لم تنته الحرب في الشرق الأوسط بعد، لكنها حتما سوف تنتهي، وتتوقف مشاهد الموت والدم والدمار وكل استعراضات القوة، وستصبح بيانات التهديد والوعيد من قبل أطراف هذه الحرب جزءا من ماضٍ كابوسي شهدته المنطقة ذات يوم.
لا شك أن ذلك كله سوف يحدث، ولكن بعد أن تبدَّل كل شيء تقريبا. إذ لم تعد إيران هي ذاتها قبل الحرب ولا عضلاتها الإقليمية بالفتوة والصلابة نفسهما خصوصا في لبنان، وسوف تصبح "حرب الإسناد" و"محور المقاومة" بعضا من نوادر الأمس.
كذلك لن تعود الولايات المتحدة وإسرائيل كما كانتا، فصورة أميركا اهتزت، وهيبة رئيسها تراجعت، وازدادت صورة إسرائيل وحكومتها اليمينية المتطرفة قتامة في عيون أغلب أمم العالم.
قد تجري إعادة إعمار ما دمرته الحرب هنا وهناك، لكن شيئا واحدا لم يتبدل وربما لن يتغير لعقودٍ من الزمن، وسوف يظل كامنا وحاضرا في العقول والنفوس، ألا وهو العدوان الغادر الذي تعرضت له دول الخليج العربية بما فيها العراق من قبل جارها الإيراني. بل إن هذا سوف يحتم على هذه الدول تغيير شكل وطبيعة علاقاتها بطهران التي اعتدت على هذه البلدان دون مبرر، وبواشنطن التي لم تستطع توفير الحماية لها بمقتضى الاتفاقات الموقعة معها.
الحرب وانتقائية الأهداف
قبل أسابيع من حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل كانت إيران قد حذرت مرارا وتكرارا من أن الحرب إذا حدثت فسوف تكون "شاملة" وأن هجماتها لن تقتصر على تل أبيب والقواعد العسكرية لواشنطن في دول الجوار بل سوف تشمل تلك المصالح حتى في غير بلدان الجوار، لكن ما اتضح بعد ذلك هو أن إيران صبَّت جام غضبها على جاراتها العربية على الضفة الأخرى من الخليج فقط بحجة استهداف القواعد العسكرية الأميركية فيها بزعم انطلاق الهجمات عليها منها، رغم علمها أن تلك القواعد كانت قد أخليت مما عليها، وأن كل ما يصيب أهدافه بدقةٍ في إيران قادمٌ من أقاصي البحر حيث تتمركز حاملة الطائرات "إبراهام لنكولن" في المحيط الهندي والأخرى "جيرالد فورد" في البحر المتوسط.


