أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مثخنة هذه الأيام بالاستنتاجات المضللة والحسابات الوهمية أو المزيفة بهدف التلاعب بالرأي العام ونشر الفتنة بين تونس والجزائر، ففي تطور غير متوقع تماما، خرجت بعض النخب التونسية من محللين وأصوات نقدية معارضة لتطالب بـ"إعادة النظر" في الاتفاقيات الموقعة حول رسوم عبور الغاز الجزائري المتجه نحو إيطاليا عبر الأراضي التونسية وذلك في أعقاب زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا مليوني الأخيرة إلى الجزائر. ويتمحور مطلبهم حول "مراجعة حصص" العبور المالية واللوجستية.
لا تختلف هذه القصة عن حملة التضليل والأكاذيب التي سوقتها أطراف تونسية، معظمها تتبنى خطابا مناهضا للحكومة والسلطة الحالية في تونس حول وثيقة مفبركة عن اتفاق تونسي-جزائري، نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع إلكترونية للمعارضتين الجزائرية والتونسية، وثيقة مفبركة ذات طابع "سري للغاية"، وتزعم "تمكين الجيش الجزائري من التدخل لحماية نظام الرئيس قيس سعيد في حالة وقوع اضطرابات داخلية خطيرة، أو تمرد، أو محاولة انقلاب أو أي وضع آخر من شأنه تهديد الاستقرار المؤسسي، واستمرارية النظام الدستوري القائم". وتحول الوثيقة دون إبرام أي اتفاقية أو شراكة مع طرف أجنبي في المجالات الأمنية أو الدفاعية المرتبطة بأحكام هذا الاتفاق دون تنسيق مسبق"، وهناك بند آخر ينص على "السماح للوحدات العسكرية والأمنية للطرف الأول بعد التنسيق المسبق مع السلطات المختصة للطرف الثاني بالتوغل في أراضي الطرف الثاني في حدود لا تتجاوز 50 كيلومترا من خط الحدود لعمليات المطاردة والتحييد للعناصر الإرهابية الخطيرة".
عداء حاد تجاه الجزائر
وتتعارض البنود السالفة الذكر كليا مع أهم مبدأ يحكم عقيدة السياسة الخارجية الجزائرية منذ الاستقلال وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار، كما أن المادة 31 من الدستور المعمول به حاليا تمنع خوض الجيش أي عمليات خارج الحدود. وتنص على ما يلي: "تمتنع الجزائر عن اللجوء إلى الحرب لعدم المساس بالسيادة المشروعة للشعوب الأخرى وحريتها وتبذل جهودها لتسوية الخلافات الدولية بالوسائل السلمية، كما يمكن للجزائر في إطار الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية وفي ظل الامتثال التام لمبادئها وأهدافها أن تشترك في عمليات حفظ سلام في الخارج".

