفاوضات سلام، أو شروعٍ في اتفاق لوقف إطلاق نارٍ مؤقتٍ.
بعد إعلان الهدنة التي لقيت ترحيباً عالميا واسعاً، تَركز الحديث في العواصم المعنية على أن البحث في المفاوضات في إسلام آباد، سوف ينصب بشكلٍ أساسي على الملفين النووي والصاروخي لطهران، بما يضمن أمن إسرائيل، ومصالح الولايات المتحدة دون التطرق إلى ملف "وكلاء" إيران في المنطقة، أو بأن هذا الملف سوف يكون ملحقاً إضافيا مشمولاً، بما سوف يتم تداوله، والاتفاق عليه بين الطرفين الأميركي والإيراني.
وفي الوقت نفسه، سارعت تل أبيب إلى التأكيد على أن الأمر لا يشمل الجبهة اللبنانية، وأن ثمة فصلاً بينها والجبهة الإيرانية، الأمر الذي عادت واشنطن، وأكدت على أنه جزءٌ من الهدنة التفاوضية مع طهران، رغم استمرار الجيش الإسرائيلي في شن غاراتٍ داميةٍ عنيفة على لبنان، للتأكيد على ذلك منذ صبيحة اليوم التالي لإعلان الهدنة.
لكن عدم إشارة واشنطن وتل أبيب وطهران، وحتى الوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك إلى قضية مستقبل العلاقة بين طهران وعملائها، يثير تساؤلات بل مخاوف من أن يتم ترك أمر "الوكلاء" في كل من العراق واليمن دون حل رغم خطورته، أو أن تتم معالجته لاحقاً من خلال مساراتٍ داخلية أو عبر تسويات مختلفة مؤجلة، وذلك ربما خشية أن يؤدي طرح كل ملفات الصراع دفعةً واحدة على الطاولة، إلى تعقيد مفاوضات إسلام آباد، وتشعب التفاوض حول الملفين الأهم لواشنطن وتل أبيب، وهما البرنامجان النووي والصاروخي لطهران.
صحيحٌ أن الأمور تقاس عادةً بخواتيمها، وأنه من المبكر أو السابق لأوانه التكهن بذلك، لكن الصحيح أكثر أن المقدمات تدل عمليا، وبشكلٍ منطقي مسبق على النتائج، وهو ما لا يبدو جليا أو أن موضوع الوكلاء سوف يكون ضمن صفقةٍ تاريخية شاملة.

