نداء دونالد ترمب المباشر للشعب الإيراني بأن "ساعة حريتكم قد أزفت"، في مستهلّ الحرب الأميركية-الإسرائيلية للإطاحة بالنظام على ما يبدو، يكشف الكثير عن افتراضات الرئيس الأميركي حول الإيرانيين أكثر مما يكشف عن الكيفية التي سيستجيبون بها لخطابه في ساعة الصفر.
قال ترمب: "حين ننتهي، تمكنوا من حكومتكم، ستكون لكم. وهذه على الأرجح فرصتكم الوحيدة لأجيال مقبلة". لا بد أنه كان يخاطب شعبا متخيَّلا، يتوقع منه أن يكون مرحِّبا وممتنّا للهجوم الأميركي-الإسرائيلي على بلاده.
إن كان للتاريخ البعيد والقريب من دلالة، فإن غالبية الإيرانيين قادرون على معارضة النظام الإيراني، والحزن على ما آلت إليه بلادهم خلال العقود الماضية، والتمني لو أُزيح عن كاهلهم، لكنهم في الوقت ذاته يرفضون أن تقصف دولة أجنبية أرضهم وتُملي عليهم متى وكيف يكونون أحرارا. وهذان الموقفان ليسا متناقضَين البتة، بل هما تفكير منطقي لأمة تعتز بكونها من أعرق الحضارات في التاريخ.
ما إن تُشغّل أيَّ قناة إخبارية أميركية كبرى منذ الساعة الأولى للحرب، حتى يكشف التعليق السياسي من "خبراء إيران" وبعض أصوات المعارضة في المهجر ما يمكن تسميته بـ"مشكلة الانتقائية" في تأطير الاستجابة الإيرانية المتوقعة.
الإطار التحليلي السائد مبني على المصالح الاستراتيجية الأميركية، سواء جاء من مسؤولين أميركيين سابقين، أو من إيرانيين-أميركيين غادروا إيران منذ عقود، بعضهم وُلد أصلا بعد الثورة الإسلامية عام 1979. ويكشف هذا التعليق عن انفصال عميق عن الواقع السياسي الذي تشكّل على مدى سبعة وأربعين عاما، رسّخ فيها النظام سلطته، ناهيك عن أن التاريخ السياسي علّم الإيرانيين مرارا وتكرارا أن أي قوة أجنبية لم تتدخل في شؤونهم يوما إلا وكانت مصالحها هي المحرك الأول والأخير.

