عادت الولايات المتحدة، كما يبدو، إلى سياسة "تغيير الأنظمة"، في ارتداد واضح عن وعود دونالد ترمب السابقة بـ"وقف سياسة تغيير الأنظمة المتهورة والمكلفة". وجاءت عملية "الغضب الملحمي" التي أطلقها لتشير إلى خلاف ذلك تماما. فاغتيال إسرائيل لـ"المرشد" الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول، ثم دعوة ترمب الإيرانيين إلى أن "يتولوا أمر حكومتهم"، يقدمان ما وصفه كير ستارمر بمحاولة "تغيير النظام من الجو".
وفيما تظل شرعية هذه الحرب موضع تشكيك واسع، وتتنامى المخاوف من طول أمدها واتساع نطاقها ومدى ما قد تحدثه من زعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط وخارجه، يركز هذا المقال على سؤال واحد: هل يمكن أن تحقق هذه العملية ما ترمي إليه؟

لا يبعث السجل الأميركي في تغيير الأنظمة على الاطمئنان. وعند النظر في أمثلة تاريخية حديثة من الشرق الأوسط وخارجه، لا تبدو المؤشرات مشجعة. فمحاولات تغيير الأنظمة التي كتب لها النجاح احتاجت، في الغالب، إلى قوات على الأرض. وحتى حين تحقق ذلك، نادرا ما جاءت النتائج بعيدة المدى في صالح واشنطن.
أشباح تغييرات الأنظمة السابقة
لا توجد حرب على قياس حرب أخرى. لذلك ما إن يبدأ البحث عن سوابق لـ"تغيير الأنظمة" بغرض مقارنتها بحرب إيران اليوم حتى تبرز الصعوبات منذ البداية. خذ مثلا حرب كوسوفو عام 1999. لقد مهّدت في نهاية المطاف لتغيير نظام، غير أن ذلك لم يكن الهدف المعلن للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي عند التدخل. وكذلك كان الحال في ليبيا، حيث دخل حلف "الناتو" الحرب الأهلية الليبية عام 2011 أساسا تحت عنوان حماية المدنيين، ولكن المسار تحول لاحقا إلى دعم المقاتلين المعارضين لإسقاط معمر القذافي. ومع ذلك تبقى هاتان الحالتان، على الأرجح، الأكثر إغراء لترمب كي يصدق أن "تغيير النظام من الجو" يمكن أن ينجح. ففي كلتا الحالتين، لم تضطر الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى إرسال أعداد كبيرة من الجنود إلى ساحة القتال.

