ارتبط مصطلح "محور الممانعة" بمختلف الدول العربية المعارضة لأي اتفاق سلام مع إسرائيل وبخاصة بعد هزيمة 1967، ومع مرور الوقت تم اختزال المصطلح بشكل تعسفي ليصبح اسمه "محور المقاومة" أو "الممانعة" الذي ارتبط في الذهن الإعلامي بجمهورية إيران وأذرعها في المنطقة، ويهدف وفق أدبيات خطاب المنتمين له، إلى التعاون والتنسيق في محاربة إسرائيل عسكريا ومواجهة الولايات المتحدة والحد من وجودها في المنطقة. كما يُركز هذا المصطلح على هدفين أساسيين وهما: وحدة الأهداف الإقليمية المشتركة، وتكثيف الدعم المشترك بين أعضاء "المحور" من الجماعات المسلحة الذين اهتمت إيران بتعزيز قدراتهم العسكرية عبر "فيلق القدس" التابع لقيادة "الحرس الثوري".
وفي المقابل، أطلقت وزارة الخارجية الأميركية وحكومة إسرائيل على إيران وأذرعها، علاوة على العراق وسوريا خلال فترة النظام السابق، وصولا إلى عدد من دول العالم ككوريا الشمالية وغيرها والتي اشتهرت بمناكفتها للولايات المتحدة تحديدا، مصطلح "محور الشر"؛ كما ظهر على الساحة مصطلح "محور الاعتدال" للدلالة على مختلف الدول العربية والإسلامية التي لم تلتحم بشكل مباشر مع إسرائيل من بعد حرب 1973، كما لم تمانع في تنمية علاقاتها السياسية والاقتصادية بالدول الغربية (الولايات المتحدة ومختلف الدول الأوروبية).

هكذا تبلورت صورة خاطئة في الذهن العربي تحديدا لتصبح مواجهة إسرائيل قاصرة على "محور المقاومة"،أو "الممانعة"، المتشكل من عدد من الجماعات المسلحة خارج نطاق الدولة مثل "حزب الله" في لبنان، وجماعة الحوثي (حركة أنصار الله) في اليمن، وفصائل "الحشد الشعبي" في العراق، وحركتي "حماس" و"الجهاد" في غزة، في مقابل تصوير باقي الدول العربية بأنها مهادنة لإسرائيل ومنضوية تحت إرادة المنظومة الغربية، ولاسيما تلك الدول التي عقدت اتفاق سلام مع دولة إسرائيل، مع أهمية التفريق بين مصر والأردن وكذلك "منظمة التحرير الفلسطينية" الذين وقّعوا اتفاق سلام لأسباب سياسية قاهرة وفقا لظروف المرحلة، وكان ذلك قبل تبني العرب للمبادرة العربية للسلام عام 2002، ودولة الإمارات والبحرين اللتين وقعتا الاتفاقات الابراهيمية.
وواقع الحال، فإن اختزال مفهوم "المقاومة" في إيران وأذرعها المسلحة، وتهميش موقف مختلف الدول العربية من طبيعة الصراع مع إسرائيل، خطأ فادح، مع الإشارة إلى قيام إيران باستثناء جماعة "طالبان" التي حاربت الجيش الأميركي في أفغانستان، من قائمة حلفائها.
إذن، يمكن القول ابتداء بأن مصطلح "محور المقاومة" قد نسجته إيران بمفهوم سياسي مؤدلج، بهدف تحقيق مصالح سياسية خاصة، وجاء أمين عام "حزب الله" حسن نصرالله ليُعمم المصطلح عبر خطاباته التي كانت تحظى بمشاهدة عربية وبخاصة إبان "حرب تموز" 2006؛ وهكذا تحقق المراد لإيران في قلب المعادلة في الذهن العربي، ليصبح مفهوم "الاعتدال" قرين "المهادنة"، وليتحول المفهومان من دلالتهما الخيرية الطبيعية، إلا دلالتهما الشرِّيَّة المرتبطة بالعلاقة مع إسرائيل والغرب، وهو ما تريده على حد سواء إيران وإسرائيل في الوقت ذاته، وتلك هي نقطة التقاطع بينهما، وأقصد إمعان السيطرة على ساحة المشرق العربي من قبل كل منهما.

