يقترب حلم تشغيل مطار القليعات شمال لبنان من التحقق، مما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني، في ملاقاة لاحتياجات اللبنانيين، مع بروز متاعب عديدة للانتقال من الشمال إلى بيروت، ووجود تحديات متنوعة أمنية وسياسية فضلا عن تلك الاقتصادية. ولا يبدو المطار مجرد بنية تحتية، بل مساهمة لتحقيق موارد اقتصادية متنوعة، بعد حرمان مزمن للمنطقة من المشاريع الحيوية والاستثمارات الكبرى.
وفي "لحظة تاريخية"، هبطت طائرة رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلّام في المطار في 6 يونيو/حزيران، إيذاناً بإطلاق مسار تأهيله وإعادته للخدمة، بعد عقود من المطالبات بتشغيله إلى جانب "مطار رفيق الحريري الدولي" في بيروت الذي يتمتع "حزب الله" بنفوذ واسع فيه.
يقع المطار في شمال لبنان، ويبعد قرابة 25 كيلومترا عن مدينة طرابلس في محافظة عكار. وأنشئ في نهاية الثلاثينات من القرن الماضي، واستخدم لاحقا كقاعدة جوية عسكرية، وكمطار مدني داخلي بين عامي 1988 و1995، قبل أن يتوقف تشغيله التجاري.
يعود مطار القليعات، أو كما يعرف بمطار رينيه معوض في عكار، إلى الواجهة مجددا، إذ تتسارع التحركات لإعادة تأهيله، ووضعه في خدمة النقل الجوي. وتراهن الدولة عليه لإعادة وصل شمال لبنان بالدورة الاقتصادية، في وقت يبدو لبنان في أمس الحاجة إلى إنعاش الاقتصاد.
ومع اقتراب مرحلة التشغيل، سجلت أسعار العقارات والإيجارات في المنطقة المحيطة بالمطار، ارتفاعا مضطردا. وقد أنجز دفتر الشروط الخاص بالتشغيل والاستثمار قبل أن تطلب "الهيئة العامة للطيران المدني" إدخال تعديلات إضافية عليه، من شأنها أن تعزز مبدأ شفافية التلزيم والعقود، وتساعد في تحويل المشروع إلى استثمار مربح، أي أنه لن يحتاج الدولة ماليا حتى في حال تعثره.

